عاجل

البث المباشر

جاسب عبد المجيد

إعلامي عراقي

إعلامي عراقي

مقارنة ليست في محلها

في البدء، تحية لكل من يعمل على كبح وباء كورونا في هذه الأوقات الصعبة، خصوصاً الأطباء وبقية العناصر العاملة في القطاع الصحي التي تواجه تحديات كبيرة وتُعرض أنفسها لمخاطر العدوى وربما فقدان الحياة.

لقد أبلى الأطباء والممرضون في العالم من كلا الجنسين بلاء حسناً وقدموا أروع الأمثلة في الشجاعة وهم يقاتلون الفيروس اللعين في الخطوط الأمامية، كما قدموا تضحيات جسيمة، لذا يستحقون منا كل التقدير والاحترام والمحبة.

في ظل هذه الحقيقة التي لا تقبل الشك، يذهب البعض إلى مقارنة ما يتقاضاه الطبيب أو الممرض مع راتب لاعب كرة القدم، وهنا المقارنة ليست بريئة وليس هدفها إنصاف عناصر الأجهزة الطبية والصحية، بل للتقليل من شأن اللاعب وتسليط الضوء على نقطة «أنه لا يستحق المبالغ التي يتقاضاها».

الحقيقة أن هذه مقارنة ليست في محلها، فلكل مهنة معاييرها وأسبابها، فعلى سبيل المثال، عندما يذهب الطالب إلى كلية الطب ليصبح طبيباً فإن هدفه الأول انساني قبل أن يكون مادياً، كما أن الطب يبقى مهنة إنسانية في المقام الأول حتى إن ظهرت عليها الملامح التجارية والربحية في بعض البلدان، في حين أن كرة القدم أصبحت مشروعاً ترفيهياً تجارياً، فالمريض يذهب للطبيب مجبراً لتشخيص حالته والحصول على العلاج المناسب، بينما يذهب المشجع للملعب اختيارياً ويدفع عن طيب خاطر، ويشتري قميص هذا اللاعب أو ذاك من دون أي إجبار.

هناك مطرب يحصل من بيع ألبوم غنائي واحد على أكثر مما يحصل عليه الطبيب طوال مسيرته المهنية، والذين يذهبون إلى أماكن التسلية ويقتنون المنتجات الترفيهية ليس بالضرورة أن يذهبوا إلى المستشفيات، لذا فإن المقارنة بين مداخيل المطرب والطبيب ليست في محلها أيضاً.

كل موهبة في كرة القدم تستحق ما تحصل عليه، وكما هو معروف فإن اللاعب لا يعمّر طويلاً في الملاعب وفترة وجوده في المهنة محدودة، لذا علينا أن نشجع لاعبينا بطرق عدة، منها توفير عقود مناسبة لهم، لأن مواهب اللعبة الشعبية نادرة.

تحية لكل من يعمل بإخلاص مهما كانت وظيفته.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات