عاجل

البث المباشر

عودة الروح...

كنت أتحاور مع والدي حول بدء دوريات العالم لكرة القدم حالي حال أي مهتم أو جمهور رياضي.. قال لي اقرأ.. أطلعني على رسالة نصية عبارة عن رد جميل من قبل علي البوعينين من بيت الكرة البحريني، ونص الرسالة هي «أصبت القول يا أبا خالد بأن من يستمتع بكرة القدم هو من يلعبها وينقل المتعة للآخرين وليس فقط من يشاهدها» انتهى الرد. قادني الفضول لأعرف ما هي نص الرسالة المرسلة إلى البوعينين، وبعد أن اطلعت عليها وهذا مضمونها «خدعونا فقالوا لعبة كرة القدم عادت من جديد، لعبة كرة القدم لن تعود لأنها لن تعود إلا بعودة الحياة، وما نراه الآن ما هي الا قبلات متواصلة لبث الروح في جسد ميت» انتهت. حقيقة أعادني هذا الحوار أيام كنت برعمًا في مدرسة عمو بابا لكرة القدم.. توجهنا بالمئات إلى الأكاديمية وتمسكنا بها أكثر من تمسكنا بمدارسنا، فباتت كل حياتنا، نعم. وتعليقي على الحوار أعلاه، أقول إن لعبة كرة القدم ليست مجرد لعبة تبدأ بصافرة حكم وتنتهي بصافرته، كما هي ليست استحقاقًا رياضيًا فقط يؤشر في السجلات الدولية أو سجلات الدوري، كذلك هي ليست متعة لتسعين دقيقة ولا هي مجرد إلهاء للوقت، لعبة كرة القدم أكبر من هذا، وكذلك كل الألعاب أكبر من أن تكون تضييع وقت، أو ترفيهًا، نعم الألعاب بشكل عام مشروع حياة شامل وصيغ من صيغ التعايش السلمي الرفيع، ونموذج متقدم لكل ما هو حضاري، وعنوان كريم للمحبة والتعاون والتسامح بروح رياضية شفافة، كما أنها مبنية على مبادئ عظيمة وهي حب وطاعة واحترام، كذلك هي شبكة من العلاقات الاجتماعية الإيجابية، وهي أعظم رابطة إنسانية على وجه المعمورة تربط الرياضي بأقرانه الذين لا يعرفهم إلا من خلال اللقاءات، وتربط الرياضي باللعبة التي يهواها، وتربط الرياضي بمدربه (الأب الروحي له)، وتربط الرياضي بعشق ولأ أجمل منه.. نعم تربطه بحب جمهوره له وهي آصرة غير قابلة للصدأ أو الصدع، نعم هكذا نفهم الرياضة، تحيا بها كل مقومات الهالة الاقتصادية الكبيرة للقنوات وترتبط معها كل مرسلات الأقمار الصناعية وتتشابك عليها أسلاك كل العدسات، وهي إمبراطورية تحكم نفسها بلا حاكم، وليس هناك تفاضل بين جنس أو لون أو عرق.. كل هذه العناوين تذوب.. بالعرق والدموع، تذوب بالأحزان البيضاء والأفراح الكريمة والنفوس المليئة بالعزيمة والإصرار، هي حقًا مشروع المدينة الفاضلة لا بل هي المدينة الرياضية الفاضلة، التي تعم أرجاؤها المعمورة ويحمل جميع الرياضيون جوازًا واحدًا فقط أعلى من كل جوازات الخدمة الدبلوماسية، إنهم يحملون لأوطانهم لقب وصفة السفير الدائم للوطن، نعم وحده الرياضي بعد الملك أو بعد رئيس الجمهورية من يرفع له راية الوطن وتصدح الأناشيد عنان السماء وتهتف ملايين الجماهير عبر الفضاء حبًا وتعظيمًا لهذا الرياضي، نعم دول الحرب بينها مستعرة وفي بلد محايد تلتقي فرقها بكل سلام وأمان، أليست هذه مشاريع رياضية لحياة كريمة؟ أليست هذه صفحة ناصعة من صفحات تاريخ أسود؟ نعم الآن فهمت لماذا فضلنا مدرسة عمو بابا على مدارسنا الأصلية.. الآن صدقت أبي.. وصدق البوعينين، إنها ليست لعبة فقط.. إنها حياة.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات

الأكثر قراءة