عاجل

البث المباشر

تركي العواد

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

اللاعب الكذاب

أصحو كل صباح بنشاط كبير.. كوب قهوة سوداء كالكحل يفتح أمامي أبواب التفاؤل المغلقة.. فأرى الكون كله أبيض تتطاير في أجوائه قطرات الندى الباردة.. لا يعكر مزاجي ولا يرفع ميزان التشاؤم عندي إلا أصوات اللاعبين الأجانب الذين يساومون أنديتهم على تجديد عقودهم حتى نهاية الموسم.
لو كانت قضية لاعب أو لاعبين لكان الأمر هينًا ويمكن تجاوزه دون أن أتوقف ثانية، ولكن العدد يزداد يومًا بعد يوم وبأشكال مختلفة، فهناك من رفض التجديد نهائيًّا إلا إذا تم التجديد له موسمًا أو موسمين، وهناك من قاطع التمارين دون عذر للضغط على الإدارة لرفع راتبه، وهناك من بقي في بلده يرسل لنا القبلات والأشواق من بلاد الواق واق.
نعلم أن الفيروس المنحوس أصاب كرة القدم، ولا يخفى على أحد أن أندية العالم بلا استثناء تعاني ماليًّا بسبب الوباء الذي هجم كسرب جراد على حقول الدولار الأخضر فقضى عليها.
ذكر تقرير نشره موقع “بي بي سي” أن أسعار اللاعبين فقدت ما بين 20 ـ 30 % من قيمتها.
ويضيف التقرير أن الأزمة المالية التي تعيشها الأندية ستؤدي إلى تغيير كبير في الانتقالات، حتى الأندية العالمية الكبرى ذات القدرة المالية الهائلة ستدرس وضع حد أعلى لأسعار اللاعبين، أي أن اللاعب يجب أن يكون ممتنًا إذا ما أراد ناديه الإبقاء عليه.
إذًا عملية الابتزاز غير مبررة بل أجدها قمة السذاجة، فالشخص المساوم أو المبتز يجب أن يكون في موقف قوة تمكنه من استغلال الأوضاع، من أجل الحصول على مصلحة أكبر، ولكن العكس بالضبط هو الحاصل، فاللاعبون في موقف ضعف، كما أن انتقال اللاعب في هذه الفترة مسألة شبه مستحيلة، أي أن اللاعب الذي لا يجدد حتى نهاية الموسم سيبقى عاطلاً وسيخسر رواتب ثلاثة أشهر، وبعدها سيضطر لخفض رواتبه عندما ينتقل للنادي الجديد.
أنديتنا يجب أن تقرأ المشهد بوضوح، من لا يريد التجديد فليذهب مع الريح، وبالإمكان استقطاب أفضل منه بسعر أقل، فالقوة اليوم في يد النادي الذي يشتري لا النادي الذي يبيع. أنا لا أقول أن تستغني الأندية عن كل لاعب مساوم، بل أبين لهم أن تلك المساومة مبنية على نفخة كذابة يجب ألا يصدقها النادي، إذا تحلى النادي بالصبر فسيأتيه اللاعب مسرعًا بالكاد يلتقط أنفساه.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات