عاجل

البث المباشر

محمد فؤاد

<p>كاتب رأي مغربي</p>

كاتب رأي مغربي

إلغاء فجٌر المسكوت


خمسة أيام فقط، كانت هي الفاصل المشترك بين هولندا وفرنسا في اتخاذ القرار الجوهري لإيقاف النشاط الرياضي بشكل نهائي وإعلان موسم بلا بطل تحت معضلات كبرى إقتصادية ونفسية للأندية في أفق تواصل ذلك مع بلجيكا المنتظر أن تقرر الحسم في الرابع من ماي المقبل لدواعي تفشي جائحة كورونا بشكل سريع وارتفاع حصيلة المصابين بأعداد لا تحصى كما هو الحال بالنسبة لارتفاع أعداد الوفيات بأقوى الأرقام التي كسرت قلوب عائلاتهم في العالم. وإذا كان القرار القاضي بإلغاء الأنشطة الرياضية موجها ومراعاة لحياة الإنسان أولا وحياة الرياضي ثانيا، فإن مصائب هذا الإلغاء سيتمخض عنه أكبر أزمة إقتصادية للأندية الأوروبية لم تشهدها في تاريخها بالنظر إلى تضررها الكبير من الوباء وإن كانت إيطاليا وإسبانيا تتصدران كل الأرقام المميتة في انتظار ما ستؤول إليه دول المانيا وإنجلترا وتركيا والبرتغال واليونان من أزمات فيما لو إنسجمت مع القرارات المتسلسلة للدول التي أعلنت الإيقاف النهائي للبطولات.
وعندما نتحدث عن العارض الأول والمؤقت الذي شكله وباء كورونا من كوارث إقتصادية للدول على كل المستويات التجارية والتمويلية والقطاعية والمقاولاتية وغيرها، فإن سريان التوقيف النهائي للبطولات الأوروبية سيدخل نفس الخانة التهديدية لمقاولات الأندية الكبرى على مستوى الركود والكساد المالي وعواقب مفعول البطالة التي قد تدوملاشهر قبل العودة إلى تباري الأندية خلال الصيف كأقصى حد لقضاء أوروبا والعالم على الوباء، وهو ما يعني أن ما تفاقم في بداية كورونا لشهر ونصف وضع الأندية الأوروبية أمام ضوابط إستعجالية على مستوى تخفيض نظام الأجور لدى اللاعبين بهدف مساعدة النادي على تأدية أجور الموظفين في غياب الموارد التي قلصتها مداخيل الملاعب وأخرى إستشهارية وغيرها من المختلفات، فكيف إذن سيكون الحال أمام وضعية أشهر أخرى من الإنتظار في غياب كامل لهذه الموارد إلى حين إنطلاق الموسم الجديد؟
طبعا، لن يكون الأمر سهلا على الأندية كليا في التعامل مع هذه النازلة الخطيرة وقد تجر أندية إلى الإفلاس وأكثرها تضررا تلك الصغيرة منها على مستوى المداخيل والإنتدابات البسيطة، وقد تجر أيضا إلى بيع بعض لاعبيها الأجانب لحل الأزمة المادية، كما لن يكون من السهل على الأندية العظمى التعامل مع معظم لاعبيها برواتب تفوق الخيال بالثانية والدقيقة والساعة في غياب المداخيل، وقد تتأثر أيضا ببيع نجومها بأسعار تقل بكثير عن السعر المفترض قبل انتشار الوباء، ما يعني بالضرورة أن الفرق العالمية لن تغامر ببيع لاعبيها بأرقام زهيدة لتخسر صفقاتها. وتلك معضلة إقتصادية كبيرة حتى ولو كان لنجوم الأندية تضامن جزئي لمساعدة النادي في تخفيض الأجور على مستوى شهر ونصف، فكيف سيقبل بمواصلة الأمر أمام هذا الوضع ولو أن البطولتين الهولندية والفرنسية ليستا بمقاس أغنياء الأندية الأوروبية بإيطاليا وإسبانيا وإنجلترا ؟
طبعا، يجرنا الحديث هنا، عن تداعيات هذا الإقتصاد الخطير على البطولة الإحترافية التي تجمع كل موارد أنديتها في مورد واحد لفريق واحد باوروبا يفوق 70 مليون أورو على أقل تقدير، بطولة حتى وان تأثرت نسبيا بمداخيل الملاعب، فقد غطت العجز بمنحة الجامعة على الأقل لسد حاجيات الأجور للاعبيها وإن كان إمتصاص بعض الحاجيات الأخرى من كراء شقق ومختلفات أخرى مطروحا في سياق النقاش، وليس هناك ما يعطي الإشارة إلى أن الأزمة منتهية، لكون وباء كورونا إعتبر عارضا فجائيا، ولكن المنطق أن كورونا ظلت زاحفة لسنين طويلة نتيجة غياب الموارد لدى الأندية مثلما هو حاصل باتحاد طنجة وحسنية أكادير والمغرب التطواني وغيرها من الأندية التي تعيش دائما على العوز الوبائي للمال.
المشكلة الأساسية التي لا تجعل الأندية الوطنية بمعزل عن الأزمة المالية هي أن الضرائب على الدخل غير موجودة، واللاعبون يتقاضون أجور العمل من بداية البطولة إلى آخرها، بينما الوضع سيختلف إن وضع المغرب في نفس سياقات الدول الأوروبية ولو أن المغرب بعيد كل البعد عن خطورة كورونا بالأرقام الضعيفة على كل المستويات بالنظر إلى قوة وبعد النظر والأستباق الفوري الى تسييج الدولة من كل الأخطار، ما يعني أن البطولة ستستأنف لاحقا في سياق لعبة الزحف نحو مدة الطوارئ المنتهية طبعا في العشرين من الشهر المقبل، إلا إذا تفاقمت الأوضاع من خلال إستهتار العقول الخبيثة واستهتارها بالوباء. ولذلك من المؤكد أن تستأنف البطولة بمنهج ملائم للوضعية وبمراحل التحضير كما هيأته الجامعة الفرنسية من خلال اجتياز اللاعبين إختبارات طبية قبل الشروع في التداريب الفردية، ثم إلى التداريب في الميادين على شكل مجموعات صغيرة، فيما ستكون المرحلة الأخيرة خاصة بالعودة الجماعية.
وفي النهاية، قد يكون المغرب آخر دولة ستتخذ القرار الحاسم لاستئناف البطولة من عدمها، ولكن المشكلة تكمن في مستلزمات وتبعات الالغاء سيما لدى الاندية التي تعتمد على الأجانب باجور ومنح وكراء الشقق مثلما هو الحال بالنسبة اللاعبين الوافدين من أندية أخرى ..

*نقلاً عن المنتخب المغربية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات