.
.
.
.

حوار مسدود بين تركيا والأكراد ينتهي بقتل 3 ناشطات بباريس

المتشددون في كل من أنقرة وحزب العمال لا يريدون الوصول إلى تسوية سلمية

نشر في: آخر تحديث:

أكد سوران بالاني مسؤول العلاقات العربية الكردية في حزب كوملة الكردي الإيراني، أن عملية التصفية الجسدية التي تعرضت لها الناشطات الكرديات في باريس، وثيقة الصلة بالمفاوضات الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني التي تهدف إلى وضع حدّ لنزاع مستمر منذ عام 1984.

وفي حوار أجرته معه "العربية.نت" عزا سوراني عملية الاغتيال، إلى وجود جناح متشدد في القوى السياسية التركية وحزب العمال لا يريدون الوصول إلى تسوية سلمية، بل يهدفون إلى عرقلة الحوار الجاري الآن.

ولفت سوران إلى أن أردوغان لديه نية صادقة، لحل القضية الكردية عن طريق آلية الحوار بشكل جدي بهدف إنهاء العمليات العسكرية التي طال أمدها، مشيراً في الوقت ذاته، إلى وجود قوى لم يسمها لا تريد لتركيا التي أضحت دولة محورية في المنطقة، أن تتخلص من مشكلتها الداخلية وهي "القضية الكردية"، وأن تواصل زعامتها، خشية انتقال المكاسب التي يحصل عليها أكراد تركيا إلى الدول المجاورة مثلما هو الحال في سوريا وإيران.

وكشف سوراني النقاب عن أن الناشطات الكرديات اللواتي تم اغتيالهن أمس الخميس، في العاصمة الفرنسية، تعرضن لرسائل تهديد، وهذا ما وضح جليا من خلال سير التحقيقات الأولية وبعض تقارير وسائل الإعلام.

وأوضح بأن الناشطات الكرديات يفتقدن الأمان في الدول الأوروبية، وعلل سوراني ذلك لوجود تيارات لاتقبل وجودهن، فضلاً عن المصالح المشتركة بين الدول الأوروبية والدول التي توجد بها أقليات كردية، ولكن كان ذلك في الماضي.

وتابع" أما في الوقت الراهن هناك تغيير شامل طرأ في الغرب حيال التعامل مع القضية الكردية، وهذا ما نراه في تحرك وزير الداخلية الفرنسي الذي تفقد الموقع الذي شهد عملية الاغتيال، مؤكداً في الإطار عينه أن السلطات الفرنسية شرعت في تكوين لجنة تحقيق لفك طلاسم الحادث.

ورداً على سؤال حول مدى تأثير الحادث على سير المفاوضات الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، قلل سوراني من مضاعفات هذا الحادث على مجرى المباحثات، لأن طرفي الحوار صرحا بأنهم يريدون استكمال التفاوض، وهذا ما يفسر الإصرار لدى الحكومة التركية للوصول إلى حل جذري للقضية.

وأخيراً، لفت مسؤول العلاقات العربية الكردية بحزب كوملة، بأن عملية الاغتيال هذه ليست الأولى فقد سبقها، اغتيال الزعيم الكردي عبد الرحمن قاسملوه أمين عام الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني في أحد فنادق العاصمة النمساوية فينا، فضلا عن عمليات الاغتيال التي طالت شخصيات كردية في قبرص.

ويشار إلى أن حزب العمال الكردستاني بتركيا المعروف بـ"ب ك ك" تأسس عام 1978 بزعامة عبد الله أوجلان، وانتهج الحزب الكفاح المسلح عام 1984 ضد النظام التركي بغية حصول الأكراد على حقوقهم القومية، ما أسفر عن مقتل زهاء أربعين ألف شخص نتيجة الاصطدام المسلح بين الجانبين.

كما أن الحكومة التركية بزعامة رجب طيب أردوغان تجري مفاوضات في الوقت الراهن مع عبدالله أوجلان الذي يقضي عقوبة السجن المؤبد في جزيرة أمرالي ببحر مرمرة منذ عام 1999، بغية إنهاء العمليات المسلحة مقابل حصول الأكراد على الحقوق التي يطالبون بها ولا يزال التفاوض جارياً.