عاجل

البث المباشر

المناقشات «البيزنطية» عن كرة القدم..!

** عندما بدأ موسم كرة القدم فى إنجلترا 1939 / 1940 يوم السبت 26 أغسطس، كان اللاعبون يرتدون فانلات عليها أرقام لأول مرة. وبعد خمسة أيام فى يوم الجمعة التالى قامت ألمانيا بغزو بولندا. وتوقفت مباريات الدرجات الأربع فى الدورى يوم 3 سبتمبر فور إعلان الحرب العالمية الثانية. وانسحبت 6 أندية لأن بعض لاعبيها مجندون فى القوات المسلحة. تم توزيع الأندية الـ 82 المتبقية فى دوريات موزعة على 10 بطولات إقليمية وبدأت كرة القدم مرة أخرى فى 28 أكتوبر، بأنظمة وقواعد مختلفة، من ضمنها تحديد دائرة قطرها 50 ميلا حول الأندية والمباريات كمنطقة حظر جوى، وتقليل عدد الجماهير إلى 8 آلاف للمباراة، ثم زادت الأعداد فيما بعد ووصلت إلى 42 ألفا فى بعض المباريات. وهذا بينما الحرب تمضى، والطائرات الألمانية تدك لندن، والحلفاء يقومون بإنزال على شواطئ فرنسا..
**هكذا كان حال كرة القدم فى إنجلترا أثناء الحرب العالمية الثانية التى راح ضحيتها ملايين البشر تدور رحاها.. ولكن الأن يوقف كورونا كرة القدم فى إنجلترا، ويوقف اللعبة فى كل دول العالم ماعدا أربع دول وهى بوروندى، وبلوروسيا ونيكارجوا، وطاجيكستان..
** الإنجليز يفكرون فى حلول واحتمالات وكذلك الإسبان والألمان وغيرهم. بينما قررت هولندا إلغاء الدورى. . فالعالم يرى إما العودة بدون جمهور فيما يسمى مباريات الاشباح أو إلغاء المسابقات كلية دون طرح تفاصيل المصالح الخاصة للنقاشات البيزنطية التى لا طائل من ورائها..
** حدث ذلك فى مناقشات ودية أجراها الاتحاد المصرى الهبوط والصعود وتحديد البطل فى بعض المنافسات، وكان ذلك إغراقا فى التفاصيل المستحيلة التى دارت فى دائرة المصلحة الخاصة الجهنمية. فمن يتعثر يرغب فى إلغاء الهبوط. ومن يتقدم يرغب فى أستكمال البطولة. تماما مثلما طالبت أندية منذ سنوات بإلغاء الهبوط وكما طالبت 9 أندية قبل موسم بإلغاء الهبوط وعندما نجا من نجا لم يتحدث أحد منهم عن الهبوط!
** نحن يا أساتذة أمام صناعة مهددة. والسؤال كيف يمكن أن تعود أو ماذا يحدث لو ألغيت؟
** فى ألمانيا تتبقى تسع جولات على نهاية الدورى (البوندسليجا) حيث إن الأندية متلهفة لإنهاء الموسم لضمان عدم خسارة مئات الملايين من الدولارات من خلال كسر عقود البث، كذلك هناك 13 ناديا من أصل 36 فى الدرجتين الأولى والثانية مهددة بالإفلاس فى حالة إلغاء الدورى، ولذلك وضع الألمان قواعد طبية محتملة فى حالة اللعب بدون جمهور مثل تحديد ثلاث مناطق بثلاث دوائر ومحدد بها الأعداد المقررة لكل منطقة فى الملعب. كما أن رابطة الدورى طالبت بضرورة إجراء نحو 25 ألف اختبار للكشف عن الإصابات بفيروس «كورونا» لاستكمال الموسم الكروى الحالى
تكلفة الاختبار الواحد يتراوح بين 60 و150 يورو. فيما أعترضت مؤسسات وجهات مدنية وصحية أخرى على أساس أن هناك حالات مشتبها فى إصابتها بالمرض ويجب أن تكون لهم الأولوية بشأن إجراء الإختبارات وليس على لاعبى فرق كرة القدم..
** هذا هو النقاش الجارى الذى يحدث فى ألمانيا فى إطار المصلحة العامة. مصلحة الوطن، والمواطن، واللعبة. بعيدا عن نكتة من يهبط ومن يصعد وكيف نلعب دوريا بعدد 24 فريقا أو 26 فريقا أو 48 فريقا، المهم كلنا نلعب وكلنا نكون أوائل، وكلنا لانهبط، فلماذا نلعب إذن ونتنافس؟
** طبعا تطرق النقاش و«شيل الهم» فى البحث عن من يشارك فى دورى أبطال إفريقيا والكونفدرالية والبطولة العربية..!
** كلما استعنت بنماذج مثل ألمانيا أو إنجلترا يقول قائل: «لا تقارن نحن بعيد جدا عنهم».. فأرد بأن موضع المقارنة هنا هو الدراسة والبحث والتفكير وليس الإمكانات والتكنولوجيا والاختراعات.. فهل بات التفكير صعبا لهذه الدرجة أيضا؟!

*نقلاً عن الشروق المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات