.
.
.
.

"صناعة الموت" يفتح ملف الظواهري.. الزعيم بلا زعامة

نشر في: آخر تحديث:

تمتع أسامة بن لادن بعدد من الألقاب، وسلطة إدارية وفكرية وروحية على تنظيم القاعدة، حيث سمي "زعيم تنظيم القاعدة" و"أمير المؤمنين" و"قائد الجهاد الإسلامي"، ولكن تلك المسميات انتهت بعد أن تربع نائبه أيمن الظواهري على عرش القاعدة.

وفي هذا السياق، يستعرض برنامج "صناعة الموت"، الذي يعرض على قناة "العربية"، غداً الجمعة (18:30 بتوقيت غرينيتش) دور الظواهري الحقيقي في إدارة القاعدة، وعجزه عن التحكم في فصائلها، إضافة إلى تنامي دور قادة فصائل القاعدة على حسابه.

وتمكن بن لادن كزعيم للتنظيم من إدارة ميليشيا دولية، تعمل عبر القارات، تحت قيادات مركزية مختلفة، تقوم بعمليات غسيل للأموال، وجمع للتبرعات، وتخطط لعمليات استقطاب فكري وعسكري، وانتهت زعامة القاعدة عندما أتى أيمن الظواهري، الملقب سابقا بـ"الحكيم" أو "المعلم"، والذي لم تتماسك معه حتى هذه الألقاب الركيكة في أوساط متابعيه.

يذكر أن اسم الظواهري غاب عن تسجيلات العمليات الانتحارية، حتى إن أحداً لم يعد يجمع التبرعات لجماعة الظواهري، على غرار ما كان دارجاً لجماعة بن لادن. وتكاد تكون تسجيلات الظواهري نفسه مغمورة، رغم سهولة الوصول إليها مع التقنية الحديثة، ولم يعد استشهاد رموز القاعدة بأحاديثه وخطاباته حاضرا.

أما تنظيمياً، تمردت على الظواهري أقطاب عدة داخل التنظيم، فلم يستجب له أبوبكر البغدادي في العراق، ولم يستطع الظواهري إدارة الخلاف بين فصيلين من تنظيمه، "داعش" و"جبهة النصرة" في سوريا.

وفي اليمن والعراق، يعتبر سكوت الظواهري عن العمليات الإجرامية ضد المدنيين، وتفجير المستشفيات، دليلا على انقطاع الصلة المباشرة بالتنظيم، حتى إن قادة التنظيم باتوا لا يبايعونه بالسمع والطاعة في الخطابات.

القطب الأكثر تأثيراً للقاعدة في السعودية لا يكاد يعترف بأيمن الظواهري، ولايزال قادته متمسكين برسالة بن لادن ووحيه، وشخصيته كرمز للتنظيم، وتبقى ذكرى أسامة هي ما يوحد فرقاء القاعدة، فيما لم يتمكن الطبيب المصري من أن يفرض ولو بعضاً من السيطرة على هذا التنظيم الدولي، حتى إن تصريحاته الأخيرة حول دعم الإخوان المسلمين وصفت مناصاً أخيراً لإيجاد أي دور له، حتى لو كان في الجماعة التي حاربها سابقاً.

ولطالما كان دور الظواهري غامضاً في حقبة بن لادن، ومسببات اختياره كانت مجهولة، فعزاها البعض لعلمه الشرعي، وآخرون لجنسيته العربية المصرية، فيما قال البعض إنه مثل رمزاً كبيراً في السن يوازن حماسة بن لادن، ورغم كل ذلك ثبت اليوم أنه بات زعيما بلا زعامة، لتنظيم افتقر إلى التنظيم.