عاجل

البث المباشر

صالح سليم ليس الأكثر مهارة فى جيله لكنه كان نجما تاريخيا فى الأهلى!

عبود باشا بنى حمام السباحة بالجزيرة واستاد التتش بمساعدة الكاتب والصحفى العملاق الاستاذ مصطفى أمين..

كل رئيس للنادى الأهلى كان له دوره فى بناء طوبة للكيان..وصالح سليم كان إنسانا معجون بالكبرياء والتواضع ايضا..!

** هذه ليست مناظرة مع الصديق والزميل المثقف إبراهيم عيسى، ولكنه حوار أتمنى أن يكون صورة من الحوارات التى نحب أن نعيشها أو تلك التى نحلم بها.. لكن لماذا هذا الحوار؟


** استمعت لبرنامج إذاعى لإبراهيم عيسى بعنوان: «ما له وما عليه». وكل إنسان فى الدنيا له ما له وعليه وما عليه. ولا يوجد كائن لا يخضع لتلك المعادلة. إلا أن فى مجتمعنا أحيانا يكون الإنسان له وليس عليه. تماما كما أننا دولة أوائل فقط. ولا يوجد بها ثوان.. وقد كان موضوع إبراهيم عيسى هو صالح سليم. الذى قال إن به لمسه غرور، وكبرياء، لم يكن اللاعب الأكثر مهارة فى جيله، وكان نجما بالقطع. ولم يكن الإدارى الأول أثناء رئاسته للأهلى، وإنما هو عبود باشا الذى حقق الأهلى فى زمنه بطولات الدورى الأولى المتتالية كما أنه قام ببناء حمام السباحة فى الجزيرة. ** أصاب إبراهيم عيسى فى توصيفه للكابتن صالح سليم. فهو لم يكن بالفعل أمهر لاعبى جيله. لكن نجوميته لم تأت من المهارة. وإنما من الكاريزما والحضور والشخصية المثقفة المتعلمة كما قال إبراهيم. ولكن جزءا من نجومية النجوم فى أى مجال هو ذلك الحضور. هو كيف يتكلم؟ كيف يفكر؟ كيف يأكل؟ ماذا يقرأ؟ كيف يقرر؟ كيف يرى العالم؟ لأن بعض نجوم كرة القدم لا يرون العالم أصلا.


** لست من دراويش صالح سليم. ولا أى أحد لأنى أؤمن بأن البشر «لهم وعليهم» لكننى أعتز بكل لحظة التقيت خلالها صالح سليم. واقتربت منه، وتحدثنا كثيرا. لقد شاهدته لاعبا وعرفته مديرا للكرة ورئيسا للأهلى، والتقيته لأول مرة فى نهاية السبعينيات عندما خاض انتخابات الأهلى ولم يوفق ثم فاز بالرئاسة عام 1980.. وحاورته للنشر كثيرا. وحاورته دون الحاجة للنشر كثيرا. هو كله حالة كبرياء وليس غرورا. بل المفاجأة انه متواضع لم يفقد الكبرياء أبدا. وهى معادلة صعبة على أى إنسان أن يكون متواضعا ينحنى خجلا أمام حب الناس ومرفوع الرأس بكبرياء أمام كل مرفوع للرأس بحكم منصبه. وصالح سليم لم يكن يحنى رأسه أبدا أمام أى منصب مهما كان هذا المنصب، وعشت معه تجارب حية مباشرة فى حينها. وبالمناسبة الكابتن صالح سليم كان رجلا شجاعا إلى أقصى حد. ورجلا خجولا إلى أقصى حد..!


** قال الزميل والأستاذ إبراهيم عيسى إن صالح سليم كان صاحب نجومية صامتة.. والصحيح أنه كان نجما قليل الكلام. لكنه لم يكن نجما صامتا. ففى عز نجوميته كانت الصحافة هى وسيلة التواصل مع الناس وقد أجرى الكثير من الحوارات. ومن ضمنها هذا الحوار فى أغسطس 1963 مع الصحفية الشابة وقتها والاستاذة فيما بعد حسن شاه. والحوار يعكس صدق الصحافة فى وقتها. وكيف أن صحافة الماضى واكبت عصرها، وربما سبقت حاضرنا. فكانت البساطة والتلقائية والموهبة وبراعة السؤال ومتعة الإجابة من أهم أسرارها.. تحدثت الأستاذة حسن شاه مع صالح سليم عن اللعبة وعن اللاعبين، وعن الهواية وعن الاحتراف. وقال المايسترو أنه يتعجب من هؤلاء الذين يرفضون تطبيق الاحتراف فى كرة القدم بمصر، فكل عمل هو احتراف. المطرب.. الرسام. الصحفى.. فلماذا لا يحترف لاعب الكرة. وكان ذلك فى عام 1963..


** لم يحب صالح سليم أفلامه السينمائية. واعترف بذلك بصراحة وبتعبير صادم: «كانت نزوة».


** وسألت حسن شاه المايسترو: « بماذا تستطيع أن تشبه لى كرة القدم»؟ قال: «أنا لا أشبهها بأى شىء.. وإنما أنا أشبه الأشياء الأخرى بها. وسألت حسن شاه المايسترو: «بأى شىء تعتز أكثر وجهك وهو وجه سينمائى 100% أم قدمك التى جلبت لك الشهرة فى دنيا الكرة؟
قال الكابتن صالح سليم: «أنا أعتز بعقلى. فلولاه ما كان لوجهى أو لقدمى أى فائدة ** فى الحوار أسئلة كثيرة أخرى من تلك التى يحب جمهور النجم أن يعرف كيف يجيب عنها، ومن ذلك ما هى هواياتك التى تحبها؟ فيقول الإسكواش والصيد والسباحة ولكنى أمارسها بلا حب. ويكون السؤال التالى: «ما هى الأشياء التى لا تحبها» قال: أن أحلق شعرى.. أن أكتب خطابا. أن أعمل بروفة بدلة.. أن أقرأ الروايات الطويلة.. أن أشاهد فيلما استعراضيا»


** كان عبود باشا وراء أهم المشروعات التى تمت فى الأهلى، ومنها حمام السباحة، واستاد مختار التتش. كما أنه قام بتمويل العديد من المشروعات. وقد كان رئيسا رائعا بمشروعاته. ولكن الأهلى على مدى تاريخه كان مشروعا مستمرا بحد ذاته فكل جيل يسلم الراية إلى جيل ويبنى. وهكذا عاصرت شخصيا دور الفريق مرتجى، فى أرض مدينة نصر ودور الكابتن الوحش، ودور صالح سليم، ثم دور حسن حمدى والخطيب. فكل منهم كان يبنى طوبة فى كيان الأهلى. ولم أعرف أبدا واحدا منهم ينسب إلى نفسه أنه البناء الأول ولن أنسى للكابتن صالح سليم أبدا فرحته الطفولية الصادقة حين هاتفنى تليفونيا وقال لى: «عايزك تيجى تتفرج على مجمع السباحة الأوليمبى فى مدينة نصر»!


** عبود باشا كان رئيسا نجما بدوره فى بناء مشروعات مهمة للأهلى.. وصالح سليم كان رئيسا نجما بدوره فى شجاعة قراراته. وفى ديمقراطيته فكان يرجع لمجلس الإدارة كلما تطلب الأمر قرارا مهما. كان صالح سليم نجما فى أنه لم يفرط أبدا فى شىء على حساب الأهلى. وفى تلك هناك أيضا قصص كثيرة..

*نقلاً عن الشروق المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات