الأبيض في خطر

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

كل من تابع الصورة التي ظهر عليها منتخبنا الوطني في ودية أوزبكستان وتكررت أمام طاجيكستان والبحرين انتابته حالة من الخوف والقلق، كيف لا يحدث ذلك والصدمات تتوالى وتتساقط على رأس الجماهير من مناسبة لأخرى، وبعد صدمة نهاية الحلم مونديال روسيا 2018 ثم خسارة نهائي خليجي 23، وبعدها الخروج المؤسف من كأس آسيا 2019 التي أقيمت في ضيافتنا، أصبح الشارع الرياضي يعيش معاناة مزمنة بسبب تراجع نتائج المنتخبات الوطنية على جميع الأصعدة والفئات، وأمام ذلك المسلسل المستمر للإخفاقات سيطر القلق على الجماهير خوفاً من المستقبل، الذي أصبح غامضاً وغير معروف وما حدث في ذهاب التصفيات المزدوجة لمونديال 2022 وكأس آسيا 2023، واحتلال المركز قبل الأخير في المجموعة ليس سوى مقدمة لخروج ووداع مبكر للأبيض من التصفيات.

إذا كان الجهاز الفني والإداري يرى أن التجديد والإحلال يأتي من خلال مسح الهوية فإن تلك مصيبة، ولا يوجد مدرب في العالم يفكر بهذا الأسلوب، وإذا كنا نمتلك منتخباً متجانساً ولاعبين يملكون قدرات وإمكانات وعلى مستوى عالٍ من الخبرة الميدانية، التي تمكنهم من مواجهة منتخبات هي الأقوى على مستوى القارة، فلماذا إذن إضاعة الوقت والجهد وتجربة عشرات اللاعبين في محاولة لطمس هوية الأبيض، وهو الذي كان حتى الأمس القريب من ضمن أفضل منتخبات القارة وأكثرها تطوراً وتميزاً.

لا نريد أن نقسوا على المنتخب ولكن السير مع قافلة الذين أطلقوا على المرحلة الحالية مرحلة البناء مرفوض جملة وتفصيلاً، لأن أساس الفكرة والطرح لا يقبلهما لا العقل ولا المنطق، والبناء السليم لا يكون أبداً على حساب تدمير الماضي ولا على أنقاضه، ولأننا نملك قاعدة سليمة تعتمد على أسس متينة، فالمطلوب تدعيم المجموعة الحالية من اللاعبين ببعض العناصر الشابة القادرة على سد الثغرات لمواصلة الطريق، باتباع أسلوب الإحلال التدريجي المعمول به في مختلف دول العالم، أما أسلوب نسف المنتخب الحالي والبناء على أنقاضه فإنه ليس سوى دليل يأس وهو أمر نرفضه جميعاً.

كلمة أخيرة

لن نقسوا على المنتخب ولكن المؤشرات بعد تجربتي طاجيكستان والبحرين دقت ناقوس الخطر على مستقبل الأبيض الذي أصبح واقعياً في خطر.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.