وزير الأمن الوطني: ألتقي بالجاليات المسلمة لأصغي لهم

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
6 دقائق للقراءة

بينما كان الرئيس أوباما يلتقي مع وزرائه في البيت الأبيض، الجمعة، تغيب أحد أهم هؤلاء الوزراء - جي جونسون وزير الأمن الوطني - والذي كان على متن طائرة متوجهة إلى مينيابوليس للقاء مجموعة من الصوماليين الأميركيين.

اللقاء هو جزء من جهود الإدارة لهزيمة تنظيم داعش من خلال مكافحة تجنيد التنظيمات المتطرفة للأميركيين. أعلن وزير العدل في سبتمبر عن مبادرة تشمل وزارته، إضافة إلى وزارة الأمن القومي والبيت الأبيض، تهدف لمكافحة التطرف العنيف من خلال التواصل مع الجاليات العربية والمسلمة.

لكن البرنامج ليس بالجديد على وزارة جونسون التي تجري مثل هذه اللقاءات المفتوحة مع الجاليات المسلمة ولكن تحت الرادار الإعلامي منذ خمس سنوات، ومن خلال مكتب الحقوق والحريات المدنية. الجديد هو أن جونسون نفسه أصبح مهتما وملتزما بالقضية على المستوى الشخصي، لدرجة أنه غاب عن اجتماع وزاري، فهذا اللقاء في مينيابوليس هو واحد من بين سلسلة ضمت مدنا عدة يكتظ فيها المسلمون والعرب الأميركيون، مثل سينسيناتي وشيكاغو، إضافة إلى مدن أخرى يخطط لزيارتها مثل لوس أنجلوس.

وللإشارة إلى أهمية القضية بالنسبة له، سمح جونسون لـ"العربية" باصطحابه عبر طائرته جولفستريم خمسة من واشنطن إلى مينيابوليس، حيث تسنى لي إجراء حوار معه جوا، إضافة إلى الجلوس في جميع اجتماعاته مع أعضاء الجالية الصومالية والمسلمة الأميركية، الأمر الذي لم يسمح لأي صحافي آخر لغاية الآن.

مينيابوليس هي نقطة الصفر بالنسبة لتجنيد الشباب للانضمام للجماعات الإرهابية. في البداية كان يتم تجنيدهم لصالح تنظيم الشباب الصومالي، أما الآن فداعش.

ومما اتضح سريعا هو أن جونسون لا يحب تعبير "مكافحة التطرف العنيف" الذي تستخدمه الحكومة. "أعتقد أن الاسم غير مناسب، فأنا أعتبر القضية عملية تواصل مع وزارتي مع المنظمات المجتمعية التي تمثل أولئك الذين يشعرون أنهم ضحايا التمييز"، يقول جونسون.

ورغم أن جونسون يبغض التعبير إلا أن هناك الكثير من المسلمين الأميركيين الذين ينتقدون البرنامج نفسه. هم يقولون إن مشكلة تجنيد الجماعات الإرهابية صغيرة مقارنة مع حجم الجالية (فعدد الأميركيين الذين سافروا للانضمام لداعش أو للقتال في سوريا لم يتجاوز المئة، حسب الحكومة الأميركية)، وإن التحدي الأكبر للجالية هو التمييز الحكومي والرقابة التي تتعرض لها من قبل مكتب التحقيق الفيردالي من خلال العملاء الذين يحاولون تجنيدهم في الجالية. هم يقولون إن الحكومة لا تهتم بهم إلا عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب.

لوري سورايا، مديرة مكتب فرع لجنة العلاقات الأميركية الإسلامية كير في ولاية مينيسوتا، حضرت اللقاء مع جونسون، وكانت أعلى صوت ينتقد البرنامج. قالت لي فيما بعد إنها غير مقتنعة أن برنامج مكافحة التطرف العنيف هو في مصلحة الجالية، أو أنه يختلف عن برامج الرقابة. "أحد التحديات هو أننا كمنظمات حقوق مدنية لا نعرف ما هدفهم، وكيف ستستخدم الأموال التي تصرف على هذا النوع من البرامج في الوقت الذي لا يتم فيه معالجة القضايا الحقوقية".

سورايا أشارت إلى زيارات لمحققين من الـ"اف بي آي" لأفراد من الجالية الذين يشجعون في مثل هذه اللقاءات على التعاون مع رجال الأمن. "ما يحدث في كثير من هذه الحالات أن المواطنين لا يدركون أن من حقهم وجود محام عندما يتكلمون مع أفراد الأمن، وأن الكذب أمام رجل الأمن يعتبر جريمة، هم يشعرون أحيانا إما بالإحراج أو أنهم قلقون فيكذبون حتى لو لم يكونوا مذنبين، ومن ثم يتهمون بأنهم كذبوا أمام محقق، في مخالفة للقانون".

الـ"اف بي آي"، أي مكتب التحقيق الفيدرالي، لا يقع ضمن مسؤوليات جونسون، فهو تابع لوزارة العدل، رغم أن العلاقة الشائكة بينه وبين الجالية هي من أكبر القضايا التي تذكر خلال لقاءات الجالية مع وزارة الأمن الوطني.

في كلمته الافتتاحية أمام الجالية، قال جونسون إنه في جولة استماع "أنا هنا للخوض في حوار. الكثير من جهودنا هنا تحت بند مكافحة التطرف العنيف، ولكن أنا هنا في مهمة أوسع، فوزارة الأمن الوطني تتعاطى مع الناس أكثر من أي وزارة أخرى من خلال أمن المطارات ومسؤولي الهجرة والجمارك والحدود".

جونسون يدرك أن للجالية تجارب سيئة مع أقسام وزارته هذه أيضا، فتكرر خلال اللقاء قضية التحقيق المطول الذي يتعرض له بعض أعضاء الجالية أثناء سفرهم، خاصة إلى خارج الولايات المتحدة. الكثير منهم قالوا إنهم يفضلون السفر عبر مطار شيكاغو الدولي على مطار مينيابوليس. في مؤتمر صحافي بعد اللقاء، وعدهم جونسون بالتحقيق في القضية.

سألت جونسون أثناء الرحلة الجوية عما إذا كان يعتقد أن وزارته قد ارتكبت أخطاء في السابق في تعاملها مع العرب والمسلمين الأميركين فقال "أنا متأكد أننا ارتكبنا أخطاء، وأنا متأكد أن بعض أفراد الجالية بعد خروجهم من مثل هذه اللقاءات قد يشعرون أننا ثِقال الوطأة، وأننا غير حساسين، وأننا لا نفهم خلفياتهم، ولهذا أحب أن أحضر الاجتماعات لأسمع، فأنا طالب تاريخ".

التاريخ الذي يشير إليه جونسون واضح، فهو إفريقي أميركي. والد جده كان عبدا، أما جده فكان له سجل في الـ"اف بي آي" بسبب نشاطه السياسي في مجال الحقوق المدنية. في لقاء جونسون مع الجالية السورية الأميركية في ولاية أوهايو، أحضر جونسون معه صديقا قديما يعتبره بمثابة عم له وهو تشارلز هاملتون، بروفيسور وناشط سياسي كان أحد ضحايا تنصت الـ"اف بي آي" في الستينات. "أحضرته معي ليشاهدوا أن هناك أمثلة على شخص كان خارج التيار في زمن ما، كان يتم التمييز ضده، وهو الآن من أكثر الأكاديميين المحترمين".

ويعرف جونسون أن عملية التحول ليست سريعة. أثناء رحلتنا مسك بجهاز الـ"آي فون" الخاص به وقرأ لي رسالة إلكترونية أرسلتها جارته لزوجته في نيوجيرزي. يقول نص الرسالة "أنا متأكدة أن القضية غير مهمة، ولكنني شاهدت صباح اليوم عداء يركض وهو ملتح تنطبق ملامحه مع الصور النمطية للمسلمين. والآن أنا أشاهد من شباك البيت شخصا آخر كأنه مسلم بعض الشيء ويركب دراجة".

ومن ثم رفع جونسون رأسه عن الجهاز ونظر إلي مشمئزا من الرسالة قائلا "قولي لي كيف يظهر الشخص كأنه يشبه المسلمين بعض الشيء؟ أنا أعرف هذه الصورة النمطية، وأعرف ما معنى الشك الذي يتعرضون له".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.