عاجل

البث المباشر

اللياقة النفسية ولاعبو كرة القدم

ما قاله الدكتور فينسنت جوتيبيرج، يوم الإثنين الماضى، يستحق التوقف والاهتمام.، فقد تحدث «فينسنت»، باعتباره المسؤول الطبى فى الاتحاد الدولى للاعبى كرة القدم المحترفين، عن أزمة كورونا، التى أوقفت النشاط الكروى فى العالم كله.. وقال إن جميع مسؤولى اللعبة لا يشغلهم حاليا إلا محاولة استئناف النشاط فى أقرب وقت والمحافظة على لياقة اللاعبين استعدادا للعودة إلى الملاعب.. وأضاف «فينسنت» أنه من الخطأ تصور أن اللياقة البدنية هى وحدها ما يحتاجه لاعبو الكرة، الذين يحتاجون الآن، وبشدة، إلى المحافظة على لياقتهم النفسية أيضا.. ومن الخطأ أيضا تصور أن هؤلاء اللاعبين سيعودون إلى الملاعب بعد انتهاء الأزمة، ويواصلون اللعب كأن شيئا لم يكن ولم يواجهوا أزمة خطيرة كهذه بكل تداعياتها الفنية والاقتصادية والجسدية والنفسية أيضا.. ونقلت صحافة أوروبا كلام الرجل دون أى تعليق، فى حين أنه كلام يستحق الكثير من النقاش والمراجعة.. ولست أعارض «فينسنت» فى أن لاعبى الكرة يحتاجون التأهيل النفسى قبل العودة إلى اللعب، وأنه لابد من الالتفات إلى ذلك بالفعل.. لكننى أعترض فقط على أنهم الأكثر احتياجا أو أنهم وحدهم الذين يحتاجون لذلك أو أنهم وحدهم الذين تضرروا من توقف النشاط الكروى.. فالجميع دون استثناء سيحتاجون وقتا طويلا قبل استعادة حياتهم الطبيعية التى كانت قبل «كورونا».. يحتاج لذلك كل أهل كرة القدم فى كل وأى مكان، سواء مسؤولين ومدربين وإداريين وأطباء وموظفين وعمالا، ومعهم الحكام والإعلاميون الكرويون، بل الجماهير أيضا.. كما أن الأزمة طالت الجميع وليس كرة القدم وحدها، ومن السذاجة تخيل أن الضرر أصاب مهنة بعينها أو فئة دون أخرى.. وأتفق مع «فينسنت» فى أهمية وضرورة الطب النفسى فى مجال كرة القدم، وأؤيده حين قال إن كل أندية الكرة تفضل التعاقد مع مدافع احتياطى عن الاستعانة بطبيب نفسى سيفيد الفريق كله.. لكننى كنت أتمنى أن يحاول الدكتور فينسنت مع الاتحاد الدولى للمحترفين إقناع كل اللاعبين بمساندة أنديتهم، والتنازل عن قليل من مستحقاتهم.. وكان «فينسنت» قد تحدث بعد دراسة أجريت على عينة عشوائية شملت 1602 لاعب ولاعبة كرة قدم، فى 15 دولة، وكشفت عن إصابة 13% من اللاعبين بالاكتئاب، مقابل 22% من اللاعبات.. وهى نسبة رآها «فينسنت» مزعجة ومقلقة، فى حين أنه لو اطلع على مقدار اكتئاب الآخرين فسيدرك أن لاعبى الكرة أفضل حالا من كثيرين غيرهم.

*نقلا عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات