.
.
.
.

انتهاء رسمي للمفاوضات.. ولا موعد لاستئنافها

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن الراعي الأميركي - على الأقل - عندما حدّد 9 أشهر من المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ينتظر مولوداً كهذا، فالجهود الجبارة التي بذلها وزير الخارجية الأميركي انتهت إلى فشل ليس في التوصل إلى اتفاق نهائي أو اتفاق إطار فحسب، بل حتى في إقناع الفريقين بتمديد المفاوضات.

وعلى الرغم من أجواء الأزمة لم يغادر الفريق الأميركي المنطقة وبدا في حال انتظار، طالما لم يعلن الفشل رسمياً بعد.

رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير أصدر بياناً حمّل فيه إسرائيل مسؤولية إفشال الجهد الأميركي لأنها اختارت المستوطنات والابارتهايد.

في الوقت الذي ازداد التوتر فيه بين إسرائيل والولايات المتحدة على خلفية التسجيلات التي يحذر فيها كيري من أن عدم التوصل إلى حلّ الدولتين قد يقود إلى دولة ثنائية القومية إما أن تكون دولة "أبارتهايد"، وإما أن تفقد غالبيتها اليهودية.

وبعد أن تلقّف الفلسطينيون هذا التصريح واعتبروه تطوراً إيجابياً، وفي ظل ضغوط قوية مارسها أصدقاء نتنياهو في الحزب الجمهوري، اضطر كيري إلى الاعتذار عن استخدام مصطلح التفرقة العنصرية، لا بل نفى تفوهه بتلك العبارة أو الوصف. وسبق أن استخدم المصطلح عدد من المسؤولين الإسرائيليين في التحذير من مخاطر انهيار حلّ الدولتين.

مصدر توتر إضافي بين تل أبيب وواشنطن هو ادعاء إسرائيل أن الولايات المتحدة تراجعت عن تفاهم سابق بأن أي حكومة فلسطينية تستند إلى حماس يجب أن تبقى خارج التفاوض، وأن على حماس أن تعلن التزاماتها بمعايير الرباعية الدولية والاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة ونبذ العنف.

والخشية لدى نتنياهو أن الموقفين الأوروبي والأميركي يميلان إلى تجاوز عقبة حماس بحكومة عباس المقبلة، ما قد يعرض حملة اتهام الرئيس الفلسطيني لإفشال مسعى واشنطن للانهيار.

دولة المستوطنين تزدهر.. والقط يحرس اللبن

في توقيت لم يأتِ من باب المصادفة والغضب، نشرت "حركة السلام الآن" الإسرائيلية تقريراً اقتصر على فترة الشهور التسعة من المفاوضات، وكشف أن حكومة نتنياهو زرعت عملياً بذور التعثر لسنوات مقبلة بغض النظر عن موعد استئناف المفاوضات، فقد تبين أنها دفعت بمخططات لبناء ١٤ ألف وحدة بناء في المستوطنات، فنشرت عطاءات لبناء ٤٨٠٠ وحدة نصفها في القدس المحتلة، ووضعت مخططات لبناء ٩٠٠٠ وحدة في مستوطنات أخرى.

وقال التقرير إن ٧٣٪ من الوحدات الاستيطانية معدّة لمستوطنات نائية خارج إطار الكتل الاستيطانية الثلاث الكبرى - إسرائيل تصرُّ على بقائها تحت سيطرتها في أي اتفاق نهائي - وقامت فعلياً ببناء ١٥٤٠ وحدة استيطان كلَّ شهر، أي بمعدل ٥٠ وحدة استيطانية في كل يوم مفاوضات.

وقالت حاجيت عفران، مسؤولة ملف الاستيطان في حركة السلام الآن، لـ"العربية نت": "لقد لمسنا بناء غير مسبوق، وحقيقة أن تركز البناء على المستوطنات البعيدة والمعزولة يثبت أن الحكومة لم تدخل المفاوضات إلا لتجنب الضغوط الدولية عليها".

وفي حين لم يشكل الأمر أي مفاجأة، لا سيما وأن وزير الإسكان أوري أرئيل هو مستوطن بنفسه، وضالع منذ عقود في البناء الاستيطاني، أورد تقرير "السلام الآن" أن الإدارة المدنية في الجيش الإسرائيلي قامت بمصادرة نحو ٢٨ ألف دونم من أراضي الضفة الغربية في مناطق "ج" التي تخضع لكامل السيطرة الإسرائيلية ما يشكل احتياطيّاً مهولاً للبناء الاستيطاني.

بدء تنفيذ العقوبات الإسرائيلية

بحسب ما أعلنت مصادر إسرائيلية فإن سلةَ العقوبات التي أقرتها الحكومة الأمنية الإسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ستبدأ خلال أيام بزيادة حجم ما تقطعه إسرائيل من أموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها نيابة عنهم بنسبة 30%.

وتخصص لدفع ديون السلطة لشركة الكهرباء الإسرائيلية ومرافق أخرى أي اقتطاع مبلغ يصل إلى نحو 30 مليون دولار شهرياً، من أصل 100 مليون تحول للسلطة كلّ شهر، بالإضافة إلى منع إسرائيل جدولة شبكات الاتصالات الفلسطينية إلى الجيل الثالث 3G، وستوقف مشاريع استثمار ومشاريع اقتصادية في مناطق "ج"، كما قد تصادر بطاقات الشخصيات الهامة من بعض المسؤولين الفلسطينيين لإعاقة حركتهم.