رعايات الشباب بين الكم والكيف

مقبل بن جديع

نشر في: آخر تحديث:

تواصل معي أحد المشرفين على البرامج الرياضية طالباً ترشيح اسم متخصص في حوكمة الأندية، ليتم استضافته في البرنامج كشخص مختص يثري النقاش ويبسّط الموضوع للشارع الرياضي، الذي يحتاج للوضوح والتثقيف والإثراء المعرفي.

وقد أعجبني تصرف هذا الإعلامي الجميل المميز بفكره والباحث دائماً عن تقديم محتوى مثرٍ، وأتمنى من بعض البرامج الرياضية أن تحذو حذو هذا الزميل في بحثه عن المعلومة لتقديم المميز والمفيد، لأننا عشنا الأسبوع الماضي مع أحد البرامج الرياضية التي تناولت موضوع الرعايات بشكل مفصل عبر زملاء إعلاميين غير متخصصين في موضوع الرعايات مما جعل الحلقة تنحى منحى آخر، مملوءة بالتهكم والإسقاط وتصفية الحسابات!! وكي لا أطيل في وصف ما حدث، دعوني أعطي رأيي الشخصي فيما يحدث في أنديتنا على صعيد الرعايات، حيث إننا نعيش هذا الموسم تجربة جديدة خلقها الأستاذ خالد البلطان المميز دائماً والمثير للجدل أحياناً. وقبل أن نتحدث عن تجربة البلطان مع الرعايات هذا الموسم، دعونا نتفق أن الرعايات تعتبر أحد أبرز مصادر دخل التسويق الرياضي للأندية السعودية، واعتدنا في الدوري السعودي على عدد محدود من الرعاة في كل نادٍ، بل إن بعض الأندية يبدأ الموسم الرياضي وينهيه دون رعاة على قميصه.

وما بين تجربة البلطان الكمية مع الرعاة، وواقع أنديتنا المتأرجحة مع ذات الرعاة، هناك جدل كبير في أن ملامسة عقود رعايات الشباب للعدد 20 فيه اعتمادية على الكم على حساب الكيف، وأضاف: «ذهب بعض المعترضين على هذا التوجه، إلى أن القميص الشبابي تم تشويهه بكثرة الرعاة، فيما ذهب آخرون إلى أن أغلب الرعاة هم من قطاع المطاعم والكوفيهات وهي شركات صغيرة».

وهنا سأتناول الموضوع كمختص وكمعايش يومي لواقع الرعايات الرياضية، إن التجربة الشبابية مع الرعاة هي ظاهرة تستحق الدراسة بدلاً من التندر أو التمجيد، ففي الوقت الذي كانت الأغلبية تتحدث عن عزوف كبير من الشركات لرعاية الأندية، وفي عز أزمة كورونا نجد نادي الشباب يوقع عقود رعايات كثيرة بلغت أربعة أضعاف رقم رعاة الشباب في الموسم الماضي، وهذا ينفي بأن هناك عزوفاً من الشركات عن رعاية الأندية الرياضية، لكنه لا يدل أيضاً أن قيمة العقود كبيرة فقد تكون الأسعار أغرت الشركات برعاية الليث، والسؤال هنا: هل هذا خطأ؟

الجواب: لست أنا ولا من يتحدث في البرامج الرياضية من يحدد إذا كانت هذه الخطوة صحيحة أو خاطئة، بل إدارة الشباب هي الأقدر على الإجابة الشافية لأن الإدارة الشبابية لديها أهدافها واستراتيجيتها التي عملت بموجبها، وإذا كانت الأهداف منطقية والاستراتيجية تحقق هذه الأهداف فالشباب قد نجح، أما إذا كانت الرعايات تعتمد على العدد دون هدف واضح أو استراتيجية محددة، فبالتأكيد إنها خاطئة.

أعود لرأي أحد الزملاء عندما استنقص من رعاة الدوري السعودي بشكل عام والشباب بشكل خاص، ذاكراً أن أغلبها مطاعم وليست معروفة! متناسياً أن ماكدونالدز وبرجركنج هما من أبرز رعاة البطولات العالمية كالمونديال والأولمبياد والبطولات القارية، وإذا لم تفتح أنديتنا أبوابها للشركات الوطنية الناشئة التي تشكر على ثقتها برياضتنا، فمن يفتح لهم الأبواب؟!

نختم بجدلية، هل القميص الشبابي فعلاً تشوه بكثرة الرعاة لدرجة وجود أكثر من شركة في نفس القطاع؟ الجواب: إنها ليست مشكلة البلطان الذي لم يخالف اللوائح بل مشكلة المشرّع الذي لم يضبط أموره، وليس القميص الشبابي هو من تشوه بل هناك قمصان الاتفاق والوحدة التي سارت على نفس النهج، وأنا لست مؤيداً لكثرة الرعاة على القمصان لأسباب تسويقية وجمالية، لكنني معجب جداً بجرأة البلطان واستثماره للظروف المحيطة التي جعلت ناديه حديث البرامج الرياضية ومنصات التواصل الاجتماعي، فيما هو يخطط لشيء أكبر لناديه.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.