.
.
.
.

بوادر توتر جديد بين السودان ومصر بشأن منطقة حلايب

الأوضاع السياسية في البلدين زادت من حدة التصريحات حول المنطقة المتنازع عليها

نشر في: آخر تحديث:

برزت بوادر التوتر من جديد بين السودان ومصر بسبب منطقة "حلايب" الحدودية المتنازع عليها، وذلك عقب التصريحات التي أصدرها مسؤولين من الجانبين مؤخراً، وأكد كل طرف سيادته على المنطقة.

وقالت الحكومة السودانية إنها ستعمل على صياغة الرد المناسب لتصريحات الخارجية المصرية أمس، التي قالت: "إن منطقة حلايب مصرية 100%".

وعزا محللون سياسيون سودانيون لـ"العربية.نت"، تجدد الصراع حول المنطقة للحالة السياسية التي تعتري البلدين، وسخروا من مسألة إحالة ملف حلايب إلى التحكيم الدولي، وانتقدوا في الوقت نفسه إثارة القضية في هذا الوقت الذي وصفوه بالحساس والعصيب للبلدين.

وعادت أجواء التوتر بين البلدين بسبب المنطقة المتنازع عليها نتيجة تصريحات متبادلة بين مسؤولين في البلدين بشأن "حلايب"، حيث كان وزير الدولة برئاسة الجمهورية بالسودان، الرشيد هارون، ذكر في ندوة سياسية أن حلايب سودانية 100%، لكن ذات الوزير أشار إلى إمكانية الوصول إلى اتفاق لجعلها منطقة تكامل بين البلدين، مؤكداً أنه حال حدوث نزاع بين الطرفين سيلجأ السودان للأسرة الدولية لحسم الأمر بالتي هي أحسن.

ولم تمض ساعات حتى جاء الرد المصري على لسان المتحدث باسم خارجيتها، السفير بدر عبدالعاطي، والذي قال في مقابلة خاصة مع قناة "mbc مصر": "إن الأزمة مع السودان حول حلايب وشلاتين هو أمر مفروغ منه، لأن حلايب وشلاتين مصرية 100% ولا مجال للجدال حول ذلك الأمر".

وأضاف عبدالعاطي "إن الدولة المصرية تمارس أعمال السيادة المصرية عليها، ولن نقبل بحلول وسطى للأزمة مع السودان"، مشيراً إلى أن الخارجية المصرية في الخرطوم تتواصل مع الجانب السوداني للتأكد من صحة تصريحات الوزير السوداني، التي زعم فيها أن منطقة حلايب وشلاتين ملك للسودان.

من جهته، قالت وزارة الخارجية السودانية، إنها تعمل على صياغة الرد المناسب لتصريحات المتحدث الرسمي للخارجية المصرية.

وأكد وكيل وزارة الخارجية السودانية، السفير رحمة الله عثمان، لصحيفة "التغيير" الصادرة بالخرطوم، اليوم الأربعاء، أن حكومة الخرطوم ستعمل على صياغة الرد المناسب للتصريحات المصرية.

المحلل السياسي المختص في العلاقات السودانية المصرية، البروفيسور بركات موسى الحواتي، أوضح في حديث لـ"العربية.نت"، أن التصريحات المتبادلة بين مسؤولين سودانيين بشأن منطقة حلايب لم تتحدث عن حلول علمية لهذه الأزمة على الرغم من أنها بدأت منذ عقود.

وأشار البروفيسور الحواتي إلى أن قضية حلايب تطفو الآن بالتزامن مع قضايا الدستور والصراع السياسي والأزمات التي تمر بها مصر، وكذلك بالتزامن مع كثير من الاحتقان السياسي في السودان وانشغاله بقضية الحرب الحالية في دولة جنوب السودان.

وقال المحلل السياسي السوداني إن قضية حلايب بمثابة مسمار جحا تسكن وتتحرك حسب الحالة السياسية، ولو كانت هناك جدية من قبل الجانبين لكانا قد راجعا الكثير من الملفات التي قدمت بهذا الخصوص منذ سنين طويلة والتي تحتوي على حلول لهذه الأزمة.

وحول إحالة ملف قضية حلايب المتنازع حولها إلى التحكيم، قال البروفيسور الحواتي: "إنها مسألة مضحكة، وذلك لخصوصية العلاقة بين البلدين وبين شعبيهما"، مشيراً إلى أن ما وصفها بالفرقعات التي يمارسها السياسيون في هذه القضية تضر بشعبي البلدين أكثر من أن تأتي بالمنفعة لهما.

أما المحلل السياسي، رئيس مجلس إدارة صحيفة "المجهر" السياسي الهندي عز الدين، فقد أشار في عموده الشهير إلى أن إثارة قضية "حلايب" من أحد وزراء الدولة بالسودان في هذا الوقت الذي وصفه بالعصيب والحساس والانتقالي في مصر، ليس من الفطنة ولا من الحكمة بمكان، وأن هذه القضية ليس مكانها ندوات طلابية بجامعة السودان.

وقال المحلل السياسي "أنا ضد إهدار الوقت والطاقات في هذه القضية، فلا المصريون وجدوا ذهباً وبترولاً في حلايب، ولا السودان زرع المنطقة واستثمرها".

وشهدت القضية هدوءاً نسبياً من قبل الخرطوم والقاهرة لفترات طويلة، لكن زيارة الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الأخيرة للسودان، أعادت الملف إلى السطح مجدداً عقب إعلان مساعد الرئيس السوداني موسى محمد أحمد تعهد مرسي لنظيره المشير عمر البشير خلال زيارته بإعادة مثلث حلايب إلى الحالة التي كان عليها في العام 1995، الأمر الذي نفته رئاسة الجمهورية المصرية، ووصفته بالإشاعة.

وقال حينها المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، محمد شفيق: "إن التنازل عن مثلث حلايب للسودان أكبر مهدد للأمن القومي المصري"، وأشار إلى أن مرسي إذا فعل ذلك فإن الشعب المصري سيلقنه درساً لن ينساه.