الانشقاقات.. هل يتصدع الجيش اللبناني؟

نشر في: آخر تحديث:

تتوالى قصص الانشقاق عن الجيش اللبناني، وآخرها انتشار فيديو على "يوتيوب" يظهر فيه الرقيب "عبدالمنعم خالد"، وهو يعلن انشقاقه عن الجيش اللبناني وانضمامه لتنظيم داعش. وبذلك يرتفع عدد المنشقين عن الجيش اللبناني إلى خمسة. هذه الانشقاقات التي وصفها البعض بالفردية، يرى آخرون أنها حملت في طياتها تصدعا خطيرا لهذه المؤسسة العسكرية .

إزاء هذا الواقع، تحدث موقع "العربية.نت" مع العقيد السابق عميد حمود، وهو أول من اعتبر منشقاً عن الجيش اللبناني في العام 2008 عندما اجتاحت ميليشيات حزب الله بيروت من دون أن يتدخل الجيش حينها، وأعلن استقالته لشعوره بالمهانة إزاء أداء الجيش في الأزمة.

حمود أكد أن لا خيار لدى اللبنانيين إلا الجيش في الوقت الراهن، معتبرا أن حالات الانشقاق هذه تبقى فردية، لكنه في الوقت نفسه حذر من سياسة دفن الرأس في الرمال والاستخفاف بالأزمة الحقيقية التي تهدد البلاد .

حمود انتقد هيمنة حزب الله على الجيش بحسب تعبيره، وقال إنه "ليس مسموحا أن يقف الجيش متفرجا على عناصر الحزب وهم يدخلون ويقاتلون في سوريا، بينما يُلاحق آخرين كان في نيتهم الذهاب للقتال في سوريا".

وتابع: "لنقف مع الجيش في وجه ظلم حزب الله وهيمنته على قرار الدولة"، محذرا من أن الإمعان في سياسة الكيل بمكيالين ستزيد من تفاقم الأمور.

وفي هذا السياق، يرى الخبير في الشؤون الاجتماعية فداء عيتاني أنه من السهل استدراج اللبنانيين وحتى المجندين في الجيش الذي مفترض بهم أن يعلو انتماؤهم الوطني على انتمائهم المذهبي، وذلك في ظل تصاعد الطائفية.

ومن جانبه، اعتبر العميد المتقاعد هشام جابر أنه لا يمكن وصف حالات الفرار التي حصلت بالانشقاق، فالأخير يصيب الجيش عندما تعلن كتيبة أو سرية انتفاضة على القيادة. أما خروج بعض عسكريين من جيش قوامه أكثر من 50 ألف عنصر، فهو أمر لا يستحق التوقف عنده والبحث في أسبابه، لأن هؤلاء ليسوا كوادر أساسية، أو في موقع اتخاذ قرار.

وقال إن تسليط الضوء على حوادث فردية من هذا النوع، يشكل خطيئة، ليس بحق الجيش فقط، وإنما بحق الوطن، مؤكداً أن حالات الفرار تلك تبقى فردية وتتصل بظروف الجنود الشخصية.

وأضاف أن بعض هؤلاء كان ملاحقا قضائيا بتهم الفرار من الخدمة العسكرية وغيرها من الجرائم كتعاطي المخدرات والسرقة، لذلك فضلوا الانخراط بتلك التنظيمات التي تغدق عليهم بالوعود بحياة كريمة على العودة إلى السجن.

انشقاق أو فرار الجنود الخمسة الذين يتحدرون من منطقة عكار ذات الأغلبية السنية بالتأكيد لها دلالتها. لكن، تبقى تلك المنطقة الأكثر احتضاناً للمؤسسة العسكرية وخزّانها البشري الأول.