الرياضة وموجة كورونا الثانية

فيصل الملا

نشر في: آخر تحديث:

العالم كله يستعد للموجة الثانية من جائحة كورونا. لا يعنى هذا أنها موجة قادمة لا محالة، بل قد يكون توقعها والإكثار في الحديث عنها نوعًا من الحذر أكثر مما تبرره المعرفة العلمية السليمة. ولكن في جميع الأحوال، على قطاعنا الرياضي أن يستعد لها كما القطاعات الأخرى. الأكيد أن مختلف القطاعات في المملكة كانت خلال الموجة الأولى -والحمد لله- أفضل حالاً من غيرنا بكثير بفضل جهود اللجنة التنسيقية والفريق الوطني الطبي للتصدي لجائحة كورونا.

ولكن من جهة أخرى، فإن التداعيات للموجة الأولى على المنظومة الرياضية العالمية كانت ولاتزال فادحة. الخسائر التي تعرضت لها قطاعات الرياضة، والأنشطة والمسابقات والبطولات، والنقل التلفزيوني، ورواتب اللاعبين، والأدوات الرياضة، والصناعات الرياضية، وغيرها، طالت الأندية واللاعبين والمستثمرين والمساهمين والعاملين، ولاتزال بعيدة عن الرجوع لمستويات ما قبل الجائحة. هذه الآثار كلها قد تتكرر مرة أخرى على المنظومة الرياضية العالمية إذا ما أصابتنا الموجة الثانية.

والتحدي الحقيقي أن تكرار ذات الآليات التي انتهجتها المنظومة الرياضي مع الموجة الأولى لن يكون متاحًا مرة أخرى. فلا توقف القطاع الرياضي القسري، ولا تعليق الأنشطة والمسابقات والبطولات الرياضية، ولا إغلاق الملاعب والأندية الرياضية العامة والخاصة، ممكن في ظل ارتفاع الأضرار والخسائر المالية وانخفاض الدخول من جراء الموجة الأولى، ولا الحكومات لديها الموارد لدعم المنظومة الرياضية، ولا الاستمرار في تغطية عجز موارد الأندية الرياضية بديلاً واقعيًا. من الواضح أن الحكومات ليس في مقدورها أن تدفع شيئًا للمنظومة الرياضية، وإن فكرت بتقديم الدعم فإن المبلغ المتوقع قد لا يكفي لحل جزء بسيط من المعضلة، لأن ثمة استحقاقات كثيرة على الحكومات، وربما لا تكون الرياضية في سلم أولوياتها خلال هذه المرحلة على الأقل.

اقتراحي إذن أن يستعد قطاعنا الرياضي للموجة الثانية من خلال الاعتراف بأن احتمال توقف الأنشطة والمسابقات والبطولات الرياضية يكاد يكون منعدمًا ما لم تكن الموجة الثانية عاتية بأكثر مما نتصور، وبالتالي بذل كل الجهد الممكن من الآن للتوعية بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية في الملاعب، والمدرجات، والصالات، والأندية، وأماكن الممارسة الرياضية كافة. هذه قد تبدو نصيحة بديهية وليست محل خلاف، ولكني أراها ضرورية نظرًا لحالة الاسترخاء التي أصابت مواقع وأماكن الرياضة وجعلت الرياضيين وغير الرياضيين يعتقدون أن البيئة الرياضية آمنة من الجائحة، وأن الرجوع للسلوك السابق طبيعي. نحن بحاجة للتذكرة والتوعية من جديد بأن الخطر لايزال حقيقيًا، وأن المنظومة الرياضية لن تتحمل توقفًا كليًا ولا جزئيًا، ولذلك فإننا بحاجة لرفع مستوى الاستعداد والوقاية فورًا.

خاتمة الرؤى، ما قامت به اللجنة التنسيقية والفريق الوطني الطبي تجاه مكافحة كورونا لا يستطيع عاقل إنكاره، بل تحملت الحكومة الكثير من أجل الحفاظ على صحة المواطن. إننا سوف نستقبل فصل الشتاء والذى يعد موسمًا للإنفلونزا بأنواعها وسوف تؤثر سلبًا على صحة الكثير من الرياضيين. فلنأخذ كورونا بجد ونعيشها كواقع وقدر نصبر عليه ونأخذ بالأسباب، أما اللامبالاة بالإجراءات الاحترازية، وإهمال كل ما ينصح به الأطباء بل والاختلاط والتزاحم في الأماكن الرياضية، فهو إضرار للغير مع سبق الإصرار. ولا حجة لمن ضاق ذرعًا بالجلوس في المنازل لممارسة الأنشطة الرياضية أو مشاهدة المسابقات والبطولات الرياضية أو ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، وعودة الجمهور وكل أركان المنظومة الرياضية والقطاعات الأخرى إلى طبيعتها تحتاج جهودًا مضنية من جميع أفراد الأسرة الرياضية بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة، والواجب يحتم علينا أن نستمر في تحمل مسؤولية الالتزام بالإجراءات الاحترازية في سبيل التصدي للموجة الثانية من جائحة كورونا.

حياة تستمر.. ورؤى لا تغيب

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.