خبير دستوري: التمديد لمجلس النواب اللبناني انقلاب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

التمديد لمجلس النواب هو "بمثابة انقلاب على النظام الديمقراطي اللبناني بكل المقاييس، وقد يهدد بالتركيبة اللبنانية برمتها التي حكمت لبنان منذ اتفاق الطائف في بداية التسعينات".. هكذا يصف الخبير الدستوري، ربيع الشاعر، الوضع الدستوري والسياسي اللبناني عشية انعقاد جلسة لمجلس النواب لإقرار قانون التمديد.

ويعتبر الشاعر في حديثه مع "العربية.نت"، أنه من الأساس لا يجوز لمجلس النواب الانعقاد للتشريع، لأنه وفقاً للمادة 75 من الدستور فهو هيئة انتخابية وليس تشريعية، وبالتالي لا يمكنه التصويت على أي قانون قبل انتخاب رئيس للجمهورية.

ويؤكد الشاعر ثانياً أن أي تمديد لولاية المجالس المحلية يعد أمرا دستوريا شرط أن يلبي هذا التمديد المصلحة العليا.

وهذا ما انفك بعض الساسة من كل الأطراف السياسية المجاهرة به، مشددين على أن التمديد يهدف إلى عدم الوقوع في الفراغ، وبالتالي انحلال المؤسسات الدستورية، حيث أكد النائب عن كتلة المستقبل، سمير الجسر، في حديثه مع "العربية.نت" أن "الظروف الاستثنائية تملي علينا المضي في التمديد".

وفي هذا السياق، يقر النائب الجسر أن خيار التمديد يخالف النظام الديمقراطي ومبدأ تداول السلطات، لكن خطورة الوضع الأمني في لبنان تمنع حصول الانتخابات، إضافة إلى أنه إذا جرت الانتخابات ستصبح الحكومة بحكم المستقيلة، ويتعين على رئيس الجمهورية تشكيل حكومة جديدة. وبغياب رئيس للجمهورية، سيحل الفراغ في الرئاسة الأولى والثالثة، أي السلطة التنفيذية، وتتعطل المؤسسات بشكل الأكبر، لذلك نرى أن خطر التمديد أخف وطأة من الدخول في فراغ المؤسسات"، يضيف الجسر.

من جانبه، يرى الخبير الدستوري، ربيع الشاعر، أن التمديد بما أنه مرتبط بشرط عدم الدخول في الفراغ الناتج أصلاً عن عدم انتخاب رئيس للجمهورية، إذاً يجب أن يصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية جديد أولاً، والذي من حقه الدعوة إلى انتخابات نيابية جديدة بغضون ثلاثة أشهر بعد انتخابه حتى ولو لم يتمكن من تعيين رئيس للحكومة أو تشكيل حكومة جديدة.

ويضيف الشاعر أن "التمديد لفترة سنتين وسبعة أشهر، المقترح مؤخرا، يتجاوز الفترة الانتقالية والاستثنائية القصيرة التي تحدث عنها الدستور".

ويؤكد المتحدث أنه "في هذه الحالة تسقط الصفة الاستثنائية، كون التمديد يأتي امتداداً لتمديد سابق ويشرع حالة التمديد الذي أصبح من أعراف هذا المجلس بدلاً من أن يتعاطى معها كحالة استثنائية".

وتابع الخبير شارحا: "إذا اعتبرنا أن المصلحة العليا هي في تجنب الدخول في الفراغ، فعندها نعم يلبي التمديد. هذه المصلحة العليا شرط ألّ يتعارض مرة أخرى مع أحكام الدستور المنصوص عليها في مقدمته، والتي تؤكد مبدأ احترام الحريات العامة (الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة)، وعليه فإن أي تمديد لفترة طويلة تعطل حق الشعب في الاقتراع وتتعارض مع مبدأ الديمقراطية وتداول السلطة. هكذا تمديد يعتبر غير دستوري".

وفي هذا الإطار، يرى الشاعر أن التمديد المتكرر للمجلس يعتبر بمثابة "انقلاب" يجب أن يحاكم المسؤولون عنه إن كانوا من داخل الحكومة، بسبب تقصيرهم في اتخاذ التدابير المناسبة لإجراء الانتخابات في موعدها، أم من النواب في المجلس النيابي نفسه الذي استباح في التوكيل الذي حصل عليه من الشعب عندما تم انتخابهم لفترة أربع سنوات لا غير، كما يجب محاكمة أعضاء المجلس الدستوري الذين عطلوا النصاب للبت في دستورية التمديد.

ويحذر الشاعر من أن التمديد لا يضر فقط بالنظام الديمقراطي في البلاد، بل قد يؤدي إلى حالة فوضى دستورية، كما أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية قد يستفيد منه جناح حزب الله المتهم بنيته في إقامة مؤتمر تأسيسي جديد يصب في مصلحته لتقوية نفوذ الحزب داخل المؤسسات، وضاربا بذلك عرض الحائط مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين الذي تم إقراره في اتفاق الطائف.

وتتقاطع مخاوف الخبير الدستوري ربيع الشاعر مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الذي رفع وتيرة مواقفه الحادة من الواقع السياسي السائد.

وقال "الأمر الخطير الذي لم أصدقه سابقا أنهم يريدون مؤتمرا تأسيسيا يغير الكيان اللبناني ويريدون المثالثة، وأنا أقول لن نقبل بالمثالثة، ولن نقبل بأي مؤتمر تأسيسي".

ويختم الخبير الدستوري ربيع الشاعر حديثه مع "العربية.نت" بالقول: "طالما أن الشعب مستقيل عن واجب المحاسبة فستظل هذه الطبقة الحاكمة مستولية على السلطة بموجب عملية انتخابية مزورة أو بموجب انقلاب مغلف بتمديد غير دستوري".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.