عاجل

البث المباشر

مباريات بدون جمهور.. «طعام مجمد»!

** أقرب سيناريو عن عودة مباريات كرة القدم فى أوروبا والعالم فى الوقت الراهن، فى ظل وجود هذا الفيروس الضئيل الخسيس كورونا أن تعود بدون جمهور. . وعلى الرغم من أن الخسائر التى ستصيب اللعبة والأندية ستكون كبيرة فى تلك الحالة فإنها أقل من سيناريو عدم عودة كرة القدم. إذ يقول خافيير تيباس رئيس الاتحاد الإسبانى إن إلغاء الموسم يعنى خسائر تصل إلى مليار يورو بينما اللعب بدون جمهور قد يكلف الأندية خسائر بقيمة 300 مليون يورو فقط. بينما رأى جريج كلارك رئيس الاتحاد الإنجليزى أن العديد من الأندية قد تندثر إذا استمرت أزمة فيروس كورونا المستجد لفترة أطول..!
** اللعب بدون جمهور سيناريو مطروح الأن بقوة. ولكنه شديد المرارة فعندما لعب مونشنجلاباخ مع كولون مباراة فى مارس الماضى بدون جمهور قال ماركو روزه المدير الفنى لمونشنجلادباخ عقب المباراة التى انتهت بالفوز على كولون 2 / 1 «لم تكن كرة القدم التى نتمناها» أما الحكم دينيز أيتكين فقال إنها كانت مباراة مختلفة حقا، ومخيفة»..!
** يقول الأديب المكسيكى خوان بيورو فى كتابه «جنون المستديرة» أن صاحب تعبير الجمهور هو اللاعب رقم 12، الصحفى الأرجنتينى بابلو روخاس باز فى العشرينيات من القرن الماضى عندما كلفه مدير تحرير صحيفة كريتيكا أن يكتب تقريرا عن إحدى المباريات. وفى تلك الأيام كانت عائلات اللاعبين هى التى تهتم بحضور المباريات، أو يحضرها مجموعة من الناس بينما لا تعرف نتيجتها إلا من حكايات المقاهى، وقد كانت المباراة بالفعل حكاية تروى فى تلك الأيام البعيدة..!
** هل القصة فقط أن الجمهور هو اللاعب رقم 12.. هناك رأى يقول إنه من المنطقى ألا يحدث هذا التأثير الكبير بسبب خوض المباريات بدون جمهورك داخل أو خارج ملعبك، وذلك لأننا نلعب على المساحة نفسها من الأرض ويلعب 11 لاعبا أمام 11 لاعبا، ويكون هناك حكم فى كل المباريات ونلعب بالكرة نفسها ويكون الهدف هو وضع هذه الكرة فى المرمى الذى لا تختلف أبعاده أيضا من ملعب لآخر فى جميع أنحاء العالم، ولذا كان من المنطقى أن تكون الفرص متساوية سواء كنت تلعب على ملعبك أو خارج ملعبك..!
** هذا تفسير قاصر فى زمن كرة القدم التى أصبحت صناعة، وقد أصبح ازدحام المدرجات والحضور الجماهيرى جزءا من المشهد الكامل الجميل للمباراة. فالجمهور بانفعالاته وصيحاته، هو جزء من اللعبة. الجمهور اختصارا يمثل صوت الموسيقى لفيلم المباراة. فلم تعد هناك فى السينما أفلام بدون موسيقى تصويرية تضفى على أحداث الفيلم أحاسيس ومشاعر عند المشاهد الذى يجلس فى صالة العرض.. وهكذا هو صوت الجمهور وانفعالاته وصيحاته فى المدرجات..
** قبل سنوات طرح نادى مانشستر يونايتد تطبيقا يسمح لجماهيره فى أسيا وإفريقيا بالتفاعل على الهواء مباشرة مع مباريات الفريق فى البريمير ليج بينما كل مشجع يجلس فى منزله بدولته وقارته.. والأن يطرح بألمانيا اقتراح يسمح بإقامة المباريات بدون جمهور وفى الوقت نفسه يستخدم المشجعون تطبيقا ينقل انفعالاتهم إلى اللاعبين فى الملعب عبر التطبيق ومن خلال التليفونات المحمولة وكلما زاد عدد المشجعين المشاركين فى هتاف كلما كان صوت الهتاف عاليا فى الاستاد عبر مكبرات الصوت..!
** الحاجة أم الاختراع فعلا.. ومن الواضح أن هذه القضية مهمة بالنسبة للأندية على الصعيد الاقتصادى، لكن بالنسبة لملايين المشجعين فى أوروبا فإن مباراة بدون جمهور تساوى مذاق الطعم المجمد قبل تذويبه.. ولا أعرف كيف تحملنا هنا فى ملاعبنا تناول هذا الطعام المجمد طوال تلك السنين.. ومع ذلك فإننا اليوم على أتم استعداد لأن نأكل هذا الطعام المجمد ونعتبره مما لذ وطاب فقد كان قبل ذلك نعمة مقارنة بما نحن فيه الآن بسبب كورونا!

*نقلا عن الشروق المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات