عاجل

البث المباشر

أحمد الفهيد

<p>كاتب رأي سعودي</p>

كاتب رأي سعودي

«دق خشوم»..!

في السعودية، كل لاعب بارع يلعب في فريق جماهيري وبطل، تحول إلى «لا شيء» حين انتقل إلى فريق ثانٍ «جماهيري وبطل»!
الأمثلة كثيرة جداً، للاعبين سعوديين خلعوا قمصان أنديتهم الكبيرة، وارتدوا قمصان أندية أخرى كبيرة «قمصان الهلال والنصر والأهلي والاتحاد».
لا يؤرخ في كرة القدم السعودية أن لاعباً نجماً، مؤثراً في أداء فريقه «الكبير»، وجالباً لمسرّات الفوز، نجح في أن يستمر متوهجاً، وصانعاً للمتعة وللفرح، كلهم أخفقوا، حتى انتهى بهم الأمر إلى مغادرة الملعب نهائياً «هذا ما تحدثني به ذاكرتي، وأتمنى أن تكون ذاكرة جديرة بالاحترام».
لا أعرف تفسيراً محدداً لذلك، لم أجد دراسة تتحدث عنه «مع أنه أمر حَريّ بالبحث»، لكن من الواضح أن الاستعداد الذهني والعاطفي لمجابهة الحالة الجماهيرية والإعلامية للاعب في ناديه السابق، ضعيف بما يتيح صناعة حالة من الإنهاك النفسي له في ناديه الجديد، فينهار داخل الملعب، ثم يتحول إلى عبء، ثم يخرج سريعاً من اللعبة ومن كل المشهد خروجاً أخيراً!
ينتقل اللاعبون السعوديون من أنديتهم الكبيرة - غالباً - لسببين: الأول، بحثاً عن المال، والثاني: هرباً من الأوضاع الناقمة، أو من أشخاص يسيئون استخدام السلطة!
لن أسرد أمثلة، ذاكرة الناس مكتظة بالأسماء التي سقطت في المسافة بين انتقالين، كانت الحرب بين إعلام الأندية التي انتقلوا منها، والتي انتقلوا إليها، أكبر من قدرتهم على الفهم والتحمل، خصوصاً حين ينتقل تأثيرها إلى الجماهير، فيتحول الحب والمديح الذي كان، إلى كراهية وازدراء، يشعر اللاعب لحظتها وكأنه يبدأ من جديد، وكأن هناك من ضغط على زر «إلغاء» لكل مسيرته السابقة، لذلك ينتهي به الحال بعد الاعتزال في منطقة تائهة، فلا يكون حبيباً لإعلام وجماهير ناديه القديم؛ لأنه خائن ولا يستحق ذرة تقدير، ولا يكون حبيباً لإعلام وجماهير ناديه الجديد؛ لأن الحب الذي حصل عليه كان مستعاراً، وخُلق على سبيل النِكاية بأهل بيته الأولين، ورفع درجة سخطهم.
أعرف لاعبين نجوماً ومؤثرين في أنديتهم، حولتهم الإصابات من التشكيلة الأساسية إلى مقاعد البدلاء، وأحياناً كانوا خارج القائمتين، ومع ذلك رفضوا قبول العروض الضخمة التي قدمت لهم من أندية منافسه «كبيرة»، رفضوها خوفاً من خسارة كل شيء، خوفاً من الدخول في المنطقة التائهة بين الحب القديم والحب الجديد، خافوا أن يكونوا جزءاً من لعبة «دق الخشوم»، وهي لعبة قصيرة جداً، تماماً مثل الأقزام الذين يلعبونها.
لينجح انتقال اللاعب «أي لاعب نجم أو مؤثر»، من نادٍ كبير إلى آخر.. من المهم أن يكون لديه مخزون عظيم من الثقة في نفسه، وأن يكون هذا الانتقال عن قناعة كاملة، وليس تحت تأثير فترة ناقمة، وأن لا يكون الانتقال من أجل المال فقط، وأن تكون لديه طاقة هائلة لتحمل نتائج المعركة بين عائلتيه القديمة والجديدة، وألّا يكون ممثلاً صغيراً في مسلسل المرحلة المُفتعلة «دق خشوم»!

*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة