.
.
.
.

صدامات لبنان الطائفية أفرزت انتحاريين بعمر الزهور

نشر في: آخر تحديث:

كشفت التحقيقات عن جنسيات الانتحاريين الذين نفذوا بعضاً من التفجيرات في ضاحية بيروت الجنوبية وأمام السفارة الإيرانية في بيروت، أن ثلاثة منهم لبنانيون والرابع فلسطيني ولد وترعرع في المخيمات اللبنانية، وكلهم صغار في السن لا يزالون بعمر الزهور.

وعلى الرغم من أن التحقيقات لم تكشف حتى الآن هوية باقي الانتحاريين، فإن ظاهرة تجنيد اللبنانيين تدق ناقوس الخطر في بلد صغير المساحة الجغرافية.

وعلى الرغم من أن لبنان لا يزال أفضل حالاً من بلدان أخرى على مستوى عدد التفجيرات الإنتحارية، فإن اللافت سرعة نجاح المجموعات في تجنيد انتحاريين من الجنسية اللبنانية بخلاف العراق مثلاً، حيث احتاجت المجموعات إلى ثلاثة أعوام على الأقل لإيجاد انتحاريين عراقيين.

صدامات داخل الحي والطائفة

وفي حديث مع "العربية.نت" تحدث المحلل السياسي، حازم الأمين/ عن البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي يتحدر منها منفذو هذه العمليات، "ففي بلد مثل لبنان تعصف فيه الأزمات بغياب كلي للدولة يصبح إيجاد الانتحاري أمراً سهلاً. نحن نعلم المناطق التي يأتي منها الانتحاريون، والتي تعاني من صدامات داخل الحي والطائفة، إضافة إلى تراجع مستوى التعليم وارتفاع نسبة البطالة. كل هذه عوامل تساعد على تجنيد الانتحاريين بالتزامن مع غياب مؤسسات عامة تعمل على ضبط هذه التناقضات".

وطبعاً تأتي الأوضاع السياسية والحرب السورية التي تدور ليس بالبعيد عن الحدود اللبنانية كفرصة لينفس فيها هؤلاء اللبنانيون عن إحباطاتهم. ويضيف الأمين أن "الانتحاري موهوم بأنه يقوم بعمل كبير له معنى. أما الظرف السياسي فما هو إلا قشرة خارجية لأزمة كبيرة موجودة أصلاً. الأزمة السورية وتدخل حزب الله كداعم أساسي للنظام عوامل حاسمة بتحديد وجهة الظاهرة، إلا أن مقوماتها موجودة أصلاً".

صغر سن الانتحاريين

ومن الملاحظ أيضاً صغر سن الشبان الذين يقومون بهذه العمليات، فابن صيدا مثلاً معين أبو ضهر الذي استهدف محيط السفارة الإيرانية ولد عام 1992. تجنيد هذه الفئة يبقى الأسهل، بحسب العميد عادل مشموشي، رئيس شعبة التحقيق والتفتيش في قوى الأمن الداخلي.

وفي حديث لـ"العربية.نت" قال مشموشي "الفئة الشابة تكون في ذروة تحولاتها البيولوجية والنفسية والجسدية التي تولد سرعة الانفعال، لذلك تبقى الحلقة الأضعف. هؤلاء الأشخاص يجدون أنفسهم ضمن صراع فكري يهدد وجودهم، لذلك انتقل بعضهم بشكل فردي إلى سوريا، وبعضهم بطلب سياسي، والبعض الآخر قرر تنفيذ عملياته في لبنان".

"العربية.نت" زارت حسان سرور في منطقة باب التبانة في طرابلس، وهو من اللبنانيين الذين اتجهوا إلى تلكلخ قبل أكثر من عام لنصرة المظلومين بغض النظر عن طائفتهم كما يقول، لكن مجموعته تعرضت لكمين، اعتقل بعده في سجون النظام ليعود إلى والدته وقد قتل شقيقه في الكمين. قرر الذهاب إلى سوريا دون علم عائلته بعد أن أقنعه صديق سوري بالقرار.

لن أعود إلى سوريا

اليوم يؤكد حسان أنه لن يعود إليها إيماناً منه بأنه لن يغيّر شيئاً في معادلة الدول. حسان الذي يواجه البطالة ككثيرين من أبناء الشمال ما كان ليذهب لولا سوء أحواله المعيشية. "كل شاب يحلم بأن يتزوج وبأن يبني عائلة. نحن فئة محرومة، ولو كان لدينا أدنى المقومات المعيشية لما ذهبت إلى سوريا، ولكن شعورنا بأنه ليس لدينا ما نخسره هنا شكل حافزاً لذهابي".

"لا أريد أن أتحدث عن الموضوع" هذا ما قاله والد الشاب يوسف الصغير، الذي قتل قبل أسبوع في سوريا عندما اقتربنا منه في قريته بقاعصفرين في الضنية شمال لبنان. "ابني لم يأخذ برأيي عندما ذهب إلى سوريا. لم أعلم أنه هناك سوى بعد أسبوعين من رحيله".

لا ملامح جهادية على وجه الوالد، فبيئة الانتحاريين والشبان الذين يذهبون إلى سوريا ليست جهادية بحتة، ومعظمهم يتخذون قرارتهم بالخفاء عن أهاليهم.

ويحذر العميد مشموشي من "وفرة عدد الأشخاص المجندين لارتكاب عمليات إرهابية، والتي تحصل في فترات متقاربة على الرغم من إمكانية تنفيذ بعض هذه العمليات دون وجود انتحاري". ويكمل مشموشي في حديثه لـ"العربية.نت": "إن الإرهاب هو حرب الضعيف على القوي، وإن القوى الأمنية تعمل جاهدة لجمع المعلومات عن هؤلاء الأفراد".

وعلى الرغم من المخاطر الأمنية إلا أن هذه الظاهرة وبحسب محللين ستتوقف بمجرد خروج حزب الله من سوريا، خاصة أن هذه الظاهرة بدأت بسبب دخول حزب الله إلى سوريا داعماً للنظام.

ويرى الأمين أن "إمكانية محاصرة هذه الظاهرة والتخفيف من سرعتها سهلة جداً، خاصة أن الانتحاريين يأتون من بيئات ضعيفة سهلة الحصار، إلا أن القضاء على الظاهرة يحتاج إلى تسوية سياسية تتوج بخروج حزب الله من سوريا".

والكرة الآن في ملعب حزب الله الذي لا تزال أمامه فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بحسب محللين أمنيين وسياسيين.