عاجل

البث المباشر

مجرد دخان فى الهواء

ليس هناك أحد فى الأسرة الكروية المصرية إلا قرأ أو سمع أو كتب أو أكد أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة وإنما صناعة لها اقتصادها وأرقامها وحساباتها.. لكنه من الواضح أننا اكتفينا بسماع وترديد ذلك فلم نملك حتى الآن أرقامًا حقيقية مؤكدة وحسابات واضحة ونهائية لكرة القدم المصرية سواء كانت أرباحًا أو خسائر ودراسات جدوى والتكلفة الاقتصادية للمشاركة فى أى بطولة أو نتيجة بيع وشراء أى لاعب.

وبالتالى ليس باستطاعة أى أحد منا الآن تحديد حجم خسارة الكرة المصرية أو الدورى المصرى نتيجة توقف النشاط بعد انفجار أزمة كورونا رغم أنه من السهل معرفة ذلك بشأن اللعبة أو المسابقة فى أى دولة أوروبية.

وعلى سبيل المثال يعرف الإنجليز أن الدورى فى بلادهم الذى توقف منذ 10 مارس إن لم يتم استئنافه ستبلغ خسائر الأندية ورابطتها والاتحاد المليار وربع المليار دولار.. ويعرف الإسبان أن الدورى فى بلادهم الذى توقف منذ 11 مارس إن لم يتم استئنافه ستبلغ الخسائر المليار و808 ملايين دولار.. ويعرف الإيطاليون أن الدورى فى بلادهم الذى توقف منذ 10 مارس إن لم يتم استئنافه ستبلغ الخسائر من 650 إلى 800 مليون دولار.. ويعرف الألمان أن الدورى فى بلادهم الذى توقف منذ 12 مارس إن لم يتم استئنافه ستبلغ الخسائر 800 مليون دولار.. ويعرف الفرنسيون أن الدورى فى بلادهم الذى توقف منذ 9 مارس إن لم يتم استئنافه ستبلغ الخسائر من 72 إلى 145 مليون دولار.

وليست هذه مجرد أرقام جزافية إنما أرقام مؤكدة وتحت كل رقم منها تفاصيل كثيرة سواء بخصوص البث التليفزيونى أو مبيعات تذاكر المباريات.. هذا غير أجور اللاعبين ومستحقاتهم واستكمال عقود الرعاية.. وهى أرقام ليست سرية ولا يملك أى ناد الحق فى إخفاء أرباحه وخسائره وأى أموال يتقاضاها أو ينفقها وحجم تعاقداته مع لاعبيه وكل التزاماتهم المالية.

وبالتأكيد يصعب أن نمتلك فى مصر مثل هذه الأرقام ليس بقصد التفتيش القانونى إنما لدراسة اقتصادية حقيقية عن الكرة المصرية ومتى تربح ولماذا تخسر وكيف تقل إيراداتها بينما تتضاعف أسعار لاعبيها دون أى منطق أو دراسة وحساب.. وتستند الاتحادات الأوروبية لهذه الأرقام لتصر على استئناف المسابقات وليس لمجرد الوجاهة الكروية والجماهيرية.. فكرة القدم هناك صناعة واقتصادًا بالفعل، وليست مجرد كلام ودخان فى الهواء.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات