إضراب معتقلي غوانتانامو يدخل شهره الثالث والحل بالإكراه

الاحتجاج بدأ إثر تفتيش نسخ القرآن لكنه تحول إلى اعتراض على 11 عاماً من الاعتقال

نشر في: آخر تحديث:

دخل إضراب معتقلي غوانتانامو عن الطعام شهره الثالث، وتقولُ وزارة الدفاع الأميركية إن المضربينَ يعدّونَ ثلاثة وأربعين. وقد لجأت إدارة المعتقل إلى تغذيةِ أحدَ عشرَ منهم بالإكراه، من خلال أنبوب يصلُ المعدة عن طريق الأنف ويمدّ الجسمَ بسوائلَ مغذّية، إلا أنّ محامين يقولون إن عدد المضربين أكثرُ ممّا هو معلنٌ رسمياً. ‫ ‫

كوري كرايدر، وهي محامية المعتقل اليمني سامر مقبل، قالت إن موكلها من المضربين الذين تمت تغذيتهم بالإكراه وتم تكبيله إلى سرير في مستشفى السجن لمدة ستة وعشرين ساعة بعد أن فقد وعيه بسبب ضعفه الجسدي الناتج عن الإضراب.
"الإضراب بدأ احتجاجا على طريقة تفتيش نسخ القرآن في زنازن المعتقلين، لكنه تحول إلى احتجاجٍ على أحد عشر عاما من الاعتقال. يريد المعتقلون أن يذكروا الناس أنهم موجودون، وأن نصفهم مصنفون على أنهم معتقلون لا يشكلون خطرا".

كرادير تقول إن موكلها تحدث معها عن أن أحد المعتقلين حاول الانتحار. إدارة المعتقل تقول إن ذلك لم يحدث. ‫ ‫ويقدّرُ إجماليّ معتقلي غوانتانامو بمئة وستةٍ وستين معتقلاً، سبقَ وأن تقرّرَ الإفراج عن ستةٍ وثمانين منهم منذ خمس سنواتٍ خلـَتْ، لكنّ القرارَ لم ينفذ.

الكابتين جاسون رايت يمثل المعتقل الأفغاني عبيدالله، الذي هو أيضا من المضربين عن الطعام، يقول إن موكله فقد ما يزيد عن ثمانية عشر كيلوجراما. يقول رايت "إن هناك أكثر من خمسين معتقلا تم نقلهم من مخيم الاعتقال الجماعي إلى الزنزانات الانفرادية، كما أن إدارة المعتقل تقوم بمعاقبة المعتقلين بتخفيض درجة الحرارة بغرفهم وعدم توفير بطانيات كافية"، ‫ ‫"موكلي قال لي إن المعتقلين يبدو عليهم الضعف الجسدي، وإن هناك الكثير من اليأس في المعتقل".

وعبيدالله كان قد اعتقل منذ عشرة أعوام، وتتهمه الحكومة بالانضمام الى تنظيم القاعدة وطالبان.
رايت يقول إن سلطات المعتقل تخشى أن يموت أحد المعتقلين نتيجة للإضراب، ولذلك تقوم بتغذيتهم قسرا. الحكومة تقول إنها تلتزم بتعاليم فيدرالية تقتضي ذلك، تخضع لها جميع السجون الأميركية.

العقبة الأساسية التي تعيقُ إغلاقَ معتقل غوانتانامو أو – على الأقل - إطلاقَ سراح المعتقلين الذين لا يعتبرُهم نظامُ القضاء الأميركي خطراً على الولايات المتحدة، هي في قانون سبقَ وأقرّهُ الكونجرس الأميركي، يحدّ من قدرةِ الإدارةِ على إخلاء سبيل معتقلين من غوانتانامو. ‫مثلاً، يفرضُ القانونُ على وزيرِ الدفاع- شخصياً - أن يجزمَ إن كان المعتقلُ الذي يريدُ الإفراجَ عنه مؤذياً أو غيرَ مؤذٍ، للولايات المتحدة.

بيتر ماورر، وهو رئيس لجنة الصليب الأحمر الدولية، قال في مؤتمر صحافي في واشنطن الخميس إن الصليب الأحمر لا يوافق على أسلوب التغذية بالإكراه وتحدث عن ضرورة تجاوز المعيقات السياسية التي تحول دون إطلاق سراح بعض المعتقلين "هناك تعطيل غير مبرر، وشددت على الكونجرس والإدارة بضرورة التوصل إلى تنازل يضمن نقل المعتقلين الذين لا يشكلون تهديدا، ومراجعة ملفات المعتقلين الآخرين بشكل دوري". ‫ ‫

في نكسة للإدارةِ وجدَتْ محكمة استئناف أميركية مؤخـّراً أن تهمة التآمرِ مع منظمةٍ إرهابيةٍ لم تكن جريمة حرب في السابق، وبالتالي لا يمكنُ توجيه هذه التهمةِ للمعتقلين في محكمةٍ عسكريةٍ في غوانتانامو. ‫‫ويلز بينيت، وهو محام يعنى بقضايا الإرهاب يقول "التآمر مع منظمة إرهابية هو جريمة معترف بها وفق القوانين الفدرالية الأميركية، ولكن هذه التهمة مثيرة للجدل وغير معترف بها في القانون الدولي". ‫ ‫قرارُ الكونغرس ذاك، هو أحدُ الأسبابِ التي دفعَتْ الإدارة إلى محاكمةِ زوج ابنةِ أسامة بن لادن سليمان أبو الغيث في نيويورك وليسَ في غوانتانامو.

وفي أخبار أخرى تتعلق بغوانتانامو تم تأجيل إجراءات ما قبل المحاكمة للمعتقل اليمني المتهم بتفجير باخرة "اليو اس اس كول" عبد الرحيم الناشري في محكمة عسكرية في القاعدة بسبب خطأ تقني الكتروني نتج عن تسريب مجموعة من الملفات الخاصة بالدفاع إلى الحكومة عن طريق الخطأ.