.
.
.
.

مقاتلون بريطانيون في "داعش" نادمون وراغبون بالعودة

نشر في: آخر تحديث:

يبدي عشرات المقاتلين البريطانيين ندماً لانضمامهم إلى "داعش" التي "خيبت آمالهم"، بحسب ما أبلغوا السلطات البريطانية، طالبين منها إتاحة المجال لهم من أجل العودة إلى بلادهم والتراجع عن القتال في صفوف التنظيم الذي اشتهر عالمياً بقطع الرؤوس.

وكشفت جريدة "التايمز" البريطانية أن مقاتلاً يمثل 30 بريطانيا يحاربون في صفوف "داعش" تواصل مع مركز أبحاث مرموق في بريطانيا وأبلغه بأن المجموعة التي يقودها تواجه إحباطاً متنامياً، وأنها ترغب في التراجع عن القتال مع "داعش" والعودة إلى بلادها، مشيراً الى أنهم -أي الثلاثين مقاتلا- ذهبوا إلى سوريا من أجل قتال بشار الأسد لكنهم فوجئوا بأنهم يتورطون تدريجياً في قتال المجموعات الأخرى المنافسة لــ"داعش" والتي تقاتل نظام الأسد أيضاً.

وتجري اتصالات بين المقاتل الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه وبين المركز الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي التابع لــ"كنجز كولج لندن" منذ أكثر من أسبوعين من خلال الإنترنت، حيث يقول المقاتل إن البريطانيين يخشون إلقاء القبض عليهم من قبل الشرطة في حال عودتهم وبالتالي البقاء في السجن لسنوات طويلة نتيجة انزلاقهم للقتال مع "داعش".

وبحسب المقاتل فإنه، ومعه زملاءه الآخرون، لا يعارضون فكرة الخضوع للمراقبة، والمشاركة في برامج لمكافحة التطرف من أجل تعديل أفكارهم بعد التجربة التي خاضوها في سوريا.

300 مقاتل تمكنوا من العودة

وتعتقد الشرطة في لندن أن أكثر من 500 بريطاني يقاتلون حالياً في صفوف "داعش" في كل من العراق وسوريا، في الوقت الذي تمكن فيه نحو 300 مقاتل من العودة فعلاً الى بريطانيا بعد أن حاربوا الى جانب "داعش" ومن ثم قرروا ترك القتال في صفوفها، إلا أن المخاوف التي تسود بريطانيا حالياً هو أن يتحول العائدون إليها من سوريا إلى خلايا إرهابية تقوم بتنفيذ عمليات داخل البلاد على غرار تلك التفجيرات التي نفذها مسلمون في السابع من شهر تموز/يوليو 2005.

وقال المقاتل البريطاني لمركز البحوث: "جئنا إلى سوريا لقتال النظام وبدلاً من ذلك انخرطنا في عصابة حرب، ليس هذا ما جئنا من أجله، لكن لو عدنا الى بريطانيا فإن مصيرنا سيكون السجن".

وتابع: "يتم إجبارنا الآن على القتال، لكن ما هي الخيارات أمامنا؟"، في إشارة الى أن أبواب العودة بالنسبة لهم أصبحت مغلقة.

ويقول شيراز ماهر مدير وحدة البحوث في مركز الدراسات المشار إليه إنه أجرى اتصالات عبر الإنترنت مع أكثر من 50 مقاتلا بريطانيا في سوريا، مؤكداً أن هذا الرجل يبدي أسفاً واضحاً لكونه ورفاقه أصبحوا جزءاً من هذا الصراع.

ويؤكد ماهر أن المجموعة التي يدور الحديث عنها من ثلاثين مقاتلا بريطانيا تبدي إحباطاً متزايداً من وجودها في سوريا وغضباً من اشتراكها في المعارك التي تجري، مشيراً الى أن أغلبهم في بداية العشرينيات من العمر.

ويمثل المقاتلون في صفوف "داعش" مشكلة حقيقية للسلطات في بريطانيا التي تعقد اجتماعات يومية لبحث كيفية التعامل معهم، فيما اضطر رئيس الوزراء ديفيد كاميرون مؤخراً لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة من أجل منع تدفق المقاتلين من بريطانيا الى سوريا، ومن بين هذه الإجراءات منح السلطات الحق في احتجاز جوازات السفر ومنع بعض المشتبه بهم من السفر الى الدول التي تمثل ممراً محتملاً الى سوريا من أجل الانضمام الى "داعش".