.
.
.
.

"داعش" تنعش سوق تجارة الأسلحة في بغداد

نشر في: آخر تحديث:

ليس من المفاجئ أن تتفوق أسعار الأسلحة في العراق على أسعار المواد التموينية أو مواد البناء، لكن المفاجئ أن يصبح سوقها رائجاً وتحت سمع ونظر الحكومة التي كانت تطارد تجّارها قبل مدة ليست بالبعيدة، والسبب هو الدعوة التي طالب فيها المتحدث باسم المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني كل من يستطيع حمل السلاح إلى الانخراط في صفوف المدافعين عن المدن العراقية.

وذلك بعد أن تمكّن إرهابيو "داعش" من السيطرة على محافظات ومناطق رئيسية شمال العاصمة والتهديد بالزحف على بغداد، الأمر الذي دعا آلاف المتطوعين من الشباب العراقي إلى التوجه لمراكز تابعة للجيش ولبعض الأحزاب الدينية لتسجيل أسمائهم ضمن ما سمّاه رئيس الوزراء المالكي "الجيش الرديف للجيش العراقي".

الضرورات تبيح المحظورات

في الحرب الطائفية التي اجتاحت العراق فيما عُرف بـ(سنوات المحنة 2007-2006-2005) حاولت الحكومة أن تسحب الأسلحة من الشارع فأصدرت تعليماتها بشأن تسليم المواطنين أسلحتهم مقابل مبالغ مالية، وقد استجاب العديد لذلك لكن سرعان ما توقف التسليم لاعتقاد الأهالي بأن ضرورة السلاح قادمة، وأن العنف في العراق ليس منتهٍ على الأقل في الأفق القريب.

يقول السيد عقيل الخرسان، وهو شخصية ناشطة في مجال المصالحة الوطنية، "إن ارتفاع أسعار السلاح في بغداد وبعض المحافظات مثل البصرة وبابل وكربلاء وسط العراق تتصاعد بشكل مضطرد، في ظل توقعات بوصولها إلى مستويات مرتفعة".

ويضيف لـ"العربية.نت"، المسدس (اج اس) ارتفع سعره من 2600 دولار الى 3800 دولار، وبندقية الكلاشنكوف الروسية من 500 ألف دينار عراقي الى المليون ونصف، أما السلاح المتوسط الـBKC فبلغ سعره 7200 دولار بعد أن كان بحدود 4800 دولار.

ويؤكد الخرسان "كانت أغلب الناس تبيع سلاحها سابقاً للتربّح والكسب المادي وليس لأغراض سياسية، لكنها تشتريه اليوم لتدافع به عن نفسها بعد أن خبرت أفعال الجماعات الإرهابية في المناطق التي سيطرت عليها مثل الموصل وتكريت وأطراف سامراء، وليقينها بأن لا سبيل آخر للحفاظ على العراق سوى السلاح".

أما محمد الضابط، وهو مقاتل تعوّق في معارك الجيش العراقي السابقة فيقول: "توجد في المناطق العشائرية خصوصاً القريبة من الحدود سواء الحدود السورية أو الإيرانية آلاف القطع، وعلى مختلف الأنواع وتتم المتاجرة بها عبر وسطاء يجوبون العشائر ومعهم نماذج للعرض، وهذا الأمر لا يعود إلى الوقت الحاضر وإنما كان موجوداً حتى في زمن النظام السابق".

يُذكر أن الحكومة العراقية سمحت لمواطنيها، في قرار مثير للجدل، بـ"امتلاك سلاح فردي واحد لكل بيت"، واشترطت "تسجيله عند مراكز الشرطة".

لكن على ما يبدو أن الضرورات تبيح المحظورات لكونها اليوم هي من ترعى حملة الأسلحة وتقيم لهم مراكز للتطوّع، وحتى قضية التخوف من عودة الميليشيات باتت مؤجلة ولا أحد من السياسيين يمر عليها.