.
.
.
.

لبنان.. برد عرسال يحصد الرضع السوريين

نشر في: آخر تحديث:

لم يقوَ جسد الطفلة فاطمة علاء الدين على الصمود لأكثر من شهرين في مخيمات عرسال للاجئين السوريين. هي التي أبصرت النور خلال نوفمبر 2014 وفارقت الحياة مع بداية 2015 بسبب البرد القارس الذي سببته العاصفة الثلجية.

فاطمة وإن كانت الطفلة الأخيرة التي توفيت الأحد الماضي رغم انتهاء العاصفة فإنها ليست الوحيدة، فثلاثة أطفال آخرين قتلهم البرد أيضا.

وبعض هؤلاء الأطفال لم يتسنَ لهم الوقت للحصول على أسماء تميز هويتهم، فتوفي طفل اللاجئة عبير زيدان بعد أربعة أيام من ولادته، وطفل اللاجئة خديجة ماطي بعد يوم واحد من ولادته فقط. وهكذا غادر الأطفال خيامهم سريعاً بعد صراع قصير مع شتاء عرسال القارس.

وفي حديث لـ"العربية.نت" تحدث رئيس الهيئة الطبية في عرسال الدكتور قاسم الزين عن الحالة الصحية لأطفال المخيمات هناك خاصة هؤلاء الذين لم يتحملوا شدة البرد قائلا: "الطفل ديب رفاعي ابن الأربعة أشهر كان مصابا بمرض في القلب أصلا وزاد البرد الطين بلة فقضى على حياته بعد أن فشل الأطباء في إنقاذه بسبب سوء حالته. أما بقية الأطفال فكان البرد السبب الرئيسي الذي أدى إلى وفاتهم خاصة أنهم عانوا لدى الولادة من صعوبة في التنفس".

وتصل درجة الحرارة ليلا إلى عشرة تحت الصفر أحياناً حتى بعد انتهاء العاصفة في عرسال. وتكثر الإصابة بأمراض الرئة والقصبة الهوائية في تلك المنطقة بين الأطفال الرضع الذين لم تتجاوز أعمارهم العام الواحد.

وبحسب الزين، فإن الوضع المأساوي لهؤلاء الأطفال ما كان ليصل إلى حد الوفاة لو أن المساعدات الدولية وصلت قبل العاصفة "زينة".

وأضاف: "في كل عام نقع في الخطأ ذاته وتصل المساعدات بعد هبوب العواصف. عدد كبير من اللاجئين في عرسال يعتمد على هذه المساعدات خاصة أن أسماءهم غير مدرجة على لوائح مفوضية اللاجئين.

وحذر الزين من الوضع الصعب الذي يعاني منه القطاع الطبي في عرسال بقوله: "طالبنا كثيرا من المعنيين بالملفات الطبية بتقديم المساعدة لنا، ولكننا لم نلق أي تجاوب. للأسف اللاجئون السوريون في معظمهم يعتبرون إرهابيين في عرسال والحكومة اللبنانية لا تعترف بنا كقطاع طبي.

وإذا كان وضع اللاجئين داخل عرسال القرية صعبا، فإنه يزداد صعوبة في المخيمات التي تنتشر في جرودها. أربع مخيمات يقطنها آلاف اللاجئين لا تصلها أية مساعدات في ظل الصعوبات الأمنية والتشديدات العسكرية في الجرود.