.
.
.
.

دعم حزب الله لسوريا يعرض لبنان للخطر

مشاركته في الصراع السوري يؤدي إلى إشعال التوتر الطائفي في لبنان

نشر في: آخر تحديث:
يقول محللون إن دعم حزب الله المتزايد للرئيس السوري بشار الأسد، وتحديه العسكري الأخير لإسرائيل يعرض لبنان للخطر وإلى صراع إقليمي.

وما زال حزب الله ينفي إرساله قوات إلى سوريا للقتال إلى جانب الجيش النظامي، ومع ذلك فقد شيع هذا الشهر جنازات مشهودة للعديد من المقاتلين، الذين قال إنهم قتلوا أثناء تأديتهم واجبهم الجهادي.

وقالت مصادر أمنية إن الرجال قتلوا في الأراضي السورية، وسارع خصوم حزب الله السياسيون الذين يتهمونه منذ أشهر بمساعدة قوات الأسد إلى إدانة الحزب وتحذيره من أن مشاركته في الصراع السوري قد يؤدي إلى إشعال التوتر الطائفي في لبنان.

وفي كلمة اتسمت بالتحدي يوم الخميس الماضي قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، إن الجماعة الشيعية لم تؤازر حليفها في دمشق، لكنه قال إن مقاتليه قتلوا في مناطق متداخلة يقطنها لبنانيون على الحدود مع سوريا.

وأكد أنه أرسل طائرة استطلاع بدون طيار في عمق المجال الجوي الإسرائيلي في تصعيد للتوتر مع إسرائيل التي هددت بقصف إيران حليفة حزب الله بسبب برنامجها النووي.

وقال نبيل بومنصف، وهو كاتب عمود في صحيفة "النهار" اللبنانية، إن خطاب نصر الله كان هجومياً تجاه كل خصومه في العالم العربي ولبنان وإسرائيل، وأضاف "لقد وضع لبنان ووضعنا جميعا في عين العاصفة".

وتحولت الثورة على الأسد إلى حرب أهلية ذات أبعاد طائفية، حيث تتألف القوى المناهضة له من أبناء الطائفة السنية، بينما ينتمي أغلب مؤيديه إلى الطائفة العلوية المحسوبة على الشيعة.

واستمر التوتر كامنا بين السنة والشيعة في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية، ولكنه عاد إلى الظهور إثر مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وهو سني في عام 2005.

واتهم أنصار الحريري سوريا وحزب الله بقتله، وهو اتهام ينفيه الاثنان، كما اتهمت محكمة دولية أعضاء في حزب الله بالضلوع في الجريمة.

أسلحة ثقيلة

وبعد تشييع حزب الله لمقاتله حسن نمر في سهل البقاع الشرقي في جنازة شارك فيها أكثر من ألف شخص هذا الأسبوع، دعا رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، وهو سني وخصم شديد لحزب الله، القادة السياسيين إلى اتخاذ موقف لحض حزب الله على وقف هذا الانزلاق في الصراع المسلح في سوريا.

وشدد على خطورة تورط حزب الله في الصراع العسكري الدائر في سوريا ومناصرة فريق ضد آخر، تحت عنوان الواجب الجهادي، إذ من شأن هذا أن يعرض لبنان لمخاطر لا حسبان لها.

يذكر أن حزب الله هو التنظيم الوحيد في لبنان الذي ما زال يحتفظ بأسلحته الثقيلة، ومن المستبعد أن يكون على استعداد للتنازل عن هذه الأسلحة دون قتال.

وفي سبتمبر/أيلول اقترح الرئيس ميشال سليمان وضع سلاح حزب الله، والذي يشمل ترسانة صواريخ، يقول حزب الله إنها تستطيع أن تضرب أي مكان في إسرائيل تحت قيادة الجيش اللبناني.

وحزب الله ليس القوة الوحيدة في لبنان التي تنزلق في الصراع السوري، فقد تم تهريب المقاتلين والأسلحة عبر الحدود لدعم المعارضين السوريين من مناطق مسلمة سنية في سهل البقاع بشرق لبنان ومحافظة عكار في الشمال.

وهاجم نبيل بومنصف كلا من أنصار الأسد ومعارضيه في لبنان، لكنه قال إن حزب الله يتحمل مسؤولية أكبر، لأن هناك فرقاً بين من يساعد في تهريب سلاح وبين من يرسل مقاتلين، وقال: "إن كل من يشاركون في الصراع السوري يلعبون بدمائنا".

ويبذل رئيس الوزراء نجيب ميقاتي جهوداً متزايدة لحماية لبنان من العنف الدائر عبر الحدود، حيث اندلعت اشتباكات في شوارع مدينة طرابلس الشمالية، التي تقطنها أقلية علوية وأغلبية سنية مناهضة بشدة للأسد.

وقال الكاتب الصحافي، سركيس نعوم، إن لبنان يدخل فترة قد تكون بالغة العنف وهو يعيش في حالة عدم استقرار الآن ويخشى أن يكون في طريقه نحو الانفجار.