.
.
.
.

مظاهرات باكستانية عارمة ضد الحكومة

نشر في: آخر تحديث:

شهد العديد من المدن الباكستانية ومن بينها العاصمة إسلام آباد، اليوم الأحد، مظاهرات شارك فيها الآلاف من أنصار المعارضة، رددوا فيها هتافات ضد الحكومة التي يتزعمها حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف، بمناسبة مرور عام على الانتخابات العامة التي جرت بتاريخ 11 مايو العام الماضي.

وفي العاصمة الباكستانية إسلام آباد تظاهر الآلاف من أنصار حزب حركة الإنصاف بزعامة عمران خان وبمشاركة بعض أحزاب المعارضة الصغيرة، وقد نظمت التظاهرة احتجاجاً على ما وصفه الحزب بعمليات تزوير واسعة شابت الانتخابات السابقة، وفاز فيها حزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف بأغلبية مريحة، إضافة للاحتجاج على الغلاء المعيشي وأزمة الكهرباء، وخلال التظاهرة ردد المشاركون هتافات منددة بالحكومة وسياساتها.

وفي خطابه أمام المتظاهرين اتهم عمران خان الحكومة بمحاولة عرقلة أنصاره وإفشال التظاهرة وإفساد الديمقراطية، مؤكداً أن التظاهر حق ديمقراطي، كما انتقد خان أداء الحكومة الحالية والسابقة بزعامة الرئيس السابق آصف زرداري.

وتلا خان في خطابه عدداً من المطالب لعل من أبرزها حل مفوضية الانتخابات الحالية وتعيين مفوضية جديدة، والتحقق من بصمات الناخبين في أربعة دوائر انتخابية يرى الحزب أن عمليات تزوير كبيرة شابتها، والكشف عن المتورطين في عملية التزوير ومحاسبتهم، كما دعا خان لمنح حق التصويت للمغتربين الباكستانيين وإدخال التكنولوجيا الحديثة في العملية الانتخابية.

كما أعلن عمران خان عن أن حزبه سيواصل احتجاجاته إلى حين تحقيق العدالة، مشيراً إلى أنه طرق كافة الأبواب ومن بينها القضاء والبرلمان للحصول على العدالة لكن دون جدوى، ورحب بأي طعن ضد نتائج حزبه في الانتخابات السابقة.

وفي سياق متصل، نظم حزب الحركة الشعبية بزعمة المولوي طاهر القادري مظاهرات في عدة مدن لعل من أبرزها لاهور عاصمة إقليم البنجاب معقل حزب شريف وراولبندي المجاورة للعاصمة شارك فيها الآلاف من أنصاره، وقد ردد أنصار قادري هتافات منددة بالحكومة وسياساتها، واتهم طاهر القادري، الذي يحمل الجنسية الكندية في خطاب متلفز، حيث يقيم خارج البلاد حكومة، حزب الرابطة بزعامة نواز شريف وأحزاب أخرى بتزوير الانتخابات السابقة، مجدداً دعوته لتغيير نظام الحكم الحالي في باكستان الذي برأيه يكرس الفساد والإقطاع.

الحكومة تنفي الاتهامات

ومن جانبها، نفت حكومة حزب الرابطة الإسلامية اتهامات المعارضة لها بتزوير الانتخابات السابقة. وتساءل رئيس الوزراء نواز شريف عن هدف التظاهر وما إن كان المتظاهرون يحتجون على الخطوات التي تتخذها حكومته لتنمية البلاد.

وأضاف شريف في حديث له أنه ليس من المنصف أن تقتصر احتجاجات حركة الإنصاف ضد التزوير في المناطق التي لم تفز فيها الحركة، ودعا المحتجين لزيارته في مقر رئاسة الوزراء لبحث مطالبهم.

وحذر شريف من أن باكستان لا تتحمل سياسة الاحتجاجات والتحريض، مشيراً إلى أن البرلمان هو الجهة الأنسب لحل المشاكل.

ونفى قادة في الحزب الحاكم علاقة الحزب بتزوير الانتخابات السابقة وطالبوا حركة الإنصاف باحترام قرارات مفوضية الانتخابات وانتظار رأي القضاء في أكثر من ستين طعناً مقدمة ضد عدد من الدوائر الانتخابية بما في ذلك دوائر فازت فيها حركة الإنصاف، وتساءل البعض عن عدم طرح الحركة أي مشروع أمام البرلمان بإدخال إصلاحات على النظام الانتخابي منذ التئام الأخير في الصيف الماضي.

وكانت بعض أحزاب الموالاة والمعارضة ومن بينها حزب الشعب الذي حل ثانيا في الانتخابات السابقة، قد شككت بنوايا حركة الإنصاف بزعامة عمران خان والحركة الشعبية بزعامة القادري واتهموهما بالعمل وفق أجندة تهدف لخلق الفوضى وتقويض الديمقراطية في البلاد والتمهيد لانتخابات مبكرة في الوقت الذي يثار فيها الحديث عن خلافات بين الحكومة والجيش بشأن بعض الملفات، وفيما تؤكد الحركة الشعبية أن هدفها هو تغيير نظام الحكم في باكستان، تنفي حركة الإنصاف التهم الموجهة لها وقد أكد القيادي فيها عارف علوي أنها لم تطالب باستقالة الحكومة أو إجراء انتخابات مبكرة وإنما مطلبها الرئيس هو تطهير المؤسسات الحكومية من الموظفين الفاسدين وإدخال إصلاحات إدارية تضمن نزاهة العملية الانتخابية، وقد دفع غلاء المعيشة والبطالة جموعاً ناقمة للمشاركة في التظاهرة التي مثلت هاجسا لحكومة نواز شريف.

وسمحت الحكومة لحزب حركة الإنصاف بتنظيم التظاهرة بالقرب من شارع الدستور والذي يضم أهم المقار الحكومية والسيادية، بعد أن أوضح الحزب أنه لا ينوي الاعتصام، وأعلن التزامه بسلمية التظاهر وعدم حمل أسلحة أو مفرقعات أو مشاركة الأطفال.

ونشرت السلطات تعزيزات أمنية إضافية وأجهزة مراقبة وتفتيش على مداخل موقع التظاهر، كما نشرت تعزيزات من عناصر الأمن والشرطة حول العاصمة والطرق المؤدية له وسط تقارير أمنية حذرت من وجود تهديدات.