مارادونا والكندورة والوهج السرمدي

جاسب عبد المجيد

نشر في: آخر تحديث:

في عام 2011 ترددت شائعة مفادها بأن مارادونا قادم لتدريب أحد الفرق الإماراتية، لم يهتم عشاق اللعبة لتلك الأقاويل، لأنهم كانوا يعتقدون أن الملاعب المحلية ليس فيها مكان لمثل هذه الأساطير. في مايو من العام نفسه أعلنت إدارة الوصل أنها وقعّت عقداً مع الأسطورة مارادونا لتدريب فريقها. انتشر الخبر في كل أرجاء العالم بسرعة البرق، فعندما يُنطق اسم مارادونا في مكان ما، فإن صداه يتردد في اليابسة والبحار والمحيطات، في الأرض والفضاء، إنه مارادونا.

انشغل العالم بالخبر وتوّجهت الأنظار حيث يمضي مارادونا وقته في دبي. كان الأسطورة لطيفاً مع الجميع، قريباً من الناس. مارادونا هنا، مارادونا هناك، مارادونا يرتدي «الكندورة» الإماراتية، يرقص العيّالة، يتوشح بعلم الدولة. مارادونا، مارادونا، مارادونا.

لم يكن لاعباً ومدرباً فحسب، كان شخصاً مؤثراً من الصعب نسيانه، وكل جيل جديد يولد في الشرق أو الغرب يحفظ اسم مارادونا عن ظهر قلب. عندما أعلنت وكالات الأنباء خبر رحيله، بكته أجيال لم تعاصر فنونه ولم تشهد جنونه، حتى كرة القدم ارتدت ثوب الحداد، فهو رفيق دربها وصانع مجدها وشعبيتها.

هنا زعبيل، هنا أبوظبي، هنا العين، هنا الفجيرة، هنا الشارقة، هنا رأس الخيمة، هنا عجمان، هنا أم القيوين، هنا دبي مول، هنا قصر الإمارات، هنا برج خليفة، هنا البر، هنا البحر، هنا مجلس دبي الرياضي، هنا كان مارادونا يمشي، يغفو، يحلم، يبدع، يُحب، هنا في القلوب العامرة بالمحبة يسكن.

اللاعبون الإماراتيون الذين دربهم مارادونا دخلوا التاريخ، يتذكرون حنانه، توجيهاته، فرحه، حزنه، صرخاته، غضبه، يتذكرون كل لحظة قضاها معهم.

ظِل مارادونا سيبقى في ملاعب الإمارات محفزاً لأجيال كروية جديدة، فهذا الظِل بإمكانه أن يصنع لنا نجماً جديداً أو يصقل موهبة واعدة.

نريد للرقم 10 أن يعيش من جديد، نريد مارادونا في ملاعبنا.

وداعاً مارادونا، لكنك ما زلت هنا، وهناك، في ملاعبنا، في قلوبنا، في دفاتر ملاحظاتنا، على شاشاتنا، على قمصاننا، ووهجك الفني سيبقى شعلة سرمدية تنير الدرب لمواهب الغد.

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.