.
.
.
.

لبنان.. جلسة نيابية رابعة لانتخاب رئيس جمهورية

نشر في: آخر تحديث:

عشية الجلسة النيابية الرابعة لانتخاب رئيس للجمهورية والمعروف مصيرها سلفاً، نشطت حركة دبلوماسية غربية، لحثّ النواب اللبنانيين على إجراء الاستحقاق الانتخابي في مهلته الدستورية. هذه الحركة تمثلت في اجتماع لسفراء الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي بحضور الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ديريك بلامبلي، يوم الجمعة الماضي في مبنى الأمم المتحدة "الأسكوا" في بيروت.

ما توصل إليه المجتمعون نقله الممثل الأممي بلامبلي إلى رئيس البرلمان نبيه بري، حيث استبق الانتقادات التي ستوجه إلى الاجتماع بأنه تدخل في الشؤون اللبنانية بالقول "إن الاستحقاق الرئاسي هو عملية لبنانية بحتة، وعليها أن تبقى خالية من التدخل الخارجي"، آملاً أن يؤمن النواب انتخاب رئيس في الموعد الذي يحدده القانون.

وأضاف بلامبلي بعد لقائه الرئيس بري: "تدخل عملية الانتخابات الرئاسية الآن مرحلة مهمة مع بقاء أقل من أسبوعين قبل يوم 25 مايو. وبعد مناقشة الموضوع مع أعضاء من مجموعة الدعم الدولية، والتي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أود أن أذكر نقطتين نيابةً عن أعضاء المجموعة.. النقطة الأولى هي الإصرار على أن الاستحقاق الانتخابي الرئاسي هو عملية لبنانية بحتة، وضرورة إبقائها خالية من التدخل الخارجي. لا علم لدينا بأي عقبة خارجية يمكن أن تعرقل حصول الانتخابات في الموعد المحدد، بل بالعكس، والنقطة الثانية هي التشديد رغم ذلك على أن أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي لديهم اهتمام كبير في إتمام الاستحقاق بالنجاح في الموعد المحدد وعلى أساس الممارسات الدستورية".

وأضاف بلامبلي: "إن تأليف الحكومة الحالية والإجراءات الأمنية التي اتخذتها الحكومة ساهمت في زيادة الثقة والاستقرار، ومن المهم جداً استمرار ذلك. ويجب تجنب شغور موقع الرئاسة.. ونأمل بجدية أن يعمل أعضاء مجلس النواب بشكل دؤوب في الأيام المقبلة لتأمين انتخاب رئيس في الموعد الذي يحدده القانون. ونشدد مرة أخرى على أهمية ذلك لقدرة لبنان على الاستمرار في مواجهة التحديات المتعددة ومن أجل شركاء لبنان الدوليين الذين يعملون على دعمه ومساعدته".

من جانبه قال الكاتب الصحافي في صحيفة "الحياة" طوني فرنسيس لـ"العربية.نت" إن هذا الاجتماع الذي تم تحت مظلة الأمم المتحدة لا يعتبر تدخلاً في الشؤون اللبنانية، وأضاف: "كان سيصبح تدخلاً لو قالت المجموعة نريد المرشح الفلاني كما حصل العام 1988 بعد نهاية عهد الرئيس أمين الجميل حين قال مساعد وزير الخارجية الأميركي آنذاك ريتشارد مورفي العائد من دمشق "إما مخايل الضاهر أو الفوضى!"، وأضاف فرنسيس: "نحن لسنا الآن أمام حالة من هذا النوع".

هذا الاجتماع يندرج في إطار مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان التي استضافها الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند برعاية الأمين العام للأمم المتحدة في باريس في مارس والتي شددت على استقرار لبنان الاقتصادي والأمني والسياسي. وكان هذا الاجتماع قد خلص إلى نقاط عدة أبرزها ما أعلنه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، جيفري فيلتمان، من ضرورة التركيز على الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان لانعقاد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في موعدها وفقاً للإجراءات الدستورية.

أما الصحافي خليل فليحان، المتخصص في الشؤون الدبلوماسية، فاعتبر في لقاء مع "العربية.نت" أن هذا الاجتماع تدخل صريح في الانتخابات الرئاسية، لأنه يدعو النواب إلى انتخاب رئيس للبلاد، وهي مسألة لبنانية داخلية، لكنه رأى أن هذا الاجتماع لن يقدم ولن يؤخر ولن يؤمن إجراء انتخابات. وبرأيه، سيعتبره البعض تدخلاً سافراً في الانتخابات النيابية، وقد يلجأ آخرون إلى عرقلة الانتخابات، لأن هناك قوى إقليمية غير مشاركة في الاجتماع تعتبر نفسها على خصام مع الدول الخمس الكبرى، أي إيران وسوريا.

ويقول الكاتب الصحافي طوني فرنسيس إن هذا الإصرار الأوروبي والأميركي على تفعيل دور المؤسسات الدستورية ليس موقفاً مستجداً، بل هو موقف ثابت من خلال حرص هذه الجهات على الاستقرار تماماً، كما حصل خلال الأزمة الحكومية الأخيرة والتي استمرت أشهراً طويلة.

أما عن الانعكاسات السلبية على لبنان إن لم يتم الاستحقاق الرئاسي في موعده، فيرى الصحافي خليل فليحان أن مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان لا يمكنها أن تتخذ أي خطوة سلبية تجاه الدولة اللبنانية، لأن المجموعة لم تقم أصلاً حتى الآن بما هو مطلوب منها بشأن النازحين السوريين الذين تخطى عددهم المليون، كما أن المساعدات المالية المفترض تقديمها إلى لبنان لم تتجاوز قيمتها 30% مما هو مطلوب منها.