لبنان: إرجاء البحث بقانون الانتخاب واستبعاد الأرثوذكسي

القوات تبنت القانون المختلط والكتائب تحفظت وعون أسف لنكث الوعد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة


مشاورات مكثفة استمرت حتى اللحظة الأخيرة التي سبقت رفع جلسة مجلس النواب اللبناني، التي كان يفترض أن يتم خلالها التصويت على قانون الانتخاب الأرثوذكسي الذي كان حتى اللحظة الأخيرة القانون الوحيد المطروح للتصويت. لعل الإرجاء كان مرجحاً خلال الساعات الماضية، التي شهدت توافق كتلة تيار المستقبل، التابعة للرئيس السابق سعد الحريري، وجبهة النضال الوطني (وليد جنبلاط)، والقوات اللبنانية (سمير جعجع) على تبني مشروع انتخاب آخر هو القانون المختلط، الذي يجمع بين الأكثري والنسبي، الأمر الذي خلط الأوراق في ربع الساعة الخير قبل الجلسة.

وفي هذا السياق، اعتبر عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري في حديثه لـ"العربية نت" أن تأجيل الجلسة خطوة متقدمة تصب في مصلحة اللبنانيين. وأكد أن هذا الإنجاز مكن من إيقاف قانون الأرثوذكسي الذي تعتبره كتلة المستقبل غير قانوني وغير ميثاقي ويمكن أن يدمر النسيج الاجتماعي اللبناني في حال تم إقراره.

من جهة ثانية، قال حوري إن المشروع المختلط حاز على الأغلبية في مجلس النواب، وهو يحظى بـ67 صوتا من أصل 128. وطرح المشروع المختلط أعاد الأمور إلى نصابها، بحيث وجد قانوناً آخر للبحث فيه في جلسة الهيئة العامة التي يبقى مفتاح عقدها بيد رئيس مجلس النواب بحسب حوري.


من جهته، اعتبر وزير الداخلية السابق، المحامي زياد بارود أن تأجيل الجلسة كان متوقعاً لإفساح المجال أمام توافق القوى السياسية على قانون للانتخابات، مؤكدا على المخاطر التي كانت ستنجم إذا ما تم إقرار قانون الأرثوذكسي دون رضى مكونات أساسية في البلد. وأوضح لـ"العربية نت" أن المشكلة ليست تقنية، بل هي مرتبطة بالأزمة السورية وتشعباتها. لذلك يرى بارود أن العقبة ليست في القانون بل في السياسة، متخوفا من اضطراب أمني يمكن بموجبه أن يطاح بالانتخابات برمتها. فبعد أن كانت المشكلة في قانون الانتخابات، أصبحت في موعد الانتخابات وفي تشكيل الحكومة، محذرا من تداعيات تمديد ولاية المجلس النيابي الذي يعتبر خرقا فاضحا للدستور. فالتمديد بحسب بارود يستوجب إما الاتفاق على قانون جديد، ما يستلزم بعض الوقت لوضعه موضع التنفيذ، وإما إضافة مادة وحيدة على الدستور لتمديد الولاية، الأمر الذي يكون عرضة للطعن. لذلك يؤكد بارود أن قانون الستين الذي جرت على أساسه الانتخابات السابقة يبقى نافذا ولا شيء يمنع من إجراء الانتخابات المقبلة على أساسه. وفي حال تم إعلان تأجيل الانتخابات، ستتحمل السلطة مسؤولية هذا الأمر الخطير، مؤكداً أن ورقة نعوة الانتخابات موجودة، لكنها تنتظر التوقيع.


وكانت القوات اللبنانية حتى اللحظة الأخيرة متمسكة بالأرثوذكسي، مما يعني أنه كان سينال أكثرية تسمح باعتماده. على الرغم من معلومات إعلامية تم تداولها أفادت أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لن يقر قانونا انتخابيا في جلسة يغيب عنها تمثيل طائفتين هما الطائفة السنية والطائفة الدرزية، لأن مثل هذه الجلسة ستكون غير ميثاقية. في حين أكدت مصادر أخرى أن الجلسة كانت ستعقد، والقانون سيبت فيه، لولا تغير موقف القوات اللبنانية.

الكتائب اللبنانية الداعمة للقانون الأرثوذكسي قالت على لسان النائب سامي الجميل بأنها ستشارك بأي جلسات نيابية، ولكنها تتحفظ على مشروع القانون الذي قدمه فريق الرابع عشر من آذار الذي تنتمي إليه، لأنها تعتبره يخل بالتمثيل المسيحي.

في المقابل، أسف النائب ميشال عون لنكث مؤيدي القانون الأرثوذكسي بوعودهم، معتبرا أنهم أسقطوا المشروع الأهم. وأشار عون إلى أن هذ القانون كان يمكن أن يعيد التمثيل للمسيحيين، ويحقق المناصفة الحقيقية بين مكونات المجتمع اللبناني التي نص عليها الدستور.

ومن المتوقع أن تبقى الاجتماعات خلال مهلة تنتهي يوم السبت المقبل، فإذا لم يتم إقرار قانون جديد، ولم تؤجل الانتخابات التي يعتبر بأنها قائمة وفقا لقانون الستين. وهو قانون ترفضه معظم القوى السياسية علناً. في حين تتضارب المعلومات حول السيناريوهات المطروحة بين من يقول إن هناك إمكانية للتأجيل من دون اقرار مشروع قانون، ومن يقول إن أي تأجيل يجب أن يرتبط بقانون يتم اعتماده.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.