إسماعيل مطر.. إخماد العاصفة في قلب العاطفة

أحمد الفهيد

نشر في: آخر تحديث:

في الأيام العشرة الفائتة، سجل الإماراتي الفذّ إسماعيل مطر هدفين رائعين، الأول احتاج قبل أن يسجله إلى القيام بمراوغتين ذكيتين على وجه السرعة، ثم بعث الكرة على جناحي دهشة باذخة إلى المرمى هدفاً جميلاً في مرمى «شباب الأهلي».
أما الثاني فاحتاج إلى دقيقة واحدة على الهواء المباشر ليسجله، من دون أن يراوغ أحداً، وفعله بأقل سرعة ممكنة، كان هادئاً، رصيناً، خبيراً وهو يضع الهدف في الزاوية المناسبة.
القائد الإماراتي، الذي يجري في الملعب بقدمين عمرهما 37 عاماً، وبقلبٍ لم يمسسه تعب الركض الطويل، ولم تلهث فيه نبضة واحدة، قال كلاماً يشبهه، أنيق وعاقل، وسهل جداً كتمريراته التي تشق طريقها بين أرجل اللاعبين، وكأنها جزء من الهواء.
سأله مذيع قناة «أبوظبي الرياضية»: «بماذا تفسر عدم استدعائك لمعسكر منتخب الإمارات، وبماذا ترد»؟!
كانت الإجابة درساً في الثقة، وفي القدرة على إخماد العاصفة في قلب العاطفة.
قال «سمعة» الذي خرج لتوه من الملعب، وفي صدره أنفاس فرحة لم تهدأ، وعلى جبينه حبات عرق لم تجف: «كبرنا على الحديث في هذا الأمر، مدرب المنتخب له حرية اختيار اللاعبين الذين يناسبون طريقته وأسلوبه، لا أحب إقحام اسمي دائماً في هذه المسألة، هناك لاعبون غيري يستحقون ارتداء القميص الوطني، وإذا لم يقتنع المدرب بأي لاعب فلا سبب لاستدعائه، هنا يُقضى الأمر، ولا معنى للكلام عنه، ولذلك كل الحديث يجب أن يكون مخصصاً لمساندة منتخبنا، ودعم المدرب في خياراته وقراراته».
متورطون نحن بالدفاع عن ذوقنا، وعن رغبتنا الخاصة، وعن الذي في القلب حباً وكرهاً، نريد أن نختار، وأن نقرر، وأن نضع الأشياء التي نحبها في الأماكن التي تناسبنا، ثم على صاحب المكان أن يتحمل النتيجة النهائية، إن كانت بشعة.
يقول لنا إسماعيل مطر: «لا تقحموني في ‏الحديث عن خيارات وقرارات المدرب، هو أدرى وأفهم بما يريده المنتخب، وما يحتاجه»، لكن هناك من يصرون على أنهم أفهم من المدرب، ومن إسماعيل مطر نفسه.. ولهذا يرفعون لافتة «حنا ابخص»، وليس من عادتنا أن نسكت في انتظار النتائج.
في السعودية كما في الإمارات تماماً، كل قائمة استدعاء وطنية تحاصرها الشكوك، والاتهامات، والافتراءات، ووجوه أصحابها ملطخة بألوان الأندية، كلهم يرغبون وبشدة في فوز المنتخب، لكن كثيرين منهم يريدون هذا الفوز بنكهة أنديتهم!
كانت إجابة إسماعيل مطر صادمة وصارمة: «كبرنا على الحديث في هذا الأمر».. فمتى نكبر نحن أيضاً؟!

*نقلاً عن الاتحاد الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.