.
.
.
.

رئيس مجلس تتار القرم:ضم روسيا للإقليم مخالف لدستورهم

نشر في: آخر تحديث:

مازالت الأزمة الأوكرانية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم محط أنظار العالم، مع استمرار المعارك الدائرة بين الانفصاليين المدعومين من روسيا والأوكرانيين في شرق أوكرانيا، خصوصا مسلمي القرم الذين خرجوا في احتجاجات على الوجود الروسي بجزيرتهم، ولعل الخلفية التاريخية هي ما دفعتهم لذلك، ربما تذكروا مجازر ستالين، الذي قام بطرد مسلمي القرم إلى آسيا الوسطى بحجة التعاون مع النازية، ومارست روسيا القيصرية شتى ألوان القهر ضد شعب التتار، وصادرت أراضيهم ومنحتها لمواطنيها، وصادرت مساجدهم ومدارسهم، واضطر نحو مليون وعشرين ألفا منهم للفرار إلى تركيا، وقامت روسيا بتهجير الباقي إلى داخل المناطق الخاضعة لها، وتقدر حالياً نسبة تتار القرم بحوالي 14% من سكان القرم.

وخص رفعت تشوباروف، رئيس المجلس الأعلى لتتار القرم، مراسل "العربية" في آسيا الوسطى والقوقاز بحديث خاص مطول حول الكثير من القضايا المتعلقة بشبه جزيرة القرم والتتار المسلمين فيها.

العودة بعد التهجير

تحدث رئيس المجلس الأعلى لتتار القرم حول الوضع الحالي لتتار القرم، وقال بعد عودتنا بعد التهجير الذي تعرض له تتار القرم في الحقبة السوفيتية، تزامنت مع انهيار الاتحاد السوفيتي، ووجود القرم ضمن حدود أوكرانيا المستقلة، والأهم لنا وقتها أن حكومة أوكرانيا اعترفت بحق عودتنا وساندت عودتنا إلى أراضينا، وتتار القرم أيدوا الاندماج الأوكراني مع أوروبا والناتو، فقد شعرنا بالخطر من الجار الشمالي (روسيا)، ومخاوفنا تأكدت، حيث قامت روسيا باحتلال القرم وضمها لاحقا.

حاليا الناس هناك يمرون بأوقات عصيبة وصعبة، والمخاطر أنه في روسيا نظام ديكتاتوري ويصادر حريات الناس، وهذا النظام يتصرف مع أي شخص لا يوافقه الرأي، ولا يتماشى مع رؤية زعيمه، وخصوصا شخص مثل بوتين.

ويقف التتار ضد تغير الوضع القانوني للقرم، ففي الوقت الذي كانت هناك قوات روسية على أرض القرم، وكان هناك الكثير من الفعاليات التي ساندت روسيا وتحركها، ولكن تتار القرم تظاهروا رفضا للاستفتاء الذي كان يجري الإعداد له آنذاك، لذلك حاليا السلطات التابعة لروسيا في القرم تنظر إلى تتار القرم على أنهم غير موثوقين .

الظاهرة الأسوأ التي انتقلت إلى القرم مع وجود الروس، هي عمليات الخطف واختفاء الناس، حيث يعثر عليهم قتلى، وحاليا السلطة هناك تقوم بعملية فرز، حيث يحددون مجموعة من الناس بحسب نظرهم يجب أن يضغط عليهم أكثر من غيرهم، والذين يتعرضون للضغوط أكثر هم الناس الذين يحملون إشارات تشير إلى ديانتهم الإسلامية، مثلا الحجاب واللحية الطويلة، تغيب حاليا حرية الكلمة بشكل كامل في القرم، بينما في أوكرانيا آنذاك حين حصلت على الاستقلال، يستطيع الناس التعبير عن أي شيء لا يرضيهم، وكانت هناك الكثير من المشاكل ولاسيما الاقتصادية، ولكن لا أحد يستطيع أن يقول إنه في القرم خلال وجوده ضمن أوكرانيا لم يكن هناك حرية الكلمة والتعبير، وأحيانا هناك حرية زائدة.

حاليا في ظل الاحتلال الروسي، حتى الأشخاص الذين ركضوا حاملين العلم الروسي في الساحات وطالبوا بقدوم روسيا، هؤلاء الناس يعانون من الكثير من المشاكل ولكن لا يستطيعون الخروج للساحات للتعبير عن رأيهم، وهذا أصبح شيئاً مرفوضاً.

إغلاق مجلس التتر

وفيما يخص قرار روسيا إغلاق مجلس تتار القرم قال تشوباروف، للحديث عن روسيا اليوم يمكن القول إن في روسيا لا يوجد كثير من الهيئات التي يمكنها القيام بنشاط على أساس الحق بالنقاش والحوار بشكل متساوٍ، كل ذلك مرفوض في روسيا، السلطة الروسية لا تحتمل وجود منظمة يمكن أن يكون لديها اختلاف عن السلطة في الرأي، لاحظ الروس مع حضورهم إلى القرم، وجود منظمة ينتخبها الناس، ووجدوا عمل مجلس التتار في إطار نقاش واتجاهات مختلفة ويتخذ قرار يراعي جميع الآراء، لاحظ الروس أنه لا يمكن الإملاء على المجلس، يجب الحديث معه كشريك، وهذا النموذج من العلاقة لا يناسب السلطة الروسية، اليوم السلطة الروسية لديها مهمة شق الصف التتري وتشتيته وحددوا هدفاً رئيسياً لهم المجلس الذي يجمع التتر بالإضافة لإدارة الإفتاء.

بحسب عاداتنا نحن ننتخب المفتي، والمفتي يعتبر الوجه الديني الذي ينظم جميع المسلمين على أراضي القرم، ورسخنا هذا النظام في القرم خلال 20 سنة استقلال أوكرانيا، ولم يتدخل أحد في حياتنا الدينية، وفي كل خمس سنوات يجتمع مسلمو القرم لانتخاب مجلسهم ومفتيهم، لا أحد يقوم بتعيين مفتٍ من الخارج، وينتخبون المفتي وينتخبون أعضاء الإدرة الدينية للمسلمين، والأئمة في المناطق، وكل خمس سنين يتم من جديد الإعادة، السلطات التي احتلت القرم لا يناسبها هذا النظام، لأنها مستقلة لا يمكن الإملاء عليها ويجب الحوار معها، ومن فترة ليست بعيدة تم تشكيل إدارة دينية أخرى، يمكن تسميتها إدارة إفتاء موازية، ومع تشكيل ذلك يعني أنهم يضعون مفتي القرم في وضع اختياري، إما يجب عليه أن يتناسب مع السلطات وإذا لم تعجب قرارات السلطة، عندها سيدعمون المفتي الآخر.

مستقبل القرم

وفيما يخص مستقبل القرم قال رفعت تشوباروف، أستطيع القول إن القرم اليوم لا يوجد فيه أي سبب عميق يسبب عداء بين السكان من قوميات مختلفة، وصحيح كان هناك حذر بين الناس، بسب تداعيات التاريخ الصعب، الذي مر على القرم خصوصاً في المئة سنة الأخيرة، حين قاموا بتهجيرنا في أربعينيات القرن الماضي وأحضروا أناسا جددا من أماكن مختلفة ليقيموا على أرضنا وكان السكان الجدد من الروس، بالطبع من غير المريح السكن في بيتليس لك وإنما لغرباء, وحين تسكن في منزل لآخرين بشكل غير قانوني بالتأكيد ستخاف من أصحاب هذا البيت، وكذلك الموقف صعب بالنسبة، فالمرور بجانب منزلنا ولا نستطيع العودة إليه والعيش فيه، ولكن طوال الفترة الماضية (العشرين سنة الفائتة) لعودتنا إلى القرم لم يكن هناك أي حالة إن قام تتري بالذهاب وطرد من يسكن في بيته، لأننا نفهم أن هؤلاء الناس ليسوا مذنبين، ولا يتحملون مسؤولية ما جرى من ظلم وتهجير عرقي، خلال سنوات استقلال أوكرانيا، لم يكن هناك أي أزمة بين الناس بسبب أنه أوكراني أو روسي أو تتري أو مسلم أو مسيحي، المشاكل كانت تكون بين الناس والسلطات.

لذلك القرم يمتلك المقومات ليكون منطقة آمنة، تعتبر روسيا قدومها بسبب خطر عرقي يهدد الروس وهذا كذب واضح، على العكس الروس هناك 58% واندمجوا في كل مكان لأن نسبتهم كبيرة، إذا أردنا العودة إلى الأمان والهدوء، كم نريد، يجب إزالة المخاطر التي جاءت مع روسيا ويجب طمأنة الناس أنه لن يكون أي خطر، والتتر ليس لديهم أي أرض، هذه أرضنا ومن يعتقد أن تتر القرم بالضغط سيغادرون هذا خطأ كبيراً، ونحن لن نغادر، الجيش الروسي عليه المغادرة، ويجب أن تعود القرم لأوكرانيا.

نحن لا نريد الاختيار بين روسيا وأوكرانيا، لأوكرانيا حدود معترف عليها كدولة مستقلة بحدود واضحة في الأمم المتحدة، والقرم ضمن هذه الحدود، ويوجد اتفاقيات دولية بين روسيا وأوكرانيا وأنا كنائب في برلمان أوكرانيا صوتت على علاقات الشراكة واحترام الحدود وهذا كان اتفاق كبير، وأنا صوتت على اعتبار روسيا جارا كبيرا، ويمكن أن تؤثر على دولتنا، ولأن روسيا ستحترم حدود أوكرانيا، لكن روسيا خرقت هذا الاتفاق وقانونها أيضا، واحتلت القرم ولم تطبق الاتفاق وبوتين مجرم خرق قانون دولته، وبحسب الدستور الروسي إذا يكون هناك تضارب بين القوانين الروسية الداخلية، والاتفاقيات الدولية، تكون القوة للاتفاق الدولي، وكل ما فعله بوتين بمراسيم ضم القرم لروسيا، والدوما صادق على هذه المراسيم، بينما هناك اتفاق دولي بين روسيا وأوكرانيا لم ينفذ ويؤخذ بعين الاعتبار، كل ذلك غير شرعي.

أفضل شيء هو متابعة العقوبات الخارجية على روسيا, ولو لم يكن هناك احتلال وضم القرم لما كان هناك مشاكل في دونيستك ولوغانسك شرق أوكرانيا، هذه طبيعة النظام الديكتاتوري دوما يساند الانظمة التي تناسبه لا يمكن ان يساند الديمقراطية، المسؤولية على الشعب الروسي إبعاد الخطر على العالم خطر نظام شمولي نظام شخص واحد يهدد العالم.

احتلال أم إعادة

وحول ادعاءات روسيا أنها لم تحتل القرم وإنما القرم هي أصلا لروسيا وقامت بإعادتها إلى حضن الوطن الأم، قال رئيس المجلس الأعلى للتتار القرم، أنا كسياسي لا أستغرب ازدواجية المعايير، والذي يقوم بخطوة ما ربما يأتيه نفس الشيء بالمستقبل، لم يكن القرم فترة طويلة يمتلك أي علاقة بدولة روسيا، فقط كجار عملاق، كان هناك لأكثر من 300 سنة دولة خانات التتر في القرم ولها علاقة ندية مع روسيا وربما هناك مزاجية في روسيا بأنه حان وقت الانتقام من تتر القرم، بسبب قوتهم في الماضي، إذا وافقنا ولو للحظة على وجهة نظر روسيا بضم القرم، فهناك الكثير من الدول التي تحيط روسيا ولها الحق في مناطق كثيرة، وأشك أن يبقى وقتها شيء من روسيا.

مواقف العالم التركي والعربي والإسلامي

وحول رأيه في المواقف الإقليمية لما حدث في القرم، قال تشوباروف، روسيا دولة عملاقة في العالم، والتعامل معها مرتبط بحسب المصالح المشتركة بين الدول، وليس أي دولة تستطيع اتخاذ موقف من روسيا بسبب العدالة والحق، عندما تهدد الدول بالتدخل، تركيا مثلا لم تعترف بضم روسيا للقرم، لكنها شريك اقتصادي كبير لروسيا، ولكن بنفس الوقت لديها مسؤولية تاريخية عن الشعب التركي، بين تركيا الحالية وشعبنا هناك تاريخ مشترك بين العثمانيين وخانات التتر، تتصرف تركيا في دور حماية تتر القرم، وفي مواقف أخرى الضغط والعقوبات ستقوم مع موقف يتماشى مع ما يريده حلفاء الناتو لا تستطيع الوقوف لوحدها ضد روسيا، وإنما ستكون سياستها بحسب سياسة حلفائها الغربيين، يهمنا العالم العربي وتهمنا منظمة التعاون الإسلامي التي تمثل العالم الاسلامي، أحيانا من الصعب الوصول لنقاط مشتركة مع دول بعينها، ومواقف الدول مرتبطة بمن يحكمها، لكن المنظمات التي تنظم مواقف الدول مهمة في إطار إيجاد موقف واحد، أما ما يؤسفني أن ليس جميع دول المنظمة أدانت ضم روسيا للقرم، ولا أريد تحديد أسماء الدول، ولابد من القول إن منظمة التعاون الإسلامي كانت أول منظمة عبرت عن قلقها لوضع تتار القرم.

حظر من دخول القرم

وفي قرار حظره من دخول أرضه قال تشوباروف، أنا نائب لثلاث دورات في برلمان أوكرانيا، ومحظور من دخول القرم من تاريخ 5 يوليو على الحدود حذروني أن نشاطي إرهابي بعد ذلك المخابرات الروسية أعلنت حظري من دخول القرم، ومهما قال بوتين لا يمكن إخفاء ما قامت به دولته بتحطيم حياة الكثير من الناس في القرم وشرق أوكرانيا، عندما تنظر إلى ما يحدث في سوريا وأنت تعيش في مكان بعيد يمكن أن تفكر بذلك ولكن قلبك لن يتحرك كثيرا، ولا تشعر بألم القتل لأنك لا تعيشه، وعندما تواجه شخصاً عاش كل ذلك تدرك الحقيقة، والمأساة أن العالم لا يمكنه إيقاف الظلم حاليا.