عاجل

البث المباشر

هو وهى والكرة الأمريكية

فى وقت آخر وظروف أخرى.. لم يكن القاضى الأمريكى جارى كلاوسنر سيحظى بكل هذا الاهتمام.. لكن الفراغ الكروى بعد توقف نشاط اللعبة فى العالم بسبب كورونا وقلة الأخبار الحقيقية هو الذى خلق هذا الاهتمام.. ففى كاليفورنيا منذ ثلاثة أيام أصدر القاضى كلاوسنر حكماً برفض دعوى لاعبات المنتخب الأمريكى لكرة القدم ضد اتحاد اللعبة يطلبن المساواة مع منتخب الرجال فى الأجور والمكافآت..

ولم تتوقع اللاعبات هذا الحكم، حيث كانت كل الشواهد تشير إلى أنهن سيكسبن القضية بعد كل النجاحات العالمية التى حققتها لاعبات الكرة الأمريكيات.. فهن بطلات كأس العالم أربع مرات، منها المرتان السابقتان على التوالى.. وسبق لهن الفوز بالميدالية الذهبية للكرة النسائية فى أربع دورات أوليمبية.. وبطلات الكونكاكاف ست مرات.. وهن أيضا اللاتى اختارتهن مجلة تايم العريقة والشهيرة شخصية 2019 الرياضية تقديرا لما تملكه هؤلاء اللاعبات من موهبة وإرادة وتحدٍّ وطموح.. كما أنهن لم يطلبن أجورا ومكافآت أكبر مما يتقاضاه اللاعبون الرجال الذين لا تاريخ حقيقيا لهم.. إنما طلبن المساواة فقط..

ومثلما لم يكن متوقعا كل هذا الاهتمام الإعلامى بذلك الحكم.. كان هناك الالتفات السياسى أيضا.. فقد سارع جو بايدن، المرشح الديمقراطى المحتمل فى انتخابات الرئاسة الأمريكية المقبلة هذا العام، لتأكيد تعاطفه مع لاعبات الكرة.. وقال بايدن إنه فى حال نجاحه رئيسا للولايات المتحدة فهو يضمن أن تنال اللاعبات حقوقهن كاملة بمنتهى التقدير والاحترام.. وكأن بايدن يستغل الخلاف الشهير والدائم بين نفس اللاعبات والرئيس الأمريكى الحالى دونالد ترامب. وأكدت موللى ليفينسون، المتحدثة الرسمية باسم هؤلاء اللاعبات، أنهن لن يستسلمن وسيواصلن السعى لنيل كل الحقوق والمساواة الكاملة رغم الإحباط والصدمة بسبب هذا الحكم.. وكانت القضية قد بدأت فى مارس الماضى وشاركت فى الدعوى 28 لاعبة أمريكية..

ولم ينس الناس بعد حين وقوف محامى الاتحاد الأمريكى فى المحكمة يؤكد أنه لا يمكن المساواة فى كرة القدم بين اللاعبين واللاعبات، حيث يملك اللاعبون موهبة أكبر ويبذلون جهداً لا تقوى عليه النساء.. وثار المجتمع الأمريكى ضد تلك الشهادة، واضطر رئيس الاتحاد كارلوس كورديرو للاستقالة.. ومن المفارقات أن امرأة أيضا هى التى تولت رئاسة الاتحاد، هى سيندى بارلو كون، لتقف بحكم منصبها أمام لاعبات من جنسها يطلبن المساواة مع اللاعبين الرجال.

*نقلاً عن المصري اليوم

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات