عاجل

البث المباشر

احذفهم من حياتك!

ما هو اتخاذ القرار؟ البعض قد يجيب بكل بساطة بأنه أن تقرر شيئاً ما على نمط (كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء!). البعض قد يعرف اتخاذ القرار بأنه أخذ الخيار الأفضل من مجموعة خيارات متاحة. ولكن من التعريفات الجميلة التي شدت انتباهي هي أن اتخاذ القرار بكل بساطة هو التخلي عن أشياء أو حذف خيارات وغيرها. مقالة اليوم تناقش فن الحذف والتخلي عن الأشياء والأشخاص...

لتبسيط المسألة، تخيل أنك مع عائلتك أو أصدقائك بمركز تجاري وانقسمت آراؤكم حول المكان الذي يجب أن تتناولوا فيه طعام العشاء ما بين فريق يريد الأكل الصيني وآخر يرغب في الإيطالي. وهنا طلب منك أن تتخذ القرار وتبت في الأمر..

اختيار المطعم الصيني يعني التخلي والتنازل عن خيار الإيطالي بشكل مباشر وبقية الخيارات الأخرى المتاحة بشكل تلقائي. ولنفرض أن العائلة أو الأصدقاء توجهوا للمطعم الصيني ولكن صدموا بأن مستوى الأكل لم يكن كما هو متوقع..وقتها قد يندم الفريق على قرار التخلي عن المطاعم الأخرى. ولكن، قد يأتي شخص ويقول باستطاعة الجميع الانتقال للمطعم الإيطالي. حتى لو حصل ذلك فرضاً فهنالك قرار جديد بالتخلي عن مبالغ إضافية ناهيك عن السعرات الحرارية الإضافية التي ستدخل للأجسام مما يعني التخلي عن جانب من جوانب صحة الجسم.

بكلمة أخرى كل شيء له ثمن تدفعه في مقابل ما تحصل عليه. عندما تشتري هاتفاً جديداً أو سيارة جديدة فأنت تقرر التخلي والتنازل عن المبلغ المالي الذي ستشتري به ذلك الشيء. وعندما تقابل إنساناً فأنت تقرر التخلي والتنازل عن وقتك ولحظات عمرك التي كان بإمكانك قضاؤها في شيء آخر لتمضيها في ذلك اللقاء أو الاجتماع. ولمن يقومون بالرياضة والحمية فهم قد قرروا التخلي عن ملذات الأكل والتنازل عنها في سبيل الحصول على جسد صحي وحياة سعيدة لاحقا.

وإذا ما طبقت هذا المبدأ على مستوى الشركات والدول التي تمر بمرحلة تغيير كما يحصل في السعودية حاليا، فالدولة قيادة وشعباً قررت التخلص من بعض جوانب الرفاهية أو الإنفاق غير المجدي في سبيل الوصول إلى تنمية مستدامة واستقرار اقتصادي للبلد بحيث لا يعتمد على النفط وحده.

وعلى مستوى الحياة الشخصية، فيمكن لهذا المبدأ أن يساعد الإنسان على سلوك دروب النجاح بالتخلي والتخلص من كل المعوقات المثبطات. فكل مشاعر القلق والوساوس والذكريات السيئة والأليمة يجب أن تحذف! وتذكر أن كل الأناس السلبيين والخونة والمنافقين لا داعي لأن تهدر عمرك معهم واحذفهم من حياتك!

وأخيرا، يقال إن الإنسان هو معدل أكثر خمسة أشخاص يمضي الوقت معهم! فاحرص على من تصاحب واسأل نفسك دوماً ما الثمن الذي تدفعه مقابل أي شيء تفعله؟ وهل يستحق هذا الشيء فعلاً ذلك الثمن سواء من مال أو وقت أو صحة؟

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات