فقدان الهوية الفنية

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

البعض يلوم اتحاد الكرة على خطوة التعاقد مع مدرب لا يملك أي خلفية عن كرة الإمارات، والبعض الآخر وصفها بالمغامرة نظراً لوضعية المنتخب الصعبة في التصفيات، والتي كانت تتطلب وجود مدرب خبير بالكرة في المنطقة وآسيا، وعلى الرغم من منطقية ذلك الطرح إلا أن ذلك لا يجب أن يكون مدعاة لإلقاء اللوم على اتحاد الكرة، خاصة في ظل الظرف الاستثنائي الذي يمر به العالم بسبب كورونا، والذي صعب كثيراً من مهمة لجنة المنتخبات لاختيار المدرب المناسب للأبيض، وقد يكون البحث عن الاستقرار وعن مدرب يبحث خوض تحدٍّ جديد ومختلف، كان سبباً للاتجاه نحو المدرسة الكولومبية في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الكرة الإماراتية.

الكولومبي خورخي بينتو كان من الأسماء المتاحة لعدم ارتباطه بعقد مع أي جهة، ولضمان نجاحه في مهمته لا بد أن تكون الظروف مهيأة أمامه وأكثر ما يحتاج إليه المدرب في هذه المرحلة، الدعم الإداري الذي لا يجب أن يتوقف عند توفير المعلومات عن اللاعبين ونوعيتهم، طالما أن الهدف من خوض التجربة الجديدة إيجاد الاستقرار، وبناء منتخب قادر على مزاحمة كبار القارة فلا بد أن يجد بينتو المساندة المطلوبة مهما كانت نتائج المنتخب في تصفيات المونديال وكأس آسيا.

ربط نجاح المدرب في مهمته بالتأهل للمونديال القادم فيها الكثير من المبالغة المغلفة بالأوهام، لا نقول ذلك من باب التشاؤم ولكنها الحقيقة، وإذا كنا لم نتمكن من تحقيق الصعود لمونديال روسيا 2018 مع أفضل جيل بعد جيل 90، وإذا كان موقفنا في التصفيات التمهيدية صعب بل بالغ الصعوبة والتعقيد، في مجموعة نحتل فيها المركز الرابع بعد فيتنام وماليزيا وتايلند متفوقين على إندونيسيا فقط، فهل من المنطق أن نحلم بالتأهل للمونديال القادم، في ظل استمرار حالة فقدان التوازن والهوية التي يعيشها المنتخب منذ 4 سنوات.

كلمة أخيرة

ليست دعوة للتشاؤم ولكن تجربتي أوزبكستان وطاجيكستان التي خاضهما المنتخب تحت قيادة بينتو، أكدت على حقيقة واحدة وهي أن الأبيض ما يزال يعيش دوامة فقدان الهوية الفنية، فهل تتغير الملامح مع تجربة البحرين وهي الثالثة اليوم.. نأمل ذلك.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.