عاجل

البث المباشر

ولد ليعترض

بعد سنوات قضيتها في المجال الرياضي والمجال الإعلامي أصبح عندي قناعة تامة بتصنيف البشر الموجودين على الساحة، حيث إنني أصنفهم إلى عدة شخصيات وكل شخصية تشمل الوصف وضده «واقعي وخيالي» «إيجابي وسلبي»، «مع وضد»، «صريح ومتلون» وقد تنتقل الشخصية نفسها بين اللفظ وضده بتغير القناعات حسب المواقف وحسب الشخص المقابل له وهذا أمر طبيعي وصحي مادام لم يكن على حساب مبادئ الشخصية، فالقناعات من الممكن أن تتغير لكن المبادئ هي الثابتة بغض الطرف عن الزمان والمكان والموقف.

فمن الممكن أن نرى شخصية تنتقد موقفًا معينًا اليوم لوجود خلل معين، وغدًا نراها تشيد وتثني على نفس الشخصية المنتقدة بعد أن تم إصلاح الخلل والعكس صحيح، حيث من الممكن أن نرى من يمدح اليوم ينتقد غدًا عند حدوث الخلل فكما قلنا بأن ذلك أمر طبيعي وصحي من أجل التطوير والارتقاء بالعمل شريطة أن يكون المدح في مكانه الصحيح والنقد منطقيًا مستندًا على أسس ويطرح الحلول لا أن يكون مدحا للتكسب أو نقدا لمجرد النقد.

هذه كلها مقدمة للحديث عن شخصية لم أذكرها في الأعلى ألا وهي شخصية «المعترض» أو كما أحب أن أطلق عليه ولد ليعترض وهذه الشخصية من المستحيل أن تعرف كيف تتصرف معها كونها شخصية غير متزنة يجب أن يتم اقصاءها من الوجود في الحياة بأكملها وليس في الحياة الرياضية فهذه الشخصية إن أشرت إلى اللون الأبيض أصرت على أنه أسود وإن وافقته الرأي بأن ما أشرت إليه أسود عاكسك الرأي بأنه أبيض!!!

هذه الشخصية في الحياة تعتبر هي الأخطر كونها لا تعرف ماذا تريد وإلى ماذا تصبو فهي شخصية فاقدة القناعة والمبدأ، فهي أساس تدمير أي عمل لعدم اقتناعها بأي عمل وتعمل بنظام خالف تعرف وخالف لتدمر وهدفهم الأول والأخير هو «تكسير مجاديف» من أراد العمل وهم من يرمون الغريق بالحجر ليؤكدوا غرقه بدلا من أن يلقوا له الحبل وطوق النجاة لإنقاذه فإن شاهدوا الخطأ أثنوا عليه كي يستمر، وإن شاهدوا العمل الصحيح حاولوا إحباطه كي يجروه لمستنقع الفشل وينصبوا له مقصلتهم.

هجمة مرتدة

دائمًا ما نشجع على الاختلاف في الرأي كونه ظاهرة حضارية ترتقي بالعمل، حيث يقال الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية لكن عند الكثير اختلف التفسير وتحول إلى إن اختلفت مع رأيه فأنت ضده، وإن وافقته فأنت تابع له فهذه الفئة هي أشبه بوباء في المجتمع وآفة العمل كونها تعتقد في قرارة نفسها بأنها هي من يفهم والبقية خلقوا كي يسيروا على نهجهم ودربهم فقط لذا دائمًا نقول أسوأ انواع الابتلاء أن تبتلى بغليظ الفهم محدود الادراك يرى نفسه أفهم الخلق وهو أجهلهم.

فلا تأمن لمن ولد ليعترض فكلامه سم مدسوس في وسط عسل ومشورته أكبر خدعة وطريقه مليء بالأشواك.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات