.
.
.
.

الوساطة الإفريقية تعلّق محادثات السلام السودانية

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت الآلية الإفريقية رفيعة المستوى، التي تتولى الوساطة بين حكومة السودان وقطاع الشمال بالحركة الشعبية، تعليق المفاوضات حول النزاع بالمنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق، وأمهلت الطرفين عشرة أيام لاستئناف التفاوض.

وفيما هدد وزير الدفاع السوداني المتمردين في المنطقتين بالحسم العسكري، متهماً الحركة الشعبية قطاع الشمال بالتسبب في تعثر المحادثات، رسم خبير عسكري لـ"العربية.نت" صورة قاتمة للأوضاع الإنسانية في جنوب كردفان نتيجة استمرار المعارك العسكرية، مطالباً بمراقبة دولية لوقف إطلاق النار هناك.

وأعلن ثامبو أمبيكي، الرئيس الجنوب إفريقي السابق رئيس الآلية الإفريقية رفيعة المستوى للتوسط بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية قطاع الشمال، ليل الثلاثاء، تعليق المفاوضات بين الطرفين على أن تستأنف بعد عشرة أيام في 27 فبراير الجاري.

وكشف الوسيط أمبيكي، في مؤتمر صحافي بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، أن الوساطة قدمت للطرفين مقترحات للتشاور مع قيادتيهما بشأنها قبل العودة للتفاوض في غضون عشرة أيام.

وانهارت المفاوضات يوم الأحد الماضي بعد أن تباعدت مواقف الطرفين بشكل مفاجئ وتبادل الطرفان الاتهامات، وحمل كل طرف الآخر عرقلة مسار التفاوض، إلا أن الآلية الإفريقية دفعت بخيارين للوفدين بعد توقف التفاوض بينهما، بتعليق الجولة أو عودتهما للحوار المباشر.

ومن جهته، حمّل وزير الدفاع السوداني، عبدالرحيم محمد حسين، الحركة الشعبية – قطاع الشمال مسؤولية فشل المفاوضات حول المنطقتين بالعاصمة الإثيوبية، واتهمها بعرقلة محادثات السلام، وتوعد حسين حركة القطاع بالحسم العسكري.

وقال وزير الدفاع السوداني أمام حشد من قوات الدفاع الشعبي بالخرطوم، يوم الثلاثاء، إن القوات المسلحة السودانية حريصة على حل القضايا عبر الحوار فقط، لكنه شدد في الوقت نفسه جاهزيتها للحسم عبر البندقية "إذا ما فرضت عليها"، وأن القوات المسلحة جاهزة لإكمال مشروع الصيف الحاسم، وهو "أكسح وأمسح وأمشي إلى الأمام"، حسب تعبيره.

تردي الأوضاع الإنسانية

أما الخبير العسكري المختص في قضايا منطقة جنوب كردفان، الفريق جلال تاور فقال لـ"العربية.نت"، اليوم الأربعاء، إن المفاوضين قدموا الحسابات السياسية أمام الأوضاع الإنسانية ومعاناة أهل المنطقة، وقال إن الحرب في جنوب كردفان اندلعت في يونيو 2010، وحتى الآن مازال المواطنون يعانون من النزوح وعدم الاستقرار، مشيراً إلى توقف الكثير من المدارس والمشاريع الزراعية وعدم وجود معسكرات لتأوي الفارين من الحرب، مضيفاً "تعقدت الحياة في مناطق واسعة من جنوب كردفان".

وقال الفريق تاور إنه كان يتوقع أن تركز المفاوضات في أديس أبابا وتبدأ بوقف إطلاق النار، وتوصيل المساعدات الإنسانية، ومن ثم الخوض في الأمور السياسية الأخرى، ولكن حدث العكس.

وفي رده على سؤال لـ"العربية.نت" حول تأكيد أطراف النزاع التزامهم بوقف إطلاق النار، أكد الخبير العسكري استمرار المعارك بالمنطقة، خاصة خارج المدن الكبيرة، مشيراً في هذا الصدد إلى حديث وزير الدفاع السوداني يوم الثلاثاء بحسم المتمردين عسكرياً حال تمت عرقلة المفاوضات، وأشار الفريق تاور إلى أنه حتى لو تم إعلان وقف إطلاق النار فإن المواطنين لا يثقون في هذه التعهدات، مضيفاً " يجب إعلان وقف إطلاق النار رسميا،ً وتتم مراقبته من قبل طرف محايد".