عاجل

البث المباشر

هل ينتصر التليفزيون على الملعب؟

فى ديسمبر 2018.. انتشر جدا فيديو قصير عبر مختلف وسائل السوشيال ميديا البريطانية والأوروبية.. وفى هذا الفيديو يحتفل أحد مشجعى نادى ليفربول، اسمه مايك كيرنى، بهدف أحرزه فريقه فى إحدى مباريات دورى الأبطال الأوروبى.. وبعد الفرحة يسأل مايك ابن عمه الجالس جواره عمن أحرز الهدف فيقول له إنه النجم المصرى محمد صلاح.. وأكد الصحفى الإنجليزى ستيف ماكسكيل، المتخصص فى الكتابة عن علاقة الرياضة بالتكنولوجيا، أن هذا الفيديو وفرحة مايك بهدف محمد صلاح كانا السبب فى التفات شركات كبرى لتطوير النقل التليفزيونى.

فمايك كان ضعيف البصر لدرجة أنه أصبح عاجزا عن رؤية اللاعبين فى الملعب، ورغم ذلك لا يزال يصر على الذهاب للملعب ومعه ابن عمه ليحكى ويصف له ما يجرى.. وبدأ البحث عن مساعدة كل من هم مثل مايك للاستمتاع بكرة القدم حتى دون ضرورة للتواجد فى الملعب.. فهناك ملايين مثل مايك يعشقون كرة القدم حتى وإن كانوا عاجزين عن رؤية مبارياتها.. ومن المؤكد أنه كان ولا يزال ذلك هدفا نبيلا لكن البحوث التى أجريت والتطوير المستمر للنقل التليفزيونى لمباريات الكرة كانت نتائجها أكبر من مجرد أن يستمتع مايك ومن هم مثله باللعب.. فقد بات التحدى الجديد كرويًّا وتكنولوجيًّا هو ألا يضطر الكثيرون للذهاب للملعب من أجل متعة الفرجة داخل المدرجات.. وهو الأمر الذى كان مستبعدا منذ سنوات قليلة.

فحين بدأ التليفزيون نقل مباريات الكرة فى أوروبا.. تخيل الكثيرون وقتها أن ذلك سيدفع الناس للاكتفاء بالفرجة عبر الشاشات.. ولم يحدث ذلك بالطبع حيث بقى للملاعب رونقها وطقوسها الكروية التى لم يهزمها التليفزيون.. ولم يستسلم التليفزيون وبقى تطوير النقل مستمرا وبدأت الصورة تتغير منذ بداية الثمانينيات مع دورى الأبطال الأوروبى.. ثم كانت استوديوهات التحليل ونجومها.. وبعدها تغيرت جودة الصورة وكفاءة النقل والشاشات نفسها.. وساعد البث الفضائى على أن تكون هناك جماهير للأندية فى مختلف البلدان لا تستطيع الذهاب للملاعب.. وتوالت محاولات إقناع الناس بالفرجة عبر الشاشات وتوفير الكثير جدا من المزايا بداية من جودة الصورة والنقل الحى للكواليس والتحليل وتوفير المعلومات طيلة المباراة.. ثم كانت كورونا والتفكير الجدى فى اللعب دون جمهور.. وبدا أن التليفزيون فى طريقه لكسب المعركة أخيرا حتى إن لم يقتنع كثيرون بذلك الآن.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات