عاجل

البث المباشر

لاعبون وممثلون وأشياء أخرى

يمنحنا الفراغ الرياضى الحالى فى مصر والعالم حولنا الوقت والفرصة لطرح أسئلة غير تقليدية ومحاولة الإجابة عليها.. وعلى سبيل المثال يمكن التوقف أمام تلك العلاقة المعقدة بين اللعب والجمهور.. وهل بدأت الرياضة تتمرد تدريجيًا على الشكل المسرحى وتقترب أكثر من قواعد السينما وحساباتها.. فوجود الجمهور فى ملاعب الرياضة كان امتدادًا تاريخيًا سواء للمسرح الإغريقى أو ساحات الترفيه الرومانية.. حيث كان الناس يسعدون ويستمتعون بأداء الممثلين على خشبة مسرح أو يجلسون فى راحة وسلام وأمان للفرجة على مقاتلين يصارعون أسودا أو بشرا مثلهم.. وظل التشجيع الرياضى أسيرًا لهذه الفلسفة دون تعب ومشقة ومخاطر طالما بقى هناك من سيتعب ويلعب بالنيابة عن الجميع حتى جاء عصر التليفزيون.. ومع التليفزيون كانت التكنولوجيا التى غيرت شكل العالم وكل تفاصيله ومعانيه وعلاقاته الإنسانية..

فلم يعد من الضرورى الذهاب للملعب من أجل الفرجة.. ولم يعد ضروريًا الاكتفاء بمن يلعب قريبًا منك لمشاهدته.. بل لم تبق الفرجة أيضا مجرد فرجة بقدر ما أصبحت مشاركة حقيقية لمن هم داخل الملاعب بكل ما يعنيه ذلك من انفعال وانشغال وتجسيد لمختلف المشاعر والأهواء.. وبعد أزمة وباء كورونا وتوقف اللعب بكل أشكاله.. علت أصوات تطالب باستئناف اللعب لكن بدون جمهور سواء لكرة القدم أو البيسبول أو كرة القدم الأمريكية ومختلف ألعاب العالم.. وكان الاعتراض الأعلى صوتا هو أن اللاعبين اعتادوا على وجود الجمهور، كما أن الدخل المادى من بيع التذاكر يبقى ضروريا أيضا.. وفى المقابل كانت هناك اقتراحات بتغيير قواعد النقل التليفزيونى بحيث يمكن معه الاستغناء عن ضرورة التواجد فى الملاعب.. وأظن أنها ستكون بداية هذا التحول.. فوسائل الإعلام هى السلاح الأقوى فى العالم كله حاليا.. ويعنيها جدا أن تصبح هى النافذة الوحيدة التى يطل منها العالم على كل الألعاب.. وكل الشركات والهيئات الكبرى تقدم رعايتها حسب الوقت عبر الشاشات وليس لمن هم فى الملاعب.. وكل الهيئات الرياضية تعرف دون استثناء أن مقابل النقل التليفزيونى هو موردها الأساسى وليست شبابيك التذاكر.. ومن الممكن أن يتحول اللاعب تدريجيا ليصبح كممثل السينما لا المسرح فيقدم إبداعه عبر الكاميرا.. وسيعارض كثيرون الآن هذه الفكرة ويرونها مستحيلة.. لكنها ستتحقق وتكتمل تدريجيا حتى بعد عودة الحياة لطبيعتها عقب انتهاء أزمة كورونا.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات