.
.
.
.

العربية للدراسات: القرضاوي.. التحولات والتناقضات

نشر في: آخر تحديث:

أشارت دراسة نشرها معهد العربية للدراسات بعنوان "القرضاوي التناقضات والتحولات من الشرعي للسياسي"، كتبها هاني نسيرة، إلى خطورة مواقف الشيخ القرضاوي التي تتوالى في مناقضة للشرع ولدعوى الوسطية التي طالما اعتبر من دعاتها، فحسب الكاتب يمكن القول إن "دعوة الشيخ القرضاوي في 27 يوليو سنة 2013 مسلمي العالم للجهاد في مصر، وهو ما يعني تحولها إلى دار كفر أو دار ردة يجب الجهاد فيها".

ويلاحظ الكاتب أن ذلك نفس ما تؤمن به تنظيمات كبيت المقدس وفروع القاعدة في عدد من بلدان العالم الإسلامي، ويأتي في هذا السياق أيضا هجومه العابر واتهامه لدولة الإمارات العربية المتحدة في 31 يناير سنة 2014 بأنها تحارب كل ما هو إسلامي، وهو الهجوم الذي تكرر عليها في أعوام الثورات العربية، ليتحول الشيخ داعي الوسطية القديم والسابق لمنظّر للعنف وداعٍ ومبرر له، ويتحول داعي الوحدة إلى سبب للشقاق والاختلاف بين الأشقاء!

وتجمع الدراسة بين المناقشة العلمية والسرد التاريخي والتحليلي لمواقف الشيخ القرضاوي خلال ثلاثة أعوام من الثورات العربية، وتعرض لتقلبات الشيخ في مواقفه من فكرة التقريب بين السنة والشيعة، التي تبناها منذ زيارته لإيران سنة 1988 ودفاعه القديم عن حزب الله واعتبارها رمز الجهاد والمقاومة التي يجب دعم جميع المسلمين له، وهو ما ساعد في ظهور ما سمي التشيع السياسي المتعاطف مع حزب الله جماهيريا قبل عام 2008 وهو ما انقلب الشيخ علية كلية فيما بعد!

كما تعرض الدراسة لتقلبات وارتباكات الشيخ في الموقف من القاعدة التي لم يقل رأياً صريحاً في زعيمها أسامة بن لادن ودعا للجهاد ضد الأميركان في أفغانستان، ولكنه بينما أجاز العمليات الانتحارية في فلسطين لم يجزها في أفغانستان، وظل يعتبر الجهاد ضد الأنظمة جهاد دفع واجباً على المسلمين!

وترصد الدراسة مواقفه من الأزهر في مرحلتين: قبل ثورة 30 يونيو وبعد 30 يونيو، فبينما كان مع شيخ الأزهر في مؤتمر بمكة المكرم حين حدثت القضية المعروف بميليشيات الأزهر نجد الشيخ القرضاوي يتهم شيخ الأزهر بأنه من أبلغ عنهم! كما جاء في رد الشيخ الدكتور حسن الشافعي، رئيس مجمع اللغة العربية والمكتب الفني للأزهر عليه في عام 2012.

ويشير نسيرة في دراسته إلى أنه بينما صدرت عن الأزهر ومشيخته العديد من المبادرات بعد 25 يناير وبعد 30 يونيو لترشيد الثورة والوفاق بين القوى السياسية المختلفة، لم يصدر عن القرضاوي الذي يرأس مؤسسة أنشأها سنة 2004 أية مبادرة أو وثيقة للإصلاح والإرشاد.

كما يشير الكاتب هاني نسيرة لأزمة مؤسسة القرضاوي اتحاد العلماء المسلمين التي تضم أغلبيتها مختصين في غير العلوم الشرعية وأرادها الأزهر بديلاً للمؤسسات الدينية التاريخية كالأزهر والزيتونة وغيرها، كاستقالات نائبين له هما الإيراني تسخيري سنة 2010 اعتراضاً على اتهامه وتشدده تجاه الشيعة وإيران، وسنة 2013 من نائب رئيس الاتحاد العلامة الموريتاني الشيخ عبدالله بن بيه الذي استقال حين وجد جهد الاتحاد لا يصب فيما يريده من الإصلاح والمصالحة.

ويتساءل كاتب الدراسة: لماذا جعل القرضاوي عزل مرسي أم القضايا وبوصلتها؟ وهو من لم يختره في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية السابقة واختار الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الذي شارك حزبه في مظاهرات 30 يونيو، كما يتساءل نسيرة: لماذا يرى القرضاوي عزل مرسي معصية وخروجاً على الحاكم؟ وقد عُزل نيف وعشرون خليفة من بين سبعة وثلاثين خليفة في العصر العباسي وحده. وأجاز فقهاء الأحكام السلطانية والتراث السياسي الإسلامي عزل الحاكم لأسباب عديدة، واتفق علماء السنة والسلف وهو موقف الأزهر دائماً على درء الفتنة وتحريم الخروج على الحاكم ظالماً كان أو فاسقاً.. هذا وغيره في هذه الدراسة التي نشرها على موقع معهد العربية للدراسات قناة العربية على الرابط التالي: http://ara.tv/vqybs