أنديتنا بين أخلاق وحوكمة

نبيه ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:

الأخلاق Ethics هي السلوك الذي يمارسه الشخص نظرًا لأهميته حتى ولو لم يتفق مع هواه أو مصلحته، بحيث يصبح الخروج عن القواعد الأخلاقية الملزمة للفرد والجماعة جرمًا يعاقب عليه النظام، مثل ضرورة الالتزام بالصدق والأمانة والعدل والإحسان والشفافية وبر الوالدين والبعد عن التكبر والغرور والاختلاس والظلم والتدليس واستغلال السلطة.
والواقع أن مبادئ الأخلاق متعددة ومتنوعة مثل احترام الأديان السماوية واحترام القيم وعدم الاضرار بالآخرين والمصداقية والأمانة والنزاهة وغيرها.
والأخلاق تقوم أساسًا على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف فيقول المصطفى عليه الصلاة والسلام: “من غشنا فليس منا”، وأدبيًا يقول الشاعر الكبير أحمد شوقي: “وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، فلا قيمة للإنسان بدون قيم أخلاقية تقوده نحو الصواب في كافة المجالات الحياتية، بما في ذلك المجال الرياضي.
ولكن في ظل متغيرات الحياة فإن الالتزام بالأخلاق ومبادئها لم يعد أمرًا ينصاع له الجميع لذلك كان لا بد من اقتران الأخلاق بالحوكمة حتى تكون ملزمة وتحول دون الانتهاك، وفي هذا السياق يقول “lostoe) “Carpenter and ان الحوكمة ترتبط بالأخلاقيات، ولكن تعمل وفق فلسفة مختلفة وباستخدام مختلف فبينما تقوم الأخلاقيات بفحص البروتوكول وإبداء الرأي في ضوء المبادئ الأخلاقية، تركز الحوكمة على الواجبات ويشمل ذلك القوانين والسياسات والتشريعات وعقود العمل والتأمين والتعويض وتقييم المخاطر وما إلى ذلك.
وزير الرياضة أصدر مشكورًا قبل أيام قرارًا تضمن التأكيد على تطبيق مبدأ المسؤولية القانونية كما جاء في المادة “22” من اللائحة الأساسية للأندية، والتي تتلخص في عدم تحميل ميزانية النادي الآثار المالية للتعاقدات، وعدم تحميل النادي أي التزامات مالية.
ونظريًا الكلام مهم وجميل، ولكن دعونا ننزل إلى أرض الواقع فنقول إن إدارات الأندية تعيش تحت ضغوط كبيرة تجعلها في بعض الأحيان تتجاوز الخطوط الحمراء، وعندها ما الذي سيحدث هل سيتم إيداع رئيس النادي في السجن؟ وما الفائدة التي سيجنيها النادي؟ وفي ظل أزمة مالية خانقة يتقدم عضو شرف بدعم للنادي، هل المطلوب أن يرفضه الرئيس؟!
إننا يجب أن ننظر للنادي على أنه أصل من أصول الدولة، أعزها الله، ممثلة في وزارة الرياضة ويجب المحافظة عليه من خلال تغليب الحوكمة على الأخلاق بمعنى التفاعل السريع مع المتغيرات وتكليف محاسبين قانونيين يرفعون تقارير شهرية للوزارة، تتخذ على ضوئها الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على الأندية ومكتسباتها وعدم السماح بانزلاقها في مجهول الأخلاق

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.