التفاؤل الحذر

محمد جاسم

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن الأمنيات أو التطلعات المستقبلية لا بد أن يكون بحذر شديد، لأننا نتعامل مع لعبة اللامنطق ومن يعرف خفايا وبواطن كرة القدم يدرك تلك الحقيقة، ومن هذا المنطلق فإن مجرد الحديث عن أحلام وأمنيات التأهل للمونديال القادم كما حدث مؤخراً، يجب أن يكون على أسس ومقاييس واقعية لا وهمية، تفادياً للتلاعب بمشاعر الجماهير ومن ثم الوقوع في المحظور، فمثل تلك الممارسات عواقبها تفوق الصدمة في حال فشل تحقيقها، وشتان ما بين الصدمة عند الإخفاق وأزمة الثقة التي قد تحدث بسبب عدم الإيفاء بالوعود، ولأن المنتخب الوطني أمام مرحلة مفصلية من شأنها أن تحدد حاضر ومستقبل كرة الإمارات، فلا بد أن تكون الخطوات مدروسة وكذلك التصريحات، التي من المفترض أن تلامس الواقع لا أن تتلاعب بالمشاعر.

ليست دعوة للتشاؤم ولكن ضمان نجاح اتحاد الكرة في أول اختبار له منذ توليه المهمة، يعتمد على مدى قدرته على إحداث التغيير وإقناع الشارع الرياضي، بواقع كرة الإمارات حالياً من جهة وما هي التطلعات المستقبلية، وهي مهمة ليست بالسهلة نظراً لثقل التركة، التي تتطلب جهداً مضاعفاً لإعادة الأمور إلى نصابها أولاً ومن ثم بدء عملية الترميم، خاصة في ظل التحديات التي تنتظرها كرة الإمارات على مختلف الأصعدة، ما يجعل اتحاد الكرة أمام مرحلة هي الأصعب بدون مبالغة، ومن أجل ضمان تجاوزها بأمان لا بد من الحكمة والتحكم بالأفعال والأقوال.

في عالم الرياضة لا بد من الاستعداد لجميع الاحتمالات ووضعها على الطاولة، وإذا كان التخطيط للنجاح والسعي للفوز والبطولات من الأهداف الاستراتيجية، فيجب أن تكون مرادفات النجاح حاضرة وأن يكون هناك استعداد للتعامل معها عند الخسارة أو الإخفاق، تفادياً للسقوط والتقليل من الخسائر وسرعة الوقوف من جديد، لذا فإن في مثل هذه الظروف يجب أن يكون التفاؤل بحذر.

كلمة أخيرة:
حتى يكون التفاؤل شعار المرحلة القادمة لا بد من أن يكون كلامنا موزوناً وتصريحاتنا واقعية، وهذا ما نحتاج إليه في هذه المرحلة المفصلية والحساسة.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.