.
.
.
.

مسيرات عيد العمال تتحول لاحتجاجات بعدة مدن في العالم

نشر في: آخر تحديث:

نزل الملايين، الخميس، إلى الشوارع بمناسبة عيد العمال في مختلف أنحاء العالم في مسيرات سادها التوتر في بعض الأحيان مثلما حصل في إسطنبول أو بنوم بنه، حيث وقعت صدامات بين المتظاهرين والشرطة وكذلك في إيطاليا.

وفي إسطنبول استخدمت الشرطة التركية خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع، الخميس، لتفريق مئات المتظاهرين الذين حاولوا اقتحام الطوق الأمني للدخول إلى ساحة تقسيم التي كانت مركز التظاهرات المناهضة للحكومة السنة الماضية.

وقال مراسل وكالة "فرانس برس" إنه بعد إعطاء إنذار أخير تحرك مئات من عناصر شرطة مكافحة الشغب مستخدمين خراطيم المياه ضد المتظاهرين أثناء محاولتهم اقتحام الحواجز المؤدية إلى ساحة تقسيم.

وانتشر عشرات الآلاف من عناصر الشرطة، الذين قدرت وسائل الإعلام عددهم بنحو 40 ألفاً، لمنع الوصول إلى هذه الساحة.

وشلّت حركة وسائل النقل العام في هذه المدينة التي تضم 13 مليون نسمة، حيث أغلقت السلطات الطرقات وعلقت خدمات العبارات وأغلقت محطات المترو لمنع حشد المتظاهرين.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الذي حقق حزبه فوزاً كبيراً في الانتخابات البلدية في 30 مارس فيما يخوض حملة الانتخابات الرئاسية التي ستجري في أغسطس، وجه سابقاً تحذيراً للمتظاهرين. وقال: "لا تتأملوا بالوصول إلى تقسيم، تظاهروا في أماكن أخرى في اسطنبول".

والسنة الماضية جرت مواجهات عنيفة بين الشرطة والنقابات في محيط ساحة تقسيم التي حظر الدخول إليها أيضاً لأسباب أمنية. وبعد شهر أصبحت الساحة وحديقتها الصغيرة جيزي رمزاً لحركة الاحتجاج ضد أردوغان. وعلى مدى أكثر من أسبوعين تظاهر فيها آلاف الأتراك وطالبوا باستقالته احتجاجاً على ما وصفوه بنزعته "السلطوية والإسلامية".

احتجاجات في مدن آسيوية

والاحتفالات بعيد العمل شهدت أيضاً اضطرابات في كمبوديا، حيث دعت النقابات إلى التظاهر لدعم عمال قطاع النسيج الذين ينفذون إضراباً في منطقتين اقتصاديتين خاصتين قرب الحدود مع فيتنام.

وغالبية العمال في هذا القطاع الذي يعتبر حيوياً للاقتصاد الكمبودي ويوظف حوالى 650 ألف شخص، يكسبون أقل من 100 دولار شهرياً.

واستخدمت الشرطة الكمبودية الهراوات والعصي لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا قرب منتزه الحرية في بنوم بنه الذي أغلق لمنع وصول معارضين لرئيس الوزراء هون سين الذي يحكم البلاد منذ 30 عاماً.

وأفاد مصور وكالة "فرانس برس" بأن عدة أشخاص تعرضوا لضرب شديد. وقال رئيس اتحاد عمال صناعات النسيج اته ثورن "يجري الاستخفاف بحقوق العمال".

وفي كوالالمبور تظاهر آلاف الأشخاص للاحتجاج على ضريبة جديدة تعتزم الحكومة فرضها وندّدوا بمحاكمة زعيم المعارضة أنور إبراهيم وطريقة معالجة أزمة الطائرة المفقودة التي كانت تقوم بالرحلة إم إتش 370.

ونظمت التظاهرة في مناسبة يوم العمال للاحتجاج خصوصاً على ضريبة على البضائع والخدمات يبدأ سريانها في أبريل 2015. ونددت المعارضة بهذه الضريبة وقطع الدعم الحكومي عن بعض القطاعات في الآونة الأخيرة في إطار خطوات تتخذها الحكومة لتحويل أعباء خفض العجز المتزايد إلى المستهلك العادي.

وجرت تظاهرات أخرى أيضاً في إندونيسيا والفلبين، لكن أيضاً في اقتصادات تعتبر بين الأكثر تطوراً في آسيا مثل هونغ كونغ وسنغافورة وسيول أو حتى تايوان، حيث تظاهر 10 آلاف شخص في تايبه للمطالبة بزيادة الرواتب.

احتفالات في روسيا

وفي موسكو وللمرة الأولى منذ 1991، تظاهر حوالى 100 ألف شخص في الساحة الحمراء، بمناسبة عيد العمال في استعادة لتقليد يعود إلى حقبة الاتحاد السوفييتي، وسط موجة وطنية واسعة تشهدها روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.

ورفعت لافتات تقول: "أنا فخور ببلدي" و"بوتين على حق" وسط الأعلام الروسية الكثيرة والبالونات البيضاء والزرقاء والحمراء، بألوان العلم الوطني، بحسب مراسل "فرانس برس".

وأفادت الشرطة المحلية بأن أكثر من 100 ألف شخص شاركوا في المسيرة التي تصدرها رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين في الساحة الحمراء على مشارف الكرملين للمرة الأولى منذ 1991.

ورحّب عدد من اللافتات وخطابات ممثلين نقابيين بانضمام القرم إلى روسيا في مارس بعد استفتاء اعتبرته كييف والمجتمع الدولي غير قانوني.

وأفاد رئيس اتحاد نقابات روسيا ميخائيل شماكوف بأن أكثر من مليوني شخص شاركوا الخميس في مسيرات عيد العمال في البلاد، على ما نقلت وكالة "إنترفاكس".

احتجاجات أوروبية

وفي أوروبا جرت عدة مسيرات في مناسبة الأول من مايو "اليوم العالمي للعمال" الذي أطلق أثناء تحرك من أجل خفض ساعات العمل في نهاية القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة.

وفي باريس خرجت النقابات تحت شعارات مختلفة الخميس، بعضها احتجاجاً على خطة تقشف ترمي إلى توفير 50 مليار يورو أعلنها رئيس الوزراء مانويل فالس وأخرى تحت شعار دعم أوروبا.

وقبل أقل من شهر من الانتخابات الأوروبية، تعتزم الجبهة الوطنية أن تجعل من مسيرتها التقليدية "عرض قوة" لترسيخ تقدمها في استطلاعات الرأي التي تشير إلى أنها تحتل المركز الأول أو الثاني على الخارطة السياسية في منافسة حزب الاتحاد من أجل حركة شعبية اليميني.

وتظاهر الآلاف الخميس في أثينا وتيسالونيكي (شمال اليونان) في عيد العمال احتجاجاً على التقشف ومن أجل أوروبا اجتماعية، مذكرين بأن الثروة هي ثمار جهود العمال.

وفي إيطاليا، حيث تعهدت حكومة رئيس الوزراء ماتيو رنزي بإعادة الثقة للإيطاليين الذين يخرجون لتوّهم من أكثر من سنتين من الانكماش، تظاهر الآلاف ضد البطالة والتقشف.

وفي روما دعا الرئيس جورجو نابوليتانو إلى تبني إصلاحات لتوفير الوظائف. وتبلغ البطالة في إيطاليا 12.7%.

وحصلت مواجهات بين الشرطة ومئات المتظاهرين في تورينو، حيث أطلق المتظاهرون قنابل الدخان على الشرطة التي طاردتهم في المدينة الصناعية.

وشارك الآلاف في تظاهرة نقابية في بوردينوني احتجاجاً على اغلاق مصنع شركة الكترلكس السويدية الذي تسبب بفقدان 1300 عامل وظائفهم.

وتنظم مسيرات أيضاً في إسبانيا التي تخرج من أزمة اقتصادية ولا تزال تسجل مستويات بطالة قياسية، حيث ستنظم تظاهرات في مدريد وأكثر من 70 مدينة أخرى.