زمن الكوريين الطيبين

عبد العزيز السويد

عبد العزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

صديقي للتو عاد من كوريا...، الجنوبية طبعاً، وهو مبسوط مما شاهده وعايشه، الرحلة علاجية، والألم الذي يعاني منه في الظهر تحسّن كثيراً شفاه الله. قصة العلاج قصة أخرى ربما يسمح لي بروايتها في مقالة أخرى.

الشاهد هنا هو دهشته من حسن التعامل الذي لمسه في كل محطة وموقع مرّ به، وهو حسن غير مصطنع ليس فيه رائحة النفاق، بل جاء من ثقافة إتقان العمل... الأمانة.

طبعاً الأمانة عندنا «وظيفة»، المهم أن صديقي ذكرني بالكوريين عندما كانوا يعملون في بلادنا من خلال شركات مقاولات، تذكرت تلك الأيام الطيبة إنشائياً، كان العامل الكوري في حاله حتى لا يعرف عنه الفضول، تمرّ به وهو منشغل في عمله بدأب، ولا أذكر أنه تأخر صرف رواتبهم من شركاتهم!

لم يجد جماعة ربعنا في الكوريين سوى الحديث عن أكلهم لحوم الكلاب، مع أن ذلك لم يثبت بحسب ما أذكر، لكن الناس في ما يبدو افتقدوا الكلاب التي يرجمونها لو شاهدوها!

يمكن لنا المقارنة الآن بين ما شيّدته شركات كورية في البلاد وما شيّدته شركات أخرى جاءت بعدها، خصوصاً ما اصطلح الإعلام الرسمي عليه بـ«إحدى الشركات الوطنية»، والعبارة السابقة هي التي أصبحت أكثر تداولاً عند توقيع عقود المشاريع بعد تلك الفترة. حاولت هنا منذ زمن التنبيه لخطورة استغلال الصفة «الوطنية» تجارياً، وكلما أكثرت الكتابة تشعّب الاستغلال، ثم أصبح يضاف إليها «الرائدة» مع «الوطنية»، وكان الأَولى أن نفحص «الوطنية» أولاً، فهي ليست مسألة منشأ أو رخصة، هي مسألة أخرى أعمق تجدها في الروح إن كانت هناك روح، نرى نتائجها في «مشاريع»، قامت على إنشائها شركات «وطنية» أو جرى «توطينها»!

تحسفت على الكوريين الطيبين المتقنين لأعمالهم، هم من طبّق الإتقان، مع كل الحض عليه في عقيدتنا - للأسف أقول هذا - كانوا ومازالوا أفضل منا بسنين ضوئية. وتحسفت أنني كتبت يوماً ما أشيد بما جرى في قضية كانت من أسباب تشويه سمعة الشركات الكورية، وهي قضية الرشوة الشهيرة. انظر إلى الوضع الآن وقارن. أصبح بعضنا يقول اسرق ولكن اشتغل بذمة! طراها الشركات «الوطنية» بمشاريعها «الرابصة» وتضرر أهلنا في تبوك من السيول. وينك يا «سيئول»... وينك «يا سيئول»!


*نقلاً عن صحيفة "الحياة" بطبعتها السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.