.
.
.
.

اهتمام كاسح بأول امرأة ترأس "الفيدرالي الأميركي"

جانيت يلين تمثل أمل نساء أميركا في تولي مناصب ذات تأثير كبير

نشر في: آخر تحديث:

إنها أول امرأة تتولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ولكن عندما تبدأ جانيت يلين عملها في الأول من فبراير، فإن الخبراء يتوقعون استمرارية في سياسات البنك المركزي (أي سياسات بن برنانكي)، والتي ستشرف يلين على مرحلة حساسة منها، فالجديد هنا أيضاً هو الاهتمام غير المسبوق بيلين وبالاحتياطي الفيدرالي.‬

وتزين يلين، ذات الـ67 عاماً، أغلفة مجلات مثل "تايم" وحتى المجلات النسائية التي لا تُعنى أساساً بالاقتصاد أصبحت تكتب عنها، فقد أوضحت الأزمة الاقتصادية للأميركيين مدى أهمية الاحتياطي الفيدرالي، خاصة في ظل شلل الكونغرس".

وفي هذا الإطار، قال ديفيد وسيل، وهو مدير مركز هاتشنز للسياسة المالية والنقدية في معهد بروكينجز، لـ"العربية.نت": "إن تولي يلين الزمام يأتي في مرحلة مهمة للبنك المركزي".

الأمر يفسر أيضاً بأسبقية تعيين أول امرأة في منصب ومجال طالما انحصر على الرجال، فقد أشرف الاحتياطي الفيدرالي خلال أعوام الأزمة المالية على عمليات إنقاذ البنوك وشركات السيارات، إضافة إلى لعب دور كبير في الاقتصاد، أكبر من الدور التقليدي للبنك، بتخفيض نسبة الفائدة إلى الصفر، وتأكيد بقاء النسبة منخفضة للمستقبل القريب، وهذا إضافة إلى شراء أربعة تريليونات دولار من السندات الحكومية (كل هذا لتشجيع الاستثمار، وليس الادخار، بما يعرف بالتسهيل الكمي).

وحسب ديفيد وسيل "الأمر بدأ يتغير شيئاً فشيئاً، حيث ستشرف يلين على مرحلة أساسية، مرحلة سيقوم فيها البنك بتخفيض عدد السندات التي يشتريها، البنك لا يضع قدمه على الفرامل ولكنه يرفع قدمه قليلاً عن دواسة البنزين، أي دواسة التسهيل الكمي".

ويقول المراقبون إن تحديات يلين في المرحلة الحالية ستكون متعلقة بقياس مدى صحة الاقتصاد بطريقة دقيقة، وفي خلق استراتيجية تواصل للبنك، فقد فتح برنانكي صفحة جديدة في اتصال البنك مع الأسواق والمشرعين والإعلام، ويجب على يلين أن تختار هي أيضاً الأسلواب التي تريد اتخاذه حتى تتفادى إرباك الأسواق.

مدرسة يلين الفكرية

اهتمامات يلين الأكاديمية السابقة تركزت حول البطالة وأثر الاقتصاد على الناس العاديين، مقارنة مع اهتمام رؤساء للبنك السابقين بقضايا مالية/نقدية بحتة. وتنتمي يلين أيضاً لما يسمى مدرسة "الكنزيين" الذين يؤمنون بضرورة لعب البنك دوراً نشطاً في الاقتصاد، خاصة خلال الأزمات. هذا الموقف قد يثير المزيد من الجدل إن تدهور الوضع الاقتصادي.

ويلين هي عضو في مجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ عام ألفين وعشرة، ومديرة سابقة للاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ومدرسة سابقة في جامعة بيركلي في كاليفورنيا، وهي خريجة جامعتي براون وييل، ومديرة سابقة لمجلس البيت الأبيض للمستشارين الاقتصاديين.

ويعبر إصرار يلين على تعيين أوباما لستانلي فيشير نائباً لها (حيث كان فيشير المدير السابق للبنك المركزي في إسرائيل، والرجل الثاني في البنك الدولي، وهو ذو خبرة وصيت)، عن "ثقتها وعدم تخوفها من أن يستولي فيشير على الاهتمام. إنها تريد فريقاً قوياً" حسب قول ديفيد وسيل.

أسابيع من الجدل

ويأتي اختيار يلين بعد أسابيع مشبعة بالجدل حول الاختيار الأول لأوباما، وهو مدير لجنته للاقتصاد الوطني لاري ساميرز. والمفارقة هي أن سامرز عندما كان مديراً لجامعة هارفارد، كان قد قال إن قلة تمثيل النساء في مجالي العلوم والهندسة قد يكون لقدراتهن وليس بسبب التمييز المجتمعي والبيئي.

وسامرز معروف أيضاً بشخصيته المثيرة للجدل وبسياساته التي اعتبرت صديقة للبنوك.

ومن جهتها، قالت ليندا يونج، وهي مديرة التجمع الوطني للنساء في السياسة، وهي جمعية تعنى بزيادة تمثيل النساء في المجال التشريعي والحكومي، لـ"العربية.نت"، إن النساء هن أكثر تعاوناً من الرجال، ويحاولن الوصول إلى أرضية مشتركة أكثر من الرجال. وتضيف أنها "تعتقد أن تعيين يلين سيكون له تأثير في تشجيع النساء على خوض مجالات مشابهة، لأنها مثال يحتذى به، ونحن سعداء لقرار أوباما بتعييها".

لكنه من غير الواضح بعد إن كان تعيين يلين سيشجع النساء على الانخراط في مجال الاقتصاد، كما كتبت كلاديا غولدن- وهي مدرسة اقتصاد في جامعة هارفارد -في مجلة "بلومبرغ" تعليقاً على تعيين يلين.

فعدد النساء اللواتي يدرسن الاقتصاد أقل بكثير من الرجال في الولايات المتحدة، بمعدل امرأة مقابل ثلاثة رجال، هذه الفجوة ازدادات ولم تقل خلال العقدين السابقين، "بعض النساء يهملن الاقتصاد لأنهن لا يدركن كم من المهن يمكن الانخراط بها بعد الحصول على خلفية في الاقتصاد".