.
.
.
.

باكستان تنتقد غارات أمريكية وتصدر مذكرة احتجاج

تزامنا مع زيارة لوزير الخارجية الألماني إلى إسلام آباد قادما إليها من كابل

نشر في: آخر تحديث:

احتجت باكستان بشدة على الغارة التي شنتها طائرة أمريكية من دون طيار على قطاع شمال وزيرستان القبلي مساء أول أمس الجمعة، وسلمت مذكرة إحتجاج للقائم بالأعمال الأمريكي وطالبت بضرورة الوقف الفوري لهذه الغارات.

وذكر بيان صادر عن الخارجية الباكستانية أنه وبناء على توجيهات من رئيس الوزراء نواز شريف، فقد تم إستدعاء القائم بالإعمال في سفارة الولايات المتحدة في باكستان السفير ريتشارد هوغلاند إلى مبنى الخارجية، حيث إلتقى بالمساعد الخاص لرئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الخارجية طارق فاطمي وتم تسليمه مذكرة إحتجاج على الغارة.

وأضاف بيان الخارجية الباكستانية أن إسلام آباد نقلت للدبلوماسي الأمريكي ضرورة الوقف الفوري لهذه الغارات، وجدد البيان موقف باكستان الرافض لهذه الغارات والتي تعتبرها إنتهاكا للسيادة الوطنية والقانون الدولي، إضافة إلى ما وصفه البيان بآثارها العكسية التي تتضمن إزهاق أرواح المدنيين وتداعيات إنسانية.

وحذر بيان الخارجية الباكستانية مما وصفها بالآثار السلبية لهذه الغارات على رغبة البلدين المتبادلة في إقامة علاقات ودية وتعاون لضمان السلام والإستقرار في المنطقة.

وكان مسؤولون أمنيون باكستانيون أعلنوا مقتل سبعة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين في غارة لطائرة أمريكية من دون طيار، على منزل في منطقة شوال في قطاع شمال وزيرستان القبلي المحاذي لأفغانستان، وجاءت الغارة بعد ساعات قليلة من أداء الحكومة الباكستانية الجديدة اليمين الدستورية.

وكان رئيس الحكومة نواز شريف قد جدد في كلمته بعد إنتخابه من قبل الجمعية الوطنية رئيسا للحكومة الجديدة انتقاده للغارات الأمريكية وطالب بوقفها وتفهم قلق بلاده حيالها، كما دعا شريف إلى وضع إستراتيجية وطنية بالتشاور مع كافة القوى السياسية والأجهزة الأمنية لوقف هذه الغارات.

وكانت غارة مماثلة نهاية الشهر الماضي أسفرت عن مقتل نائب زعيم حركة طالبان باكستان ولي الرحمن محسود و مرافقين له، وهو ما حذى بالحركة المحظورة لإعلان سحب عرضها للحوار مع الحكومة التي حملتها مسؤولية إستمرار هذه الغارات وهددت بالإنتقام.

وزير خارجية ألمانيا في إسلام آباد بعد كابل

وفي غضون ذلك، وصل وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله في زيارة رسمية لباكستان تستغرق يومين قادما من العاصمة الأفغانية كابل، حيث إلتقى فيها بالرئيس الأفغاني حامد كرزاي، ويجري الوزير الألماني محادثات مع كبار المسؤولين الباكستانيين تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل تحقيق الإستقرار في أفغانستان مع قرب موعد إنسحاب القوات الدولية العام المقبل، ويعد فيسترفيله أرفع مسؤول دولي يزور باكستان بعد تولي الحكومة الجديدة مهامها.

وقد إلتقى فيستر فيله برئيس الوزراء نواز شريف و رئيس مجلس النواب الباكستاني سردار عياض صادق ومستشار رئيس الوزراء للشؤون الخارجية والأمن القومي سرتاج عزيز ونظيره المساعد الخاص لرئيس الوزراء ووزير الدولة للشؤون الخارجية طارق فاطمي، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات الإقتصاد والتجارة والطاقة، كما تطرقا إلى الوضع الإقليمي ومسألة الحد من التسلح والإنتشار النووي إضافة لبحث عدد من القضايا الدولية.

وخلال مؤتمر صحفي مشترك مع سرتاج عزيز مستشار رئيس الوزراء الباكستاني للشؤون الخارجية والأمن القومي، أشاد فيتسر فيله بالإنتخابات النيابية الباكستانية ونسبة الإقبال الكبيرة بالرغم من تهديدات حركة طالبان باكستان، كما أثنى الوزير الألماني على إعلان إسلام آباد إنفتاحها على دور الجوار وتحسين علاقاتها مع الهند وأفغانستان، مشيرا إلى أن تحقيق الإستقرار في باكستان مرتبط بالإستقرار في أفغانستان.

وأعرب فيستر فيله عن رضاه بفحوى المحادثات وما سمعه من تصريحات للمسؤولين الباكستانيين حول أفغانستان، كما أعلن فيستر فيله عن تقديم دعم مالي لباكستان يقدر بـ 93.5مليون يورو لدعم قطاعات الطاقة والصحة والحكم الرشيد، وحث فيستر فيله الحكومة الجديدة على القيام بالمزيد من الإصلاحات الإجتماعية والإقتصادية.

ومن جانبه، أشاد سرتاج عزيز بالعلاقات الباكستانية الألمانية وحث الجانب الألماني على الإستفادة مما وصفها بالفرص الإستثمارية التي ستتيحها الحكومة الجديدة، وكشف عزيز النقاب عن إتفاق الجانبين على زيارة وفد يضم ستين شخصية باكستانية من رجال الإعمال لألمانيا أكتوبر المقبل، والتحضير لمؤتمر للإستثمار في باكستان، وتعزيز التعاون بين الغرف التجارية بين البلدين وأضاف عزيز أن الحكومة الباكستانية طلبت دعم ألمانيا لمنحها تسهيلات لدخول منتجاتها للإتحاد الأوروبي.

وتزامنت زيارة وزير الخارجية الألماني مع إنعقاد الإجتماع الثلاثي لقادة القوات المسلحة الباكستانية والأفغانية والقوات الدولية العاملة في أفغانستان، وقد ترأس الجانب الباكستاني قائد الجيش الفريق أول إشفاق برويز كياني، بينما ترأس الجانب الأفغاني رئيس هيئة اركان الجيش الأفغاني الفريق أول شير محمد كريمي، في حين ترأس جانب القوات الدولية العاملة في أفغانستان الجنرال الأمريكي جوزيف دنفورد، وقد بحث الإجتماع وفق بيان رسمي القضايا ذات الإهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين هذه القوات على جانبي الحدود الباكستانية الأفغانية.