.
.
.
.

أميركا تحاول إحياء المفاوضات لتفادي الفيتو ضد فلسطين

نشر في: آخر تحديث:

رغم تجميد المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فإن الولايات المتحدة وخلال الشهر الأخير، مازالت تحاول التوصل إلى تفاهم لاستئناف هذه المحادثات. وهدف أي مبادرة أميركية محتملة هو إقناع الفلسطينيين بعدم التوجه إلى مجلس الأمن بمشروع يحدد مدة زمنية لانتهاء الاحتلال ولإقامة دول فلسطينية.

وفي هذا السياق، يقول غيث العمري، المدير التنفيذي في "مركز العمل الأميركي من أجل فلسطين" والمستشار السابق للرئيس الفلسطيني محمود عباس، إن الولايات المتحدة لا تريد أن يتوجه الفلسطينيون إلى مجلس الأمن بقرار تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام الفيتو ضده.

ويتابع العمري: "لا تريد الإدارة الأميركية قرارا فلسطينيا تضطر الولايات المتحدة إلى استخدام فيتو ضده، ليس لأنها لا توافق على الأفكار الفلسطينية، ولكن بسبب الشكل والآلية. كذلك لا تريد الولايات المتحدة الدخول في مواجهة في مجلس الأمن مع نفس الدول العربية الحليفة معها في مواجهة داعش".

ولغاية الآن، لم ينجح الفلسطينيون في جمع العدد الكافي من الأصوات في مجلس الأمن، أي تسعة، لعرض هذا القرار، لكن الأمر لايزال يثير قلقا أميركيا وإسرائيليا. ويهدف القرار، الذي ليس له صيغة نهائية بعد، إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي خلال عامين.

وفي سياق آخر، تقول مصادر مقربة من الإدارة إن وزير الخارجية، جون كيري، يهدف إلى إدخال بعد عربي إقليمي إلى القضية، رغم غياب أفكار محددة يوافق عليها الفلسطينيون والإسرائيليون حاليا.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، جين ساكي، تعليقا على أسئلة الصحافيين حول التحرك الجديد: "لقد قال الوزير علنا وأكثر من مرة إن الطريق الوحيد لسلام دائم هو حل الدولتين الذي يتم التوصل إليه عبر مفاوضات مباشرة، وبالتأكيد هذه هي الرسالة التي يقولها علنا وخلف الكواليس".‬

وكان نتنياهو قد طرح الفكرة الإقليمية خلال لقائه مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في البيت الأبيض بداية هذا الشهر، حين قال في تصريحات للصحافيين قبيل الاجتماع: "هناك فرص جديدة في الشرق الأوسط الآن بسبب توافق المصالح بيننا وبين الدول العربية، ويجب أن نستغل ذلك من أجل الدفع لشرق أوسط يعمه السلام بحل الدولتين وبالاعتراف المتبادل والأمن المحكم".

لكن الدول العربية، وعلى رأسها مصر، ترى أن أي حل إقليمي يجب أن يأتي ضمن إطار المبادرة العربية، وأن الطريق الإسرائيلي للعواصم العربية يأتي عبر الفلسطينيين وليس بالعكس.

وفي سياق آخر، يشير العمري إلى وجود مشكلة أخرى تعوق استئناف محادثات السلام حالياً، تتمثل في التوقيت، مضيفاً: "التركيز حالياً هو على داعش ومحاربة التطرف، ولا توجد جاهزية لمبادرة كبيرة في الموضوع الفلسطيني - الإسرائيلي".

كما ليس هناك جاهزية إسرائيلية أيضا لأي مبادرة جديدة يمكن أن تطرح الآن، كما يقول الباحث في "معهد بروكينجز" ناتان ساكس، الذي يضيف: "هناك بالتأكيد دافع جديد للإسرائيليين، فهم يشعرون بالضغط الدولي (بسبب المشروع الفلسطيني المحتمل في مجلس الأمن) ولكن من ناحية المحتوى، فهو ليس بهذه البساطة. أن يقبل الإسرائيليون بحدود 1967 مع تبادل للأراضي هو خطر من الناحية السياسية بالنسبة لائتلاف بنيمين نتنياهو".

ويريد الأميركيون تفادي أي أزمات جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، سواء على الأرض أو في مجلس الأمن، قبل الانتخابات النصفية في مجلسي الشيوخ والنواب الشهر المقبل. ومن ناحيتهم، يأمل الفلسطينيون أن تطرح الإدارة الأميركية أفكارا أقرب إلى الجانب الفلسطيني بعد هذه الانتخابات، رغم أن معظم المراقبين‬ يشكون في ذلك.