عاجل

البث المباشر

جاسب عبد المجيد

إعلامي عراقي

إعلامي عراقي

الكشّاف والموهوب الخجول

ما زال عشاق لعبة كرة القدم من الصغار والشباب هم الذين يبادرون إلى زيارة الأندية لتسجيل أسمائهم في فرق الفئات العمرية من أجل صقل مواهبهم وتطوير إمكاناتهم الفنية والبدنية والذهنية ليتمكنوا في المستقبل من تمثيل الفريق الأول أو الانضمام إلى المنتخبات الوطنية, وهذا الأمر يُسّهل على الأندية الحصول على الخامات الرئيسية التي توسع القاعدة لكي لا تحدث فجوة بين الأجيال.

من المؤسف حقاً أن كشافي الأندية (إن وجدوا) لا يبذلون الجهد الكافي لغرض البحث عن مواهب نادرة في المدارس وبقية الميادين, ولا يسعون للتنقيب عن المواهب بالشكل الصحيح, وعندما يسمعون عن وجود موهبة ما, فإن أحداً لا يكلف نفسه الاتصال بالموهوب ورعايته, علماً أن هناك مبادرات محدودة في هذا الجانب.

ثقافة الكشف عن المواهب في الرياضة المحلية ما زالت في طور التكوين أو بالأحرى لم تر النور الحقيقي في زمن الاحتراف, لعدم وجود إيمان قوي بدور «الكشًاف», خصوصاً في ظل بروز علاقة قوية بين إداريي الفرق ووكلاء اللاعبين الذين لا يمارسون عملية الكشف, بل يعملون على تقديم موكليهم للفرق وإداراتها.

هناك مواهب واعدة في أندية ضعيفة ليست لديها القدرة على تنمية المهارات وتشكيل شخصية اللاعب الفنية, لذا تذبل هذه المواهب سريعاً, في حين لو كان هناك «كشّاف» له رؤية ثاقبة, لعمل على نقل هذه المواهب إلى أندية قادرة على إعادة تشكيلها وتجهيزها لخدمة الكرة الإماراتية.

ثقافة الكشف عن المواهب لا يمكن أن تتشكل من خلال محاضرة أو ورشة عمل فحسب, بل من خلال عمل متواصل وحضور تدريبات وزيارة مدارس ومراقبة ممارسي اللعبة من الصغار في كل الأماكن, ثم تحديد الموهبة والاتصال بأسرة الموهوب واختيار النادي المناسب.

هناك صغار يمتلكون الجرأة لتقديم أنفسهم للمدربين ويعرفون كيف يكسبون الود لينالوا الاهتمام المطلوب, لكن الموهوبين الخجولين يبقون خارج دائرة الاهتمام, لذلك تختفي مواهبهم قبل الأوان لعدم وجود كشاف يسلط الضوء على ما يمتلكون.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات