عاجل

البث المباشر

تركي العواد

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

الهلال ليس برشلونة

لطموا الخدود وشقوا الجيوب.. ثم صاحوا وناحوا فأكثروا العويل.. تلفتوا يمينًا ويسارًا علهم يرون مارًا أو عابر سبيل يحملونه وزر خسارة الدوري الإسباني. وجدوا ضالتهم، أنه “VAR”.. سبب الدمار. فكان عنوان الصحيفة البرشلونية سبورت “ريال مدريد بطل الـVAR”.
من السذاجة لوم التقنية التي حقق برشلونة الدوري بوجودها الموسم الماضي. من الحماقة لوم التقنية التي كان برشلونة متصدر الدوري بحضورها حتى جاء كورونا. لو كنت مكانهم لاتهمت الفيروس المنحوس فهو سبب خسارتهم. وعشاق دور الضحية لن يعجزوا عن ربط الريال بكورونا. لا عجب أن محبي برشلونة يبحثون عن أسباب خسارتهم خارج أسوار ناديهم.. فثقافة المظلومية راسخة في مشجعي النادي الكبير.. فهي ملاذهم الأمين وحصنهم المكين بعد كل انكسار مهين.
يفسر لنا علم النفس تلك الظاهرة بشكل دقيق وكأنه يصف حال الفريق الكاتالوني وغيره من الأندية العاشقة للبكاء الطويل. يسمي تلك الحالة بـ”عقلية الضحية”. ويعرفها بأنها عبارة عن شعور بالاضطهاد من أجل جذب الانتباه أو تجنب المسؤولية الذاتية.
يوضح علم النفس علامات التفكير بعقلية الضحية ويذكر منها:
- تهويل الأمور وإظهارها بشكل غير طبيعي.
- الشك والريبة من كل شيء.
- العيش في الماضي واسترجاع الذكريات التي تثبت بأنك ضحية.
- عدم الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث لك والشعور بالشقاء والتعاسة واللوم المستمر للآخرين والظروف.
خسارة برشلونة تعود بشكل كبير لأداء الفريق، فلم أشاهد برشلونة بهذا السوء منذ زمن بعيد. كان الوصول لمرماه يسيرًا ولا يحتاج لعناء، لذلك خسر الدوري وقبله كأس السوبر والكأس ومرشح بقوة للخروج دون بطولات هذا الموسم.
القضية بالنسبة لي ليست برشلونة ولكنها العقلية التي تقلل من أحقية الأبطال. فعندما يتعب الفريق ويحقق اللقب لا يجد الخاسرون دورًا يلعبونه إلا التقليل من جدارة البطل. وشيء لم يقله علم نفس ولكنني أستطيع إضافته هنا أن أصحاب تلك العقلية مع سيطرة روح الضحية على تفكيرهم أصبحوا مبدعين في إيجاد طرق جديدة للتشكيك في بطولات الآخرين.
أعراض متلازمة الضحية تبسط نفوذها في ملاعبنا بشكل واسع.. دون تفكير أو تدقيق نراها تطل برأسها مع كل خسارة لذلك الفريق الكبير. أعتقد أنكم تعرفون الفريق السعودي الذي يعاني من عقلية الضحية.. ليس الهلال بكل تأكيد.. فدور الضحية لا يليق بالهلال.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات