عاجل

البث المباشر

كواليس مؤتمر أصدقاء سوريا في عمّان

لعله السؤال الذي يسأله الجميع مع أنهم يعرفون إجابته دون تفكير طويل: ماذا قال وزراء خارجية 11 دولة المجتمعين في مؤتمر أصدقاء سوريا في العاصمة الأردنية عمّان إلى ممثلي المعارضة السورية؟

والجواب ببساطة: "أن لا بديل عن جنيف 2، وعليكم الذهاب إلى جنيف، كما أننا لن نستطيع أن نساعدكم إن لم تساعدونا، وهذا ليس نوعاً من أنواع الضغط بل هو الحل الوحيد، اطرحوا ما أردتم من خلال المؤتمر الدولي "الذي ستعقده الولايات المتحدة وروسيا عما قريب بهدف وضع بلورة حل للأزمة في سوريا من خلال حكومة انتقالية وسط غموض في مصير بشار الأسد".

هذه نصائح وزراء أصدقاء سوريا للمعارضة، وهذه المرة لم تقلها همساً أو فرادى بل قالتها جماعة وعلناً ولم تقدم خياراً آخر، بل وعدت أن تفكّ الحظر عن الأسلحة المرسلة للمعارضة ووعدت باستمرار الدعم إن ذهبت المعارضة دون شروط.

وكرر جون كيري، وزير الخارجية الأميركي، القول إن بلاده ستدعم المعارضة السورية, إذا لم يتعاطَ النظام السوري بجدية مع اتفاقات جنيف 1.

ولكن الصفعة التي وجهها الاتحاد الأوروبي للمعارضة السورية جاءت سريعة حين أعلن في ذات يوم اجتماع أصدقاء سوريا وفي أعقاب قمة الاتحاد "أنه "لم يتفق على رفع حظر توريد السلاح الى المعارضة السورية", مرحباً "بمبادرة عقد مؤتمر جنيف 2 بشأن تسوية الأزمة السورية", مجدداً "التزامه بحل سياسي لأزمة البلاد".

وتحدث الدكتور كمال اللبواني، عضو الائتلاف الوطني الذي جمد عضويته، مع جورج صبرا رئيس الائتلاف الوطني بالإنابة واللذين كانا حاضرين مؤتمر أصدقاء سوريا وطالبه "بأن تتم توسعة الائتلاف لنذهب بشكل جماعي الى المؤتمر، ولندعم بعضنا بعضاً، وأنا على استعداد مع فريقي لهذا الدعم"، وأشار الى أن الأمر مفصلي اليوم والمعارضة على المحك وأي قرار مزدوج غير مقبول على الإطلاق.

لا بديل دولياً أمام المعارضة السورية عن الذهاب أمام حجم هذا الضغط وهم يرون واشنطن تتواصل مع المعارضة السورية في الخارج ومع الائتلاف الوطني لقوى المعارضة السورية، فيما دعت موسكو هيئة التنسيق الوطنية التي سمت وفدها إضافة الى جانب التنسيق مع الأسد الذي سمّى مَنْ يمثل نظامه من شخصيات وطولب برفع مستوى التمثيل.

ويبدو أن واشنطن قد تراجعت عن شرطها السابق الذي كانت تربط بموجبه مشاركة النظام مقابل إعلان الأسد استعداده للتنحي وتسليم زمام الأمور الى حكومة انتقالية رغم التصريحات التي يكررها الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري والتي لا تعكس حقيقة ما يجري من مواقف.

ويعتبر معارضون أن مؤتمر أصدقاء سوريا في عمّان هو تكرار للمؤتمرات السابقة، خاصة أنه ترافق مع إطلاق السفير السوري في عمّان بهجت سليمان لتهديداته ووعوده والتي شكلت استفزازاً كبيراً للجميع.

ولكن المستغرب هو رسالة مؤتمر أصدقاء سوريا للمعارضين والتي كانت واضحة نحو التوجّه الى المؤتمر الدولي رغم عدم التفاؤل من نجاحه، ورغم أن كبير منظميه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال قبيل مباحثاته مع نائب وزير الخارجية فيصل المقداد في موسكو الاربعاء أيضاً، إن روسيا تعول على أن تبدي المعارضة موقفاً بناءً من المؤتمر الدولي المرتقب حول سوريا، لكن الأنباء الواردة حتى الآن "لا تبعث على الامل، وعلى وجه التحديد وحسب التقديرات الاولية، لم يتخذ خلال اجتماعات جزء من المعارضة في مدريد اي قرار بشأن المشاركة بدون شروط مسبقة".

وكان لافروف يشير الى لقاء تشاوري لمعارضين سوريين عُقد الثلاثاء في إسبانيا بحضور ممثلين عن "الائتلاف الوطني" المعارض بوثيقة "خريطة طريق لحل الأزمة"، تشترط قبل الدخول في أي حلّ سياسي عدة نقاط بينها سحب الجيش، وإطلاق المعتقلين، وتأسيس مجلس حكماء يسمي حكومة انتقالية بصلاحيات كاملة، واعتبر أنه لا دور للنظام الحالي في مستقبل البلاد.

رسالة مؤتمر عمّان واضحة جداً ولكن المشكلة في تعدد المتلقين وفي كثرة اللاعبين وفي أطراف المؤتمرات وأشباهها وفي عجز النظام عن القيام بأية خطوة إيجابية لأنها تعني نهاية نظامه، الأمر الذي يبدو فيه فشل المؤتمر الدولي والحل السياسي لأنه فيما يعزف أشخاص سيمفونيته هناك أشخاص في الداخل ليسوا كومبارس يحملون السلاح لتتصاعد وتيرة المواجهات العسكرية بحدة، وسط سقوط مزيد من الضحايا يومياً، مع حركة غير مسبوقة للنزوح داخل وخارج البلاد.

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات